اتصل بنا
 

آلو.. مين معي؟

نيسان ـ نشر في 2016-01-25 الساعة 11:08

آلو.. مين معي؟
نيسان ـ

الدكتور الهام العلان

رن هاتفها الخلوي، ردت: آلو مين؟.. صوتك حلو ممكن نتعرف؟..هزت رأسها وابتسمت قائلة "روح يا شاطر العب بعيد أنت قد أصغر واحد في أولادي".. ما يهمني بدي أحكي معك.. أسمع لأحكيلك "الطبيخ على الغاز ومش فاضية لهبلك" طير يلا..

أما أم أحمد فقصتها مختلفة، رن تلفونها الأرضي فردت، السلام عليكم مين؟.. هبة؟.. لا يا خالتي أنا أم أحمد النمرة غلط.. لا إنتِ هبة "لا تتخوتي" بدي أحكي معك شوي.. هبة مين بحكيلك الرقم غلط.. لا لا إنت هبة خلينا نتسلى شوي.. "ولاااااا أقلب وجهك يا صايع يا ضايع".. طيب خلص لا تغلطي بنشوف غيرك..

والأخرى تقول: رن هاتفي الخلوي فرديت؛ ألو مين؟.. "هاظا رقم بنت وزير ولا مرت وزير ولا حدا بالحكومة؟.. "لا يا خوي ليش شو في؟".. "الرقم حلو وتوصايه ما بحمله إلا إلي الله معطيهم".. "الحمدلله على كل شي تفضل شو بدك".. "أنا قلت برن على الأرقام المميزة بلكي زبطت معي وطلعلي واحد من الوزرة يشغّلني".. الله يبعتلك الخير مع السلامة.. "إستني شوي طيب شغليني إنتِ أي أشي مراسل، حارس، سواق".. "إسمع تا أحكيلك إذا رد عليك حدا من الوزرا ولا نسوانهم ولا أولادهم رن علي رقمي عندك بلكي شغلوني معك".. "ييييي يا حسرتي لويش حاملة رقم وزرا يا فقرانة"..

من هنا وهناك تبدأ القصص عبر الهواتف الأرضية والخلوية، منهم من يبحث عن المتعة، وآخر يلتقط الرزق، والبعض الفراغ يقتلهم فلا سبيل إلا الحديث مع من لا يعرفك ويكشف أسرارك، هي قضية لا تقتصر على مجتمع معين بحد ذاته؛ بل معظم الشعوب من تمتلك تنكولوجيا الإتصالات يعاني أفرادها من المتطفلين.

ومن أجل ذلك، تسعى شركات الإتصالات على تحذير مشتركيها وتقديم الخدمات المجانية لكل المشتركين حتى لا يقعوا فريسة الإبتزاز والمشاكل الإجتماعية، ومعظم الشركات المصنعة للهواتف الخلوية تمنح مشتركيها تطبيقات من ضمن الهاتف للحماية من الإتصالات المزعجة، كما أن هناك شركات تعمل على إستحداث برامج يتم تحميلها على الهاتف الخلوي للحماية..

ومع ذلك، هناك قضايا إبتزاز مليئة في أدراج الأجهزة الأمنية، ومشاكل اجتماعية ضاقت بها المحاكم، وعلاقات مبنية على صفات لا أخلاقية تهدد جيل الشباب ومستقبلهم الواعد، وإذا ما أدرجنا أحد أسباب العنوسة من الطرفين الشباب والفتيات، تجد العلاقات العاطفية تملأ الزمان والمكان المهيأ للزواج ولكن بالمجان؛ فبعد علاقة أمتدت لسنة أو أكثر يذهب ليتزوج تقليدي ويترك صاحبة العلاقة، ظناً منه أن التقليدية خالية تماماً من العلاقات ولا تعرف معنى الهاتف الخلوي ومدرجاته، ويبدأ الصراع بين الجنسين بحثاً عن شفاء الغليل ويطول العمر بهم..

من هنا، فلو أجتمعت كافة الجوانب الساعية لحماية الأشخاص من سلبيات الهواتف لن تُجدي نفعاً إذا لم يكن هناك رادع ديني وأخلاقي يتحلى به الأفراد، التكنولوجيا وضُعت لتسهيل حياتنا، وتمتين علاقاتنا، والاستفادة من كافة الفرص المتاحة للتحديث والتطوير، والعدو الفتاك لكل ذلك الفراغ ثم الفراغ ثم الفراغ، لهذا أملئوا جيوب يومياتكم بالمفيد وأتقوا الله في أنفسكم وأولادكم وبيوتكم..

نيسان ـ نشر في 2016-01-25 الساعة 11:08

الكلمات الأكثر بحثاً