هندسة التفاهة.. رحلة تدوير 'النفايات الإعلامية'
صناعة اللاشيء.. حين تصبح التفاهة بوصلة للرأي العام
ماكينة "اللاخبر": كيف يُصنع الفراغ ويُباع كحقيقة؟
من الهامش إلى الصدارة: رحلة تدوير "النفايات الإعلامية"
هندسة التفاهة: حين يصبح اللاشيء مادة دسمة للنقاش.
تخدير الوعي: حين تقود التفاهة بوصلة الشارع.. هكذا نتحول إلى وقود لماكينة الفراغ
نيسان ـ نشر في 2026-11-07 الساعة 13:04
نيسان ـ تماما كما فعلوا بالمناهج المدرسية في بلاد عربية، عندما انتقلت من ان تكون مناهجا لا تقدم شيئا سواء في اللغة او العلوم والرياضيات الى مناهج (مشغول عليها) لتعليم الجهل.. تعلم لتكون اكثر جهلا. ولان ذلك يحتاج الى اعلام داعم فقد بدأنا نقرأ اخبارا بكامل اناقتها عن احداث داخل عمل درامي "مسلسل".
لم يعد الخطر الحقيقي اليوم يكمن في المعلومة الخاطئة أو الخبر الكاذب فحسب، بل في تعمّد تصنيع "اللاخبر" وتحويله إلى مادة صحفية قائمة بذاتها، تُكتب وتُنشر وتُروّج، لا لشيء إلا لتشكيل ذائقة جديدة للرأي العام؛ ذائقة لا تستقر إلا على السطح، ولا تقتات إلا على الفراغ.
تأمل ما يحدث في المشهد الإعلامي اليوم: تدوينة عابرة، خلاف افتراضي بين شخصيتين، أو تفصيل درامي في مسلسل لا يقدم ولا يؤخر، فيُسحب من هامش المهملات ويُعاد تدويره في قالب "خبر" وربما "خبرا عاجل" أو "تقرير تحليلي". والمفارقة ليست في كسل من كتب الخبر، بل في النية المبيتة وراءه؛ فإعادة إحداث الضجيج حول هذه التفاهات لا تستهدف الترفيه، بل تهدف بوضوح إلى ضبط إيقاع اهتمامات الجمهور، وتوجيه بوصلة الشارع نحو قضايا لا وزن لها، حتى يغدو الفراغ هو الأصل، وتصبح التفاهة المعيار المقبول لما يُقرأ ويُحكى.
عندما يصنعون خبرا كامل الاركان عن أحداث تقع في مسلسل. فنحن امام لعبة شيطانية تسعى الى تحطيم ما تبقى من عقل الجمهور. هكذا: نهاية صادمة لمسلسل ".." فلان الى مصحة نفسية وفلانة تفقد جنينها"
إن تحويل "اللاخبر" إلى قضية رأي عام ليس مجرد رداءة مهنية؛ إنه تزييف متعمد للأولويات. حين يُدفع بالجمهور للغرق في سجالات مصنوعة حول تفاصيل لا تمس حياته ولا تفكيره، ينسحب العقل بالتدريج من المساءلة والتفكير الناقد، ليحل محله الانشغال الدائم بالمشهد التالي من مسرحية الفراغ.
النتيجة الحاسمة لهذه الدورة الخبيثة هي إعادة إنتاج التفاهة بمستويات أعلى؛ فالخبر التافه يولد نقاشاً تافهاً، والنقاش التافه يستدعي أخباراً أكثر تفاهة لضمان استمرار التفاعل. وهكذا يُحاصر القارئ في متوالية لا تنتهي، تُشعره بأنه متابع للأحداث، بينما هو في الحقيقة لا يفعل شيئاً سوى استهلاك اللاشيء، وتغدية ماكينة تُتقن تخدير الوعي باسم الصحافة والمتابعة.
لم يعد الخطر الحقيقي اليوم يكمن في المعلومة الخاطئة أو الخبر الكاذب فحسب، بل في تعمّد تصنيع "اللاخبر" وتحويله إلى مادة صحفية قائمة بذاتها، تُكتب وتُنشر وتُروّج، لا لشيء إلا لتشكيل ذائقة جديدة للرأي العام؛ ذائقة لا تستقر إلا على السطح، ولا تقتات إلا على الفراغ.
تأمل ما يحدث في المشهد الإعلامي اليوم: تدوينة عابرة، خلاف افتراضي بين شخصيتين، أو تفصيل درامي في مسلسل لا يقدم ولا يؤخر، فيُسحب من هامش المهملات ويُعاد تدويره في قالب "خبر" وربما "خبرا عاجل" أو "تقرير تحليلي". والمفارقة ليست في كسل من كتب الخبر، بل في النية المبيتة وراءه؛ فإعادة إحداث الضجيج حول هذه التفاهات لا تستهدف الترفيه، بل تهدف بوضوح إلى ضبط إيقاع اهتمامات الجمهور، وتوجيه بوصلة الشارع نحو قضايا لا وزن لها، حتى يغدو الفراغ هو الأصل، وتصبح التفاهة المعيار المقبول لما يُقرأ ويُحكى.
عندما يصنعون خبرا كامل الاركان عن أحداث تقع في مسلسل. فنحن امام لعبة شيطانية تسعى الى تحطيم ما تبقى من عقل الجمهور. هكذا: نهاية صادمة لمسلسل ".." فلان الى مصحة نفسية وفلانة تفقد جنينها"
إن تحويل "اللاخبر" إلى قضية رأي عام ليس مجرد رداءة مهنية؛ إنه تزييف متعمد للأولويات. حين يُدفع بالجمهور للغرق في سجالات مصنوعة حول تفاصيل لا تمس حياته ولا تفكيره، ينسحب العقل بالتدريج من المساءلة والتفكير الناقد، ليحل محله الانشغال الدائم بالمشهد التالي من مسرحية الفراغ.
النتيجة الحاسمة لهذه الدورة الخبيثة هي إعادة إنتاج التفاهة بمستويات أعلى؛ فالخبر التافه يولد نقاشاً تافهاً، والنقاش التافه يستدعي أخباراً أكثر تفاهة لضمان استمرار التفاعل. وهكذا يُحاصر القارئ في متوالية لا تنتهي، تُشعره بأنه متابع للأحداث، بينما هو في الحقيقة لا يفعل شيئاً سوى استهلاك اللاشيء، وتغدية ماكينة تُتقن تخدير الوعي باسم الصحافة والمتابعة.


