الخيارات الإيرانية الصعبة.. الانحناء للردع سعودي أم حرب إقليمية؟
نيسان ـ نشر في 2015-03-28
كان السؤال قبل ليلة الجمعة الماضية لماذا لا تتحرك السعودية لانقاذ أمنها القومي في خاصرتها الجنوبية. اليوم وبعد ان اطلعت الرياض عاصفتها صار السؤال هو التالي: هل نحن أمام عملية للردع أم بداية حرب إقليمية؟
بعد أشهر من السؤال حول سر صمت المملكة العربية السعودية على ما يجري في خاصرتها الجنوبية اليمن بدأت تحولات دراماتيكية في الرياض قادت فجأة إلى إطلاق عملية (عاصفة الحزم) مدعومة بعشر دول عربية والتي تهدف إلى وضع حد لتمدد الحوثيين في اليمن.
إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر) - باستثناء عُمان – أعلنت الأردن والمغرب والسودان ومصر وباكستان مشاركتهم تطوعا للمشاركة في العملية العسكرية ضد واجهة إيران في اليمن "الحوثيين"
وشمل القصف غرفة العمليات المشتركة للقوات الجوية في صنعاء ومعسكر ريمة حميد بمنطقة سنحان معقل الرئيس المخلوع جنوب صنعاء وقاعدة العند الجوية شمال عدن، كما استهدفت الغارات مخازن للأسلحة فيصنعاء ومقر قيادة قوات الاحتياط في جنوب صنعاء.
الوقت ما زال مبكرا لتوقع مآلات العملية التي جاءت بمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية. لكن الجميع اليوم ينتظر ما الذي ستفعله طهران، التي تنظر الى العملية على أنها موجهة ضدها.
بعد أيام وتحديدا يوم الثلاثاء المقبل بدأت تسريبات تتحدث عن إعلان الطرفين "واشنطن وطهران" لتوصلهما إلى اتفاق حول مشروع إيران النووي، وهو ما يزيد من الضغوط على السياسة الإيرانية وما الذي ستفعله حيال "عاصفة الحزم".
خيارات إيرانية مرة

ما تريده السعودية هو وقف التوسع الإيراني بعد أن اقتنعت السعودية بأن طموح إيران يتجاوز اليمن باتجاه حدودها المحاذية، وهذا تماما ما يفهمه الحوثيين، فما الذي يمكن ان تقوم به طهران أمام المفاجأة السعودية؟ السؤال ما زال مفتوحا على سيناريوهين إثنين حتى الآن:
أولا: أن تكتفي طهران بما حققته من مكاسب في اليمن وتبدأ في حوار جاد مع دول الخليج، وأن تحني للعاصفة وتقبل الهزيمة بحجة دبلوماسية مشرفة، وتلتفت الى المعركة السياسية المقبلة وتصر على إبقاء مسلحي الحوثيين في الشوارع حتى بعد خفة حدة العمليات العسكرية الخليجية. وهو الخيار الأقرب إلى عقلية الإيرانيين الإستراتيجية البرغماتية.
ثانيا: أو أن تكون عملية عاصفة الحزم بداية لحرب إقليمية متدحرجة، وانخراطها في حرب ثانية في اليمن كما فعلت في سوريا، وهو خيار مستبعد فإن ذلك سيكون بداية حرب إقليمية لا هوادة فيها، ما يعني خسارتها للعراق وسوريا أيضا.
ما تبدو عليه الأمور منذ أيام أن العملية فاجأت طهران التي ما تزال تكتفي بالإدانة فهل ستوافق إيران على أزاح حلفاءها الحوثيين عن مواقعهم بعدما ناموا ليلتهم وقد أمسكوا بتلابيب مدينة عدن الإستراتيجية.
عمق شعبي سعودي

الموقف السعودي الحازم يستند على جدار شعبي عميق يسمح للرياض التمدد في عملياتها وفق ما تتطلبه الحاجة، إضافة الى أنها – أي السعودية – المسؤولة عن دفع أرزاق مئآت الآلاف من اليمنيين، سواء المقيمين على أراضيها او الموجودين في اليمن ويعتمدون اعتمادا كبيرا على ما "حوالات أبنائهم المقيمين في السعودية"، إضافة إلى تاريخ عريق من التحالف مع القبائل السنية والزيدية.
لقد هللت معظم النخب اليمنية للتطور السعودي الميداني على أنها عمق إستراتيجي لليمن، وشقيقة كبرى، ظلت تؤثر في القرار اليمني منذ أمد بعيد. وللسعودية أطول حدود برية مع اليمن تضم مئات الآلاف من السكان متداخلي الأنساب.


