اتصل بنا
 

كيف تنعكس الانتخابات النصفية على الضفة وغزة؟

باحث استراتيجي

نيسان ـ نشر في 2026-11-06 الساعة 11:08

نيسان ـ ماذا سيكون مستقبل اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإلى ماذا سيؤول مجلس السلام الأمريكي الذي يُفترض أن يشرف على تنفيذ الاتفاق وإعادة الإعمار؟
ماذا عن الهجمات على الضفة الغربية والمستوطنات، ومن سيحاسب السفير الأمريكي مايك هاكابي، من الآن فصاعداً، على أدائه وانخراطه في الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، خلافاً لما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية الأمريكية؟
هل سيُستدعى جاريد كوشنر إلى مجلسي الشيوخ والنواب للإدلاء بشهادته حول المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، المتوقعة منتصف الشهر الحالي في العاصمة الإماراتية أبوظبي؟ وهل سيقدّم تقييماً للمفاوضات مع إيران، وأسباب إخفاقه في التوصل إلى حل سياسي، والأسباب الكامنة خلف تراجع الرئيس الأمريكي عن اتفاق حزيران الفائت؟ وهل من الممكن أن تُوجَّه الأسئلة ذاتها إلى وزير الحرب بيت هيغسيث حول الإخفاق في الحسم العسكري؟
هل ستنتهي الحرب في جنوب لبنان والانتهاكات الإسرائيلية، وهل سيُعاد النظر في إنهاء صلاحيات قوات اليونيفيل، خلافاً لرغبات نتنياهو وترامب وقادة الكيان الإسرائيلي؟ وماذا عن الانتهاكات الإسرائيلية جنوب سوريا؟ وما الدور الذي من الممكن أن يلعبه الكونغرس الأمريكي؟ وهل سيُستجوب توم باراك حول التقدم الحاصل في العلاقة مع سوريا والعراق وتركيا، بصفته مبعوثاً للرئيس وممثلاً لوزارة الخارجية الأمريكية؟
من هي المرجعية التي ستقيّم وترسم ملامح السياسة الخارجية؟ والحال ذاته في وزارة الدفاع التي تعرضت لحملة تطهير قادها هيغسيث، وبلغت حد إعادة تعريف العقيدة العسكرية، بما فيها النووية، التي امتد تأثيرها إلى غرينلاند والدنمارك وكندا.
ما يهم المنطقة العربية وغرب آسيا، والضفة وقطاع غزة وسوريا ولبنان والحرب في الخليج العربي، هو تداعيات فوز الحزب الديمقراطي على إعادة رسم ملامح السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية. فهل ستوقف التغيرات الداخلية الأمريكية حالة التدهور الأمني والسياسي والاقتصادي، أم ستجعلها أسوأ بكثير مما هي عليه؟
الانكفاء على الداخل هو النتيجة المتوقعة للتحولات الداخلية الأمريكية، إذ ستتحول التغيرات والتجاذبات بين إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي إلى جولات من التصارع والتقاضي والمساومات، التي لا يُتوقع أن يغيب عنها الكيان الإسرائيلي وشركاء أمريكا و”إسرائيل” المقربون في المنطقة.
فتفضيلات الكيان تجاه إيران والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا ستبقى حاضرة في المشهد الداخلي الأمريكي والإقليمي، إلا أن تأثيرها سيتراجع لصالح الحسابات المعقدة للرئيس دونالد ترامب، التي لا تقتصر على الخليج العربي وشرق المتوسط، كونها تمتد إلى الصين وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، مروراً بأوروبا وروسيا، وليس انتهاءً أو انطلاقاً من أمريكا اللاتينية.
خلط الأوراق ومحاولة إعاقة المراجعات والتقديرات للسياسة الأمريكية في المنطقة، من الساحل والصحراء الإفريقية إلى شمال المحيط الهندي وخلجانه، سيتحولان إلى استراتيجية إسرائيلية تشاركها فيها بعض دول الإقليم. في المقابل، فإن طموحات نائب الرئيس جي دي فانس ستزداد قوة، وحجته ستصبح أكثر نفاذاً في أوساط الحزب الجمهوري لتحجيم حلفاء “إسرائيل” في البيت الأبيض، عبر تحميلهم مسؤولية الفشل والهزيمة الانتخابية، ومن أمثال هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو ومايك هاكبي وغيرهم كثر.
لن تغيب الضفة وقطاع غزة وسوريا ولبنان عن المشهد السياسي الداخلي الأمريكي، بل ستزداد ثقلاً وتأثيراً في خطاب النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، على نحو يحرج نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، المشرفين على عمل مجلس السلام، كما سيحرج توم باراك المنخرط في ملف لبنان وسوريا والعراق، وسيضع بيت هيغسيث أمام محاولات جادة لعزله والتشكيك بأهليته عندما يتعلق الأمر بالحرب في الخليج العربي.
المرحلة المقبلة مليئة بالمعارك، لكنها من نوع مختلف، فساحتها في البيت الأبيض والكونغرس والشارع الأمريكي الغاضب والمستنزف؛ لذلك على الأطراف كافة، بما فيها الفلسطينية، سواء السلطة أو المقاومة، أن ترتب أوراقها قبل أن يخلطها الكيان الإسرائيلي وإدارة ترامب.
الحال ذاته ينطبق على الدول العربية المعنية بأمن المنطقة وتبريد أزماتها المرتبطة بالأمن العالمي والطاقة والغذاء والرفاه الاقتصادي. فالخطاب السياسي والأداء الرسمي والأهلي للقوى السياسية يجب أن يُعاد تقديرها وفقاً للتحولات المستجدة والتحديات المرتبطة بها، ولخلط الأوراق وإعادة ترتيب الأولويات على النحو الذي يريده الكيان والمهزومون في إدارة ترامب.
ختاماً.. فإن قوى التأزيم في العالم العربي، من السودان مروراً بلبنان وصولاً إلى الخليج العربي، ستجد نفسها في موقف دفاعي، ولكنه سيزداد عدوانية، وهو ما سيبحث عنه ترامب والكيان الإسرائيلي لخلط الأوراق والمناورة والمراوغة داخلياً وإقليمياً ودولياً، هروباً من استحقاقات يفرضها القادمون الجدد الى الكونغرس في الضفة وقطاع غزة وجنوب سوريا ولبنان على إدارة ترامب والكيان الإسرائيلي.

نيسان ـ نشر في 2026-11-06 الساعة 11:08

الكلمات الأكثر بحثاً