اتصل بنا
 

كومو بعبع الصغار… والكبار أيضاَ!

نيسان ـ نشر في 2026-11-08 الساعة 05:10

نيسان ـ في كل موسم يبرز فريق مغمور، او من خارج النخبة، في المسابقات الأوروبية، خصوصا في دوري الأبطال، ليترك بصماته بصورة مثيرة، على غرار استون فيلا في الموسم قبل الماضي، وبودو غليمت في الموسم الماضي، وفي هذا الموسم يتعملق كومو الإيطالي بصورة مرعبة.
ثمة انتقاد دائم يُوجَّه الى نادي كومو مفاده أنه يفتقر إلى «الهوية الإيطالية» الكافية ليكون نادياً أصيلاً في الدوري الدرجة الاولى (سيريا آه). فبفضل تمويل من شركة إندونيسية لتصنيع السجائر، شبّه رئيس النادي نموذج أعمالهم (متعدد المحاور) بنموذج شركة «والت ديزني». كما يقود الفريق مدرب إسباني هو سيسك فابريغاس، والمستثمر في النادي أيضا، وفي مباراتهم الأخيرة ضد نادي لنس الفرنسي ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي، لم يضم التشكيل الأساسي لاعباً إيطالياً واحداً، ومع ذلك، اكتسحوا مضيفيهم بنتيجة 9-1، في استعراضٍ فجٍّ للقوة أثار بلا شك غضب أنصار التقاليد الكروية الإيطالية، لأن مضاعفة معاناة الخصم بعد أن أصبح مهزوماً بفارق مريح من الاهداف ليس من شيم الكرة الإيطالية، إلا إذا كان هناك ثأر أو صراع حميم بين الطرفين.
ومع ذلك، ورغم افتقار تشكيلة كومو للاعبين محليين، إلا أنهم بدوا في غاية الأناقة عند وصولهم إلى ملعب «بولارت-ديليليس»، إذ ترجلوا من حافلة الفريق وتفقدوا أرضية الملعب وكأنهم فرقة خرجت للتو من منصة عرض أزياء في أسبوع الموضة في ميلانو. وبفضل شراكة رسمية مع دار الأزياء الرجالية الراقية «بريوني» التي تتخذ من روما مقراً لها، ظهر فابريغاس وفريقه المتنوع الجنسيات بإطلالات فائقة الأناقة، مرتدين بدلات مفصلة خصيصاً ذات صفين من الأزرار، وقمصان «بولو» بأكمام طويلة مصنوعة من مزيج من القطن والحرير والكشمير، وأحذية «لوفر» ناعمة من جلد «النوبوك» (من دون جوارب بالطبع)، مع لمسات إضافية من نظارات شمسية فاخرة، رغم أن الوقت كان قد شارف على الظلام.
وفي حين شكّل ظهورهم هذا نوعاً من المفارقة الساخرة في سياق الجدل الدائر حول كرة القدم الإيطالية، إلا أن لاعبي كومو، بمجرد استبدال ملابسهم الأنيقة بملابس اللعب، تحولوا إلى أسلوب كروي هجومي ساحق ومكثف، بعيدا كل البعد عن أسلوب «الكاتيناتشو» (الدفاع المحكم)، ما جعل خصومهم الفرنسيين يركضون خلف ظلهم طوال المباراة. واعتبر هذا الفوز بنتيجة 9-1 أكبر فارق أهداف في تاريخ دوري الأبطال، ولم يشُب أمسية كومو الرائعة سوى هدفٍ وحيدٍ في مرماهم، جاء من تسديدة صاروخية مباشرة للاعب لنس روبن أغيلار. ولتعويض هذه الخيبة الأليمة، جاء الهدفان الأخيران لفريق كومو عن طريق ماتيا ليبرالي وماتيو باباتشيولي، وهما لاعبان شابان شاركا كبديلين، ولا يمكن أن تكون هويتهما الإيطالية أكثر وضوحاً.
ورغم كونه الفريق الأكثر إنفاقاً في الدوري الإيطالي على مدار الموسمين الماضيين، نجح كومو في تحقيق إنجاز لافت ببناء تشكيلة رائعة تتألف في معظمها من لاعبين لم نكن نعرف عنهم شيئاً قبل أسبوعين، حين ألحقوا هزيمة ساحقة بمانشستر يونايتد في الجولة الثالثة، وكان يصارعون في الدوريات الدنيا في إيطاليا قبل اكثر من سنتين. ويبرز في صفوفهم الأرجنتيني نيكو باز، النجم الصاعد الذي يبدو أنه مشروع نجم عالمي كبير، بينما كانت أبرز صفقاتهم الصيفية المدافع تريفو تشالوبا والمهاجم مويس كين، اللذان غابا عن رحلة الفريق بسبب الإصابة. وعلى الرغم من رؤية فريقه المتميز يصبح ثاني فريق فقط في تاريخ البطولة يسجل تسعة أهداف في مباراة واحدة (الأول كان بايرن ميونيخ)، إلا أن فابريغاس اتخذ موقفاً صارماً وحازماً لضمان ألا يصيب الغرور لاعبيه. وقال نجم أرسنال السابق بلهجة جادة: «إنها ليلة رائعة لكومو، ولجماهيرنا، وللعديد من الشباب هنا الذين لا يزالون في بداية مسيرتهم المهنية. لكن عليهم أن يبقوا أقدامهم على الأرض، وأن يتحلوا بالتواضع، ويواصلوا التعلم، وألا يظنوا أن كل شيء سيسير على ما يرام من الآن فصاعداً». ثم خصّ أحد اللاعبين بإشادة خاصة، قبل أن يضيف: «أنا غاضب بسبب الهدف الذي دخل مرمانا، فقد أجرينا تعديلاً في أسلوبنا الدفاعي تزامناً مع التبديلات الثلاثة. والأكثر من ذلك، أن من سجل الهدف هو زميل سابق لي، فقد لعبت مع روبن أغيلار في موناكو، وقلت له: لم أرَك يوماً تسجل هدفاً كهذا!». كان ذلك الهدف بالفعل الأجمل بين الأهداف العشرة، رغم أن تقليص النتيجة إلى 7-1 بدا أشبه بمحاولة إيقاف صاروخ فرط صوتي بقذف حصاة صغيرة نحوه!
ومع تسجيل تسعة أهداف، ومدرب غاضب يطالب بالكمال المطلق، بدأ فريق كومو الشاب يتحول إلى قوة مرعبة بكل المقاييس، وفي الجولتين الأخيرتين لدوري الأبطال سنعرف معدنه الحقيقي، حيث سيواجه كلا من باريس سان جيرمان وبرشلونة على التوالي، وحينها سنعرف ان كان كومو بعبعاً للصغار والمتوسطين فقط، أم بعبع للكبار أيضاً.

القدس العربي

نيسان ـ نشر في 2026-11-08 الساعة 05:10


رأي: خلدون الشيخ

الكلمات الأكثر بحثاً