خليك بحالك.. أحسن لك
نيسان ـ نشر في 2016-02-07 الساعة 11:30
الدكتورة الهام العلان
حين تقرأ المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تجد الحق في التعبير والرأي، إلا أنها تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها من هذه المادة بواجبات ومسؤوليات خاصة وإخضاعها لبعض القيود ومنها، إحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، وحماية الأمن القومي أو النظام..
كما ونصت المادة (15) من الدستور الأردني على أن تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يُعرب عن رأيه بالقول وبالكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون، ونصت الفقرة الثانية من نفس المادة على أن الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدد القانون ولا يجوز تعطيل الصحف ولا إلغاء إمتيازها إلا وفق أحكام القانون.
محور حديثنا، كيف يمكن للمواقع الألكترونية الإخبارية عدم التعدي على خصوصية أفراد المجتمع؟ وهل يمكن ضبط بعض أعضاء مجلس النواب تحت القبة من فرد عضلاتهم والمزاودة على الآخرين بالمواطنة بمنعهم من التصوير بهواتفهم الخلوية تحت ذريعة "إحنا بنخاف على البلد أكثر منكم"..
ما يحدث محاولة قنص سبق صحفي حتى لو على حساب شرف وسمعة الآخرين، كما حدث مع طالبة جامعة جدارا، والنائب المتعالي بصوته كما لو أن الباقي "طرشان وصوروني".. حينها تختلط الأخلاق الراقية مع المهنية الضحلة لتنتج خبر يحصد أعلى القراءات والshare، والمصيبة إذا تم تنزيله على الyoutube.. حينها على البلد السلام وسَهُلَ إختراقها..
قيام رجال الأمن بالتصدي لهذه الظاهرة، لا يتنافى بتاتاً مع حماية أعراض الناس وخصوصيتهم، وحفظ هيبة الدولة داخلياً وعلى المستوى الإقليمي والدولي، لا نُعارض فضح ملفات المفسدين والعابثين بأموال الشعب.. ولا المنتهكين لحقوق المواطن، ولا الترهل الإداري لبعض المسؤولين، ما أتحدث عنه حفظ أعراض الناس وعدم المزاودة على الآخرين..
مش شطارة تصور بنت وشاب في وضع غير لائق وتنزله على موقع إخباري، ولا فصاحة تلتقط صورة لطفل داخل حاوية زبالة ووجهه ظاهر للعيان ولا سيدة بجانب الطريق تطلب معونة، ولا من الرقي والأدب توجيه سؤال، عبر موقع تواصل اجتماعي لمسؤول حكومي رفيع المستوى بكل وقاحة، لتفرد عضلاتك وتُظهر أنك قوي الشخصية وفوق الكل.. بس الصراحة لباقة ودبلوماسية المجيب جابتك في البلاط..
حين قامت الدساتير والقوانين بتقييد نص المواد تُدرك تماماً أن هناك ضعاف نفوس ومبتزين للآخرين قادرين على قلب موازين المجتمع بحثالتهم وبذريعة الدفاع عن حقوق الآخرين، لا مزاودة على الشرف والوطنية لمن كان ويكون، ولينشغل الكل بحاله لتُحفظ البلد وتصان الحقوق، وبالعربي والبلدي: "خليك بحالك"..


