حسيب: انقاذ العراق بقوة عربية مشتركة باشراف الامم المتحدة
نيسان ـ نشر في 2016-02-09 الساعة 17:42
نيسان - صفاء ابراهيم
طالب المفكر العربي الدكتور خير الدين حسيب، رئيس مجلس الأمناء ورئيس اللجنة التنفيذية لمركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بتولي أمن العراق وحمايته قوة عسكرية عربية مشتركة، من دول عربية لم تشجع أو تسهل احتلال العراق.
وقال في ندوة نظمها منتدى عبدالحميد شومان الثقافي بعنوان "العراق إلى أين؟ رؤية مستقبلية" ان على مجلس الأمن، وبالتشاور مع الحكومة المؤقتة، تحديد حجم ومهام القوة العربية، والدول المشاركة فيها، وتمويلها ومدة بقائها.
وتابع ان هذه القوة العسكرية العربية، تتولى وتحت إشراف الحكومة المؤقتة، وإضافة إلى مهمة حفظ الأمن والنظام في العراق، مهمة إعادة تشكيل الجيش العراقي.
وحدد د. حسيب وبناء على الندوات التي عقدت حول "حصيلة حكومات الإحتلال في العراق" في مركز دراسات الوحدة العربية وغيرها، وبالإستفادة من كل ما جاء من مبادرات سابقة لإنقاذ العراق، شكل خطة عمل المطلوب تفعيلها في العراق قائلا: يجب دعوة مجلس الأمن، وبتوصية وتأييد من مؤتمر القمة العربي العام في أواخر آذار/مارس 2016، إلى التدخل الفوري في العراق من خلال: تشكيل حكومة وطنية انتقالية للعراق، لفترة انتقالية لا تزيد عن سنتين، يتم الإتفاق على رئيس لها، ويخول صلاحيات اختيار حكومة عراقية مؤقتة، بالتشاور غير الملزم مع ممثل للأمم المتحدة في العراق، من التكنوقراط، وأن يكون من عناصر مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، ومن عناصر حيادية وغير حزبية، ويلتزم رئيس الحكومة والوزراء عدم الترشيح لأية انتخابات قادمة.
كما يُخول رئيس الحكومة، وبالتشاور غير الملزم مع ممثل الأمم المتحدةـ صلاحية إعفاء أي وزير من مسؤوليته، وإضافة وزراء جدد حسب الحاجة والظروف.
ووفق الخطة يلتزم مجلس الأمن ضمان المحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه: ورفض أي تدخل عسكري في شؤونه.
وتابع، تبدأ الوزارة الجديدة فوراً وبالتشاور مع القوى الوطنية الرئيسية المعارضة للاحتلال بإعادة تشكيل الجيش العراقي والقوى الأمنية الأخرى، حسب الأسس والمعايير التي تراها مناسبة.
ونوه ان خطة العمل هذه لا يسمح للجيش والقوى الأمنية الأخرى الجديدة فيها بالتدخل في السياسة وممارسة العمل الحزبي، وتكون تابعةً للقيادة السياسية للحكومة الجديدة كما تمنع منعاً باتاً جميع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في العراق أن تعمل حزبياً وسياسياً داخل مؤسسة الجيش والقوى الأمنية الأخرى في العراق.
كما دعا أن تتم الانتخابات خلال السنة الثانية من الفترة الانتقالية، وتحت إشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والمنظمات الدولية والعربية الأخرى، لضمان حريتها ونزاهتها وشفافيتها.
وشدد على ان تلتزم الحكومة الجديدة خلال الفترة الانتقالية بالسياسة النفطية التي تم الاتفاق عليها في ندوة بيروت.
وقال: يقوم مجلس الأمن، بدعم ومبادرة من الولايات المتحدة، بإلغاء كافة العقوبات على العراق والتي اتخذها مجلس الأمن بعد اجتياح العراق للكويت.
كما تقدم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مساعدات مالية على شكل منح، لا تقل عن خمسين مليار دولار من الأولى وعشرين مليار دولار من الثانية، تدفع على شكل منح، وتوضع خلال مدة لا تزيد كحد أقصى عن ستة أشهر من تاريخ الاتفاق تحت تصرف الحكومة العراقية الجديدة، من أجل إعادة إعمار العراق، وللتعويضات عن الخسارة والأضرار التي لحقت بالعراق دولة وشعباً من جراء الاحتلال الأمريكي – البريطاني غير المشروع وهي أقل من النفقات المالية الفعلية لبقاء القوات الأمريكية والبريطانية في العراق لمدة سنة إذا لم يتم هذا الاتفاق كما تسعى الحكومتان الأمريكية والبريطانية لدى الحكومات العربية التي لديها ديون على العراق بشطب هذه الديون وكذلك التنازل عن التعويضات المطلوبة من العراق، بموجب قرارات مجلس الأمن السابقة، وأن تعيد إلى العراق التعويضات التي استلمتها تلك الحكومات (عدا الأفراد، والمؤسسات) من خلال الأمم المتحدة من عوائد نفط العراق حسب اتفاقية النفط مقابل الغذاء.
