ماتت أنيسة مخلوف
نيسان ـ نشر في 2016-02-06 الساعة 23:47
نيسان
أنيسة مخلوف ماتت على فراش بارد ونعاها تلفزيون النظام السوري، وتناقلت خبرها وسائل اعلام.
لم يبتلعها البحر، كما ابتلع مئات السوريين، لم يتفجر جسمها المترهل بفعل القصف الروسي، كما اعتاد السوريون اليوم ان يموتوا، لم تدفن تحت الانقاض. هي فقط ماتت على فراش مكيف.
لم تقل أي من وسائل الاعلام ان امرأة سورية ماتت اليوم، من دون ان تذكر اسمها، لم تتحول الى مجرد رقم في احصاءات قائمة الموتى، بل أشير اليها باسمها، كما لا يفعل مع مئات الالف من السوريين.
أنيسة أحمد مخلوف المولودة (1934) ماتت بعد ان عاشت مع صاحب مذبحة حماة حتى مات، ولم يبق للابد كما كان شعاره، ثم هي انجبت من سيضع سوريا بين خيارين إما الاسد او نحرق البلد، فكانت الثانية.
بالتأكيد لا نتشفى. فكل حي سيموت. لكن فعل الموت ليس خطا احمر ليتوقف المرء عن القول. خاصة مع العلامات الفارقة.
انيسة ماتت وماتت في اليوم نفسه عشرات السوريات، بل ويتمنى الاف من السوريين ان يرتاحوا، موتا كما فعلت بالضبط، بعد ان فاق عذابهم رعب الموت نفسه.
في عام 1958 تزوجت من حافظ الأسد، رغم معارضة أبوها لانتماء ال مخلوف لحزب السوري القومي الاجتماعي بينما ينتمي الأسد لحزب البعث العربي الاشتراكي، ربما كان رحمها مجبر على الانقياد جبر للزواج من اجل اتمام مهمة العيش مع سفاح وانجاب سفاح.
في البدء انجبت بشرى (1960) ثم باسل (ولد عام 1962، فمات في ظروف غامضة، ثم بشار ( 1965)، ثم ماهر ( 1968). وكان عليها اختبار وفاة اصغر ابنائها مجد ( 1970) عام (2009).
بعد صراع طويل مع المرض وعن عمر يناهز الـ 82 سنة ماتت ولا ندري ان كانت جثتها ستحمل الى حيث تقبر في سوريا ليلقي عليها (نيرون سوريا) نظرته الأخيرة ام انه سيحرم من ذلك كما حرم مئات الالف من السوريين.
ليس هناك الكثير ليقال عن انيسة. ماتت فقط.


