مصر: حين يتحالف أنصار الانقلاب مع معارضي الإخوان
نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2016-02-11 الساعة 09:37
تجلّت المحطة الأخطر في مسيرة التمهيد للانقلاب العسكري الكامل في مصر، بعد إصدار الرئيس المعزول، محمد مرسي، إعلانه الدستوري الثاني الذي تضمن إقالة النائب العام وإعادة التحقيقات في قضايا قتل المتظاهرين، ولم تؤد إلى إدانة أي من رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. هذه المحطة أدت إلى تحالف جميع قوى الثورة المضادة بالشرطة والقضاء والإعلام، واختزلت هذا الإعلان في المادة التي تُحصّن قرارات رئيس الجمهورية مؤقتاً، وتحمي الجمعية التأسيسية للدستور من أي حكم محتمل بحلها.
استغلّت هذه القوى عاملين رئيسيين لتحقيق أهدافها وضرب التجربة الديمقراطية في مقتل، تمهيداً لعزل مرسي بعد أقل من عام. العامل الأول هو ما روّجه الإعلام التابع لأجهزة الاستخبارات، وإشاعة مقولة "استئثار جماعة الإخوان بالحكم". ساعد على رواج ذلك اتخاذ الجماعة، قرارات فردية مخالفة لما تم الاتفاق عليه مع القوى الأخرى، وصولاً لنزول أنصارها للدفاع عن قصر الرئاسة ضد أي هجمات محتملة. العامل الثاني هو اندفاع الأحزاب والتيارات التي شاركت في الثورة إلى معارضة الإخوان، من دون حساب وقبول بعضها التحالف مع عدد من قوى وشخصيات نظام مبارك.
في مطلع عام 2013، وعقب صدور الحكم بإعدام عدد من متهمي قضية مذبحة ملعب بورسعيد، اندفعت الشرطة في مواجهات ضد الأهالي الغاضبين لتقتل منهم 53 شخصاً. أدى هذا إلى استدراج مرسي لإعلان حالة الطوارئ في محافظات القناة، لكن أجهزة الدولة الراعية للثورة المضادة، كالشرطة والجيش لم تلتزم بتنفيذ القرار وأفرغته من مضمونه وسمحت بمخالفته، مما أظهر مرسي رئيساً ضعيفاً لا يستطيع التحكم في السلطة التنفيذية.
بدأت آخر محطات الانقلاب، التي تعيش مصر في ظلالها، حتى الآن، منتصف شهر يونيو/حزيران 2013، بتكالب القضاء والإعلام، موجّهين الضربات للثورة والرئيس المنتخب، ومن خلف الستار بدأ الرئيس، عبد الفتاح السيسي، يُجهّز لمرحلة ما بعد الإخوان بالاتفاق مع أحزاب جبهة الإنقاذ والكنيسة والأزهر والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء، بالإضافة إلى جهازي الاستخبارات والشرطة