وتابع، يضع البرلمان العراقي المنتخب خلال السنة الثانية من الفترة الانتقالية، مسودة دستور يعرض على استفتاء شعبي عام لإقراره. وحتى يتم إقرار الدستور، تعتمد الحكومة الجديدة مسودة الدستور التي أعدتها ندوة بيروت كدستور مؤقت ينتهي مفعوله بإقرار الدستور الدائم.
وطالب بان يقوم البرلمان العراقي المنتخب باختيار رئيس للجمهورية حسب الدستور الذي سيتم إقراره في الاستفتاء الشعبي.
كما تلتزم الحكومة العراقية الجديدة كذلك بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى استعمال القوة في أية خلافات بينها وبين الدول العربية الأخرى والدول المجاورة غير العربية
والتي حرّضت أو ساعدت أو ساهمت في احتلال العراق بشكل أو آخر، فيما عدا حالات الدفاع عن النفس وفي حدود ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية.
وتشكل الحكومة العراقية الجديدة لجنة قضائية عراقية مستقلة، مع الاستفادة من الكفاءات القانونية العراقية والدولية المحايدة، للتحقيق في جميع الشكاوى عن قضايا ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في العراق والتواطؤ مع الاحتلال وإرهاب الدولة وأعمال الخطف والقتل على الهوية والابتزاز وغيرها من الجرائم منذ ما بعد ثورة 14 تموز 1958 وحتى تشكيل الحكومة المؤقتة.
وأعلن د. حسيب في ختام ندوته أنه ستتم الدعوة إلى كل من يهمه الموضوع من الوطنيين العراقيين، من غير المشاركين في العملية السياسية الحالية وبعضهم الشخصية، إلى اجتماع يعقد في تونس يوم 19 آذار/مارس 2016، ولمدة يوم واحد لمناقشة مسودة هذه المبادرة، وإجراء ما قد يرى المهتمون إدخاله عليها من تعديلات
أوضح د. حسيب ما حصل للعراق منذ احتلاله حتى الآن قائلاً": من الصعب أن نختلف قانونياً ووطنياً أن مسؤولية تغيير أي نظام لا يرتضيه مواطنوه، هي مسؤولية مواطنيه وأن ليس من حق بعضهم أو أي منهم الاستعانة بالأجنبي وباحتلاله لتغيير ذلك النظام".
وأضاف أن المبررات التي قدمها الاحتلال الأمريكي لاحتلاله العراق، من امتلاكه أسلحة دمار شامل وإيوائه تنظيماً إرهابيا (القاعدة حينئذ)، كان يفتقر إلى قرار من الأمم المتحدة (مجلس الأمن) كما أكد ذلك الأمين العام للأمم المتحدة، كما انتهت تحقيقات اللجنة التي شكلها الكونغرس الأمريكي بعد الاحتلال إلى عدم صحة الإدعاءات والمبررات الأمريكية للاحتلال، فقد ثبت لها أنه لم يملك أسلحة دمار شامل، ولا كان يأوي القاعدة.
" وأوضح د. حسيب أنه وبعد احتلال العراق، فقد تم حل الجيش العراقي والقوات الأمنية، وحتى إلغاء وزارة الدفاع وتشكيل "مجلس حكم مؤقت".
حصيلة حكومات الاحتلال في العراق كما لخص د. حسيب حصيلة الإحتلال قائلاً:" تم بعد استبعاد الكفاءات الأساسية في الدولة، لأسباب وحجج مختلفة، إعادة بناء جهاز الدولة وتوزيع المسؤوليات فيها على أسس من الطائفية والمحسوبية والقرائبية، وهذا ساعد على زيادة أسعار النفط وإيرادات الدول منه إلى انتشار الفساد والنهب والهدر.
واشار الى المساهمة بتوسيع الطاقة الإنتاجية لإنتاج النفط في العراق خلافاً لإمكانيات التصدير العالمية، ودفع كلفة حفر آبار جديدة، وكلفة صيانتها فيما بعد، ودون إمكانية استخدامها، في الهد المالي والعجز الحالي في دفع بعض مستحقات تلك الشركات الأجنبية التي تولت وتتولى توسيع تلك الطاقة الإنتاجية.
وأكد انه لم يعد هناك مفر ما من أجل إنقاذ العراق، حاضراً ومستقبلاً، من اللجوء إلى حلول عربية و/أو دولية، فليس العراق هو أول من يلجأ إليها، فقد حدث ذلك في حالات عديدة مماثلة في أوروبا، ويحدث ذلك حالياً في سوريا من خلال مجلس الأمن الدولي، وكذلك في اليمن وليبيا وربما غيرها.


