خذ قسطاً من الراحة
نيسان ـ نشر في 2016-02-01 الساعة 11:21
الدكتورة إلهام العلان
تعلمون، لو بدأت بسرد الأحداث اليومية الرافعة للضغط والخافضة للآمال، لقلتم لي: إرحمينا إليّ فينا مكفينا، طيب لو توقفنا عن الثرثرة! ستقولون: لااا خلينا نفضفض شوي..
لذلك، ننطلق منذ صحوة الصباح؛ كإنك ما شبعت نوم ولا غفيت لحظة، رأسك ثقيل وجفونك متورمة، "محدش يحكي معي لأصحصح".. بعدها الإنطلاق للعمل من سياسة مستحيل ما يكون في أزمة، الشتائم تنهال عليك لحظة تأخرك عند الضوء الأخضر، متسول لا تعطيه شيئاً فيقول لك: "روح الله لا يوفقك".. أما العودة للمنزل فيلم هندي مدبلج خليجي..
هذه القضايا المزعجة، تحمل في طياتها إشارات تحذيرية قد تساعد على تحديد درجة الضغط النفسي الذي يعاني منه الفرد، والقدرة على ملاحظتها ومتابعتها أولى خطوات التخلص منها..
ويتطرق المختصين في المجال التربوي والنفسي لهذه الإشارات، ومنها، مدى توقعك للكثير جداً من الآخرين، والإحباط الشديد حيال نفسك والآخرين عندما لا تُلبى رغباتك، تحاكم نفسك والأخرين بكثير من القسوة، كما أنك سريع الغضب ونافذ الصبر وقليل الإحتمال، مع الإكثار من استخدام تعابير مثل يجب وعليّ ومن المفروض، كما تطلب من نفسك والآخرين الكثير وتُلح على الطلب، وأخيراً تزداد العادات السلبية للهروب من وضعك المتأزم..
وفي ذلك، تُطرح الحلول مثل التفويض للغير، بمعنى أوكل بعض المهام لغيرك وكن واثقاً بأن الأمور ستسير بشكل سليم، ما يثير الإنتباه أننا بتنا فاقدي الثقة بالحياة والناس، لذلك تبقى النظرة بأنني لا أثق إلا بنفسي للقيام بتلك الأعباء، وهذا بحد ذاته مشكلة..
خذ قسطاً من الراحة، قد تتراوح ما بين ساعة أو ربع ساعة من الإسترخاء، ما يحصل أن قسط الراحة ذاك لا يخلو من الكافيين (قهوة) أو النيكوتين (دخان) أو كلاهما معاً، أنت بذلك تضخ كميات ضخمة من السموم التي تزيد من الضغط النفسي، حيث تعمل على زيادة عمل القلب وترفع الضغط، ويمكن الإستعاضة عنها بإستنشاق هواء نقي أو نزهة قصيرة على القدمين أو دقائق من التأمل المصحوب بالإسترخاء والتنفس العميق..
أما تحديد الأولويات فهي الأهم للتخلص من الضغط النفسي، فتأجيل مهام معينة مثل أعباء منزلية متراكمة أو عمل مكتبك اليومي مشكلة، فإذا ما تم الضغط على نفسك وأنجزتها بوقتها فأنت بذلك تتخلص من الضغط الأكبر لو بقيت، وكما نقول: "عليك.. عليك إعملها وإخلص"..
أما بيوتنا فحدّث ولا حرج، كثير من الفوضى مصحوبة بأثاث و"كعاكيش"، هناك عقدة الخوف من المستقبل إذا إحتجنا هذا الغرض أوذاك وكله بيلزم، لا ترمي أشي يا ولد، ويمكن الولد يتزوج ويصير عنده أولاد وما زالت "كعاكيش الحجة معبية الدار"..
هي مجرد إعادة ترتيب للذات والحياة اليومية، مثقلين بقلوبنا ونفوسنا وأجسادنا، حتى الجاكيت الثقيل على اكتافك تخلص منه، أختر الأخف وزناً والأدفأ قماشاً.. ثق بأنك تستحق الكثير وأسعى لذلك، لا تتوقف عند هذا وذاك فمنهم من يعرقل خطواتك.. وقد يضعُ قدمهُ لك لتقع..


