عندما نغوص في ذواتنا..
نيسان ـ نشر في 2016-01-30 الساعة 16:40
الدكتورة إلهام العلان
تحمل ذكريات الطفولة الكثير في طياتها، تكبُر وأنت مُثقل بوجعِها، مكان مظلم في ذواتناخبأنا فيه كل تلك الفسيفساء غير المقبولة أو التي يقول عنها المجتمع أو عائلاتنا أنها غير سوية، نحتضنها بين أضلعنا ونتحرك بها هنا وهناك وكثيراً ما نكون غير مُدركين لوجودها، لكنها، تظهر رغماً عنا، عندما لا نتوقع أبداً ظهورها، تظهر على نحو لا نحبذه أو يحبذه أحد في سلوكنا، هكذا هي تطفو على السطح وعلينا إدراك كيفية التعامل معها..
قد لا نُدرك، بأن الجانب المخبأ في داخلنا غالباً ما يكون الجانب المضيء، وذلك من خلال التعامل مع تلك المشاكل العالقة والسعي لحلها، مما يُشعرنا بالأمان والاستقرار الحقيقي، وحينها نبدو أسوياء لا تأنيب ضمير ولا كلام متلعثم، لا قضم أظافر ولا أطراف ترتجف، حان الوقت لنكافح من أجل تفريغ جعبتنا من سلوكيات تظهر كعادات تثير التوتر لنا ولغيرنا..
وفي هذا يقول المختصين ومنهم (نيانا بونيكا تيرا): إنّ الدافع المؤقت أو النزوة العابرة أمور قد تصبح بفعل التكرار عادة يصعب اقتلاعها، رغبة يصعب السيطرة عليها، وأخيراً وظيفة آلية لا تعود موضع تساؤل أو شك، تتكون العادة عبر إشباع رغبة على نحو متكرر، حتى تتنامى لتصبح دافعاً قسرياً لا يقاوم.
هذا الكلام خطير، لكنه يدفع لمعرفة ماذا وكيف تكونت فسيفساء ذواتنا، ومعرفة مسبقة لمعرفة كيفية التعامل مع السلوك قبل أن يتحول إلى عادة، فإذا ما كانت عادة قضم الأظافر عند الفتاة تخفف التوتر والضغط النفسي، وأرتطمت بمئات الحلول دون فائدة، الحل يكمن ببساطة متى أقضم ومن يدفعني لذلك، فإذا ما كان هناك أشخاص يغضبونني، حينها علي مواجهتهم وإخبارهم بذلك، قد يصيبوني بشئ من الصفات مثل متمردة، غير مؤدبة، لكن في النهاية حررت ذاتي من كبت غضبي ولقنتهم درساً بأنني "مش حيطة مايلة"..
القضية بسيطة، لا تترك شئ في داخلك يتحول لحركات أو إيماءات لا إرادية أنت في غنى عنها، لا أحد يستحق زعزعة ثقتك بنفسك مهما كان ويكون، هو مجرد تدريب على قول ما تشعر به دون الحاجة إلى استخدام الكلمات القاسية أو الغاضبة، ذواتنا كنز سعاتنا وعافيتنا، وكثيراً ما يكرر الأطباء بأن معظم الأمراض سببها الحالة النفسية المنبثقة من ذواتنا المنهكة..


