الطفل يقول لي: (آه بس انتو ما بتوكلوا كفوف في الشغل)
نيسان ـ نشر في 2016-02-05 الساعة 19:41
لقمان إسكندر
لم استطع أن أجيبه وهو يردها علي ويقول: (لا لسنا سواء).
طفل في الصف الرابع الأساسي رفض مقارنتي التي قلت له فيها: إذا كنتم أنتم الطلبة تعطلون في العام أشهر طويلة، فنحن الكبار لا نحصل على هذا الامتياز. لم ينتظر فردها علي وقال: (آه بس انتو ما بتوكلوا كفوف في الشغل).
لم أقل له "إن هذه فقط الباقية لنعاني منها في العمل". سكت، وسرحت في كلامه، وكيف أن بعض المدارس، وربما معظمها ومنها المدارس الخاصة تستخدم العنف ضد الطلبة بطريقة تتحول الى كابوس بمجرد أن يتذكر الطفل اسم مدرسة.
من أتحدث عنه طفل متفوق جدا، وربما من النوابغ، لكنه هو الآخر يعاني في المدرسة.
كان سياق الحوار مع الطفل وشقيقه أنهما كانا يتذمران بعودتهما الى المدرسة بعد عطلة. وفيما تمنى شقيقه الأكبر في الصف السادس الأساسي لو أن هذه العطلة تطول راح الطفل الأصغر يجادلني.
ربما يحاجج البعض أن شيئا من (التربية = استخدام الضرب في عرفنا) يجدي نفعا للطفل. ربما هذا صحيح لكن الكل يجمع على أن معاقبة المعلم للطلبة بضربه على وجهه ليس فقط لا يجوز، لكنه أيضا محرم شرعا. كما أن (التربية) هي للتربية وليست للإيذاء والمعاقبة، لكن الكثير من المعلمين بل والآباء يلتبس عليهم هذا المعنى فيروحوا بـ (التربية) لمعنى العقاب والإيذاء.
في الغالب أكثر ما يستخدم الصفع هم المعلمات. لكن الطرفين - المعلمين والمعلمات - يستخدمان هذا النوع من العنف، ومعه التعنيف اللفظي الذي يفعل بالطفل من الإيذاء ما لا يفعله العنف الجسدي - باستثناء الصفعة التي لها آثارها النفسية العنيفة على الإنسان مهما كانت مرحلته العمرية.
لم أقل للطفل أننا معشر الكبار نعاقب بأكثر الصفعات إيلاما، ولم أقل له أننا نتوجع كما يتوجعون لكنني سكت.
مشهد يدعو الى الحزن .. إننا معاشر الآباء والأبناء معا نعاني الأمرين، جراء أنماط سلوكية وخيمة ما زال المجتمع حائر بشأنها رغم الإجماع على رفضها سواء في المدرسة أو في كل مناحي الحياة.


