د. العلان: لولا العين لجاب 200
نيسان ـ نشر في 2016-01-23 الساعة 12:21
بقلم الدكتورة إلهام العلان
نتائج التوجيهي على الأبواب وحينها سنرى ونسمع العجب العُجاب، فمنهم من كان الأول على اللواء وبرمشة عين من "الشقرة وسنانها فُرُقْ" رسب، والآخر أبو التسعينات ومتوقع الثاني على المملكة إذا مش الأول، سقته سلفتها عمل جني فلم يستطع الإجابة في الإمتحان ورسب، أما التالي فهو هامل لا يدري ما مادة الإمتحان وعمره ما كان ناجح إلا تلقائي، لكن الشيخ أبو فلان قرأ عليه لحتى عمى قلبه ومن كثر التراتيل نجح.
طبعاً الطلاب مبسوطين على هالإسطوانة من مبدأ "بس عشان تعرفوا إني ما إلي دخل وكله من الحاسدين والحاقدين"، لو يقتنع الآباء بمدى الإهمال الذي يرتكبه هؤلاء الطلبة خلال الفصل الدراسي لكان الوضع أختلف، ولكن في المقابل هناك حالة نفسية تُصيب الطالب تتمثل بالخوف الشديد من الإمتحانات لدرجة مرضية، حينها على الأهل مراعاة الطالب ومراجعة اخصائي تربوي أو الإستعانة بمرشد المدرسة.
محور حديثنا الصنف الأول، المتمثل بثقافة الوهم والحسد في المجتمع، في حين معظم الطلاب لا يريدون تحمل المسؤولية في أي شئ، ويتهربون منها، ليتهربوا من عواقبها حتى لا يتعرضون للوم، أو الإتهام بالتقصير، أو عدم التحصيل الدراسي والإجتهاد، فالطالب الذي يفشل في الإمتحانات يتوهم أنه محسود، وقد يأتي هذا الوهم من الأهل أنفسهم، وكل ذلك حيلة نفسية لاشعورية للهروب من لوم المحيطين به، وترسيخ هذا الوهم من قِبل الأهل يدعو لمزيد من الإهمال والتقصير في المستقبل.
معظم طلاب التوجيهي في هذا الدورة أكدوا على أن الأسئلة ضمن المنهاج المقرر لكن الشكوى المتكررة، الوقت غير كافي في بعض الإمتحانات، وهناك أساتذة مدارس أشادوا بالتنظيم الوزاري للإمتحانات ومدى الحرص على سير الأمور بما يخدم الطلبة، أما الأهل فقصة أخرى وحكاية غريبة في مجتمعنا، فإذا قدم إبنها ممتاز تقول: "حسرة عليه خَبَص الدنيا ومنيح إذا بنجح"، طبعاً خوف من العين والحسد، وإذا إبنها لم يوفق في الإمتحان وكان صادقاً معها بأنه سيرسب حينها تقول: "ما شاء الله عنه فللها في الجيبة هالورقة"، بالتأكيد خوف من الشماته، وفي الحالتين مزيد من الكذب والتصنع وتعب الأعصاب للأهل والطالب..
لا ننكر الحسد والعين والإيمان بالرقية الشرعية، ولكن في المقابل هناك حقيقة العلاج بالطب النفسي، وعلى الرغم من تداخل الثقافتين واختلافهما، في نهاية المطاف لا يتعارضان، فما تعالجه الرقية الشرعية ليس بمقدور الطب النفسي أن يعالجهوالعكس صحيح، وفي إطار هذين المجالين تبرز الأوهام والعلل، ولهذا قبل أن تعالج وساوس الطالب الوهمية المنبثقة من العين والحسد على الأهل خلع هذه الثقافة من قاموسهم ليتسنى لهم التمييز ما بين المرض النفسي والعين والحسد والأوهام، حينها فقط ينفع العلاج ليثمر نجاح وراحة للطالب وأهله.


