الاختلاف الطبقي الواسع يفضح طبيعة حكم الملالي
نيسان ـ نشر في 2016-02-19 الساعة 17:42
.
تتصدر إيران تحت حكم الملالي قائمة الدول التي تشهد أكثر حالات الاختلاف الطبقي حيث هذا الشرخ في إيران أزيد من دول رأسمالية مثل أميركا، السويد واليابان بل اتسعت هذه الهوة بسرعة فائقة خلال حكم الملالي المدعين بالإسلام.
في البداية نبدأ من الحقوق الرسمية حيث إنه تبلغ 712 ألف تومان شهريا بغض النظر عن أن الكثير من العمال لا سيما النساء والمراهقين والأطفال لا ترقى رواتبهم إلى نصف هذا الرقم سوى العاطلين عن العمل؛ لكننا لنلق نظرة لمديرين رفيعي المستوى في الحكم لنرى كم يتلقون رواتب مقارنة بالعمال الشاغلين وفق اعتراف عناصر النظام نفسه؟
عن هذا الأمر أعلن قاضي بور من أعضاء برلمان النظام خلال جلسة علنية عقدت 10 شباط 2016:
”للأسف مقابل الآلاف من الخريجيين ممن تم تسريحهم من العمل، جعل أصحاب المال والسلطة والتدليس والعملة والمحسوبية، أبناءهم وأبناء أصدقائهم يتولون عدة مناصب بذرائع الإستشارة، هيئة الإدارة وغيرها... ويستلمون الرواتب الطائلة عدة مرات بينما البعض منهم لا يعرفون طريق الوصول إلى مواقع اشتغالهم فيما يتقاضون أجورا أدناها يبلغ 20 إلى 30 مليون تومان بذريعة الإستشارة.
فيما ينص القانون على أن تكون الرواتب القصوى 7 أضعاف للرواتب الأدنى وإذ إن الرواتب الأساسية للعامل هي 700 ألف تومان لابد أن تكون الرواتب القصوى هي 4 ملايين و900 ألف تومان بينما يكون الفارق الحالي بين الرواتب 196 ضعفا! هل هذا يمثل عدالة علي بن ابي طالب؟”.
نعم في حكم الملالي الماكرين الذين يتبجحون بـ ”عدالة علي (ع)” إن الفارق بين رواتب عامل ورواتب مدير عام يكون 1 من 200 إلا أن عدم المساواة في الرواتب هو أقل حالة لعدم المساواة وليته كان حجم وشدة عدم التساوي هذا القدر ولكن الواقع يؤكد أن الفارق يتراوح بين دون صفر إلى آلاف المليارات من التومانات بمعنى أن الملايين في وطننا يفتقرون إلى لقمة عيش وهم جياع وبالمقابل هناك أقلية تبلغ ثرواتها قناطير مقنطرة.
وعن الأوضاع الإجتماعية لمدينة طهران، أكد الحرسي قاليباف عمدة طهران خلال كلمة له تم بث جزء منها في تلفزيون النظام 18 حزيران 2015: ”وفق إحصاءاتنا لدينا 500 إلى 600 ألف عائلة متوسطة بوضعية جيدة، بالمقابل في هذه المدينة 200 ألف عائلة تفتقر للقمة عيش، أنت الذي تأكل 3 وجبات أسبوعيا وكل وجبة تبلغ 100 ألف تومان... فقدم شوربا إلى هذه العائلة الجارة!”.
وهذا هو الحل المقدم من جانب الحرسي قاليباف لمعالجة الفقر والجوع وعدم المساواة الإجتماعية! فلا يجب التوقع أكثر من هذا من هذا الحرسي المجرم والنهاب الذي نغص عناصره المجرمون في بلدية طهران حياة التجار والبسطيات ويتلقفون تلك اللقمة القليلة من أفواههم لكن ما يكتسب أهمية في تصريحاته هو الإعتراف بوجود 200 ألف عائلة جائعة في العاصمة، فيا ترى ما يقدمه الحرسي قاليباف من رقم لا بد ضربه في أي مضروب للإقتراب من حقيقة جياع طهران وأرجاء إيران من بلوتشستان إلى خراسان وكردستان وإيلام وخوزستان و...؟ لكنه هذا لم يصور بعد عدم المساواة وحالات الإضطهاد في بلدنا المصاب بالملالي! حيث وفق تقرير متلفز تم بثه من تلفزيون النظام 22 شباط 2015 هناك شرائح في البلاد تجري جراحة التجميل على حيواناتها مثل الكلب والقط وهناك مراكز خاصة في طهران نفسها بأجور هائلة تغير الأذن أو الذنب لحيوانات هؤلاء الأثرياء إلى الشكل المرغوب فيه لهم! وذلك في مدينة يفتقر ملايين من نفوسها إلى لقمة عيش ويضطر شباب لبيع الكلى أو الكبد أو عيونهم وفق إعتراف عمدتها!
وفي مقارنة أخرى، تم استيراد 1071 سيارة من طراز بورشه بمبلغ يتراوح بين 600 مليون إلى مليار ونصف مليار تومان خلال سنتي 2011 و2012 وفق مصادر حكومية.
هذا وبمقارنة وحساب بسيطين وذلك أيضا حسب مواقع حكومية ”إن تكاليف إنشاء كيلومتر واحد لسكك الحديد تبلغ 5 مليارات تومان حيث كان من الممكن إنشاء 1700 كلم لسكك الحديد خلال السنوات الـ 5 الماضية بأموال صرفت لاستيراد السيارات وذلك باحتساب سعر الدولار الحر هذه الأيام وفي حالة احتساب الدولار الحكومي يصل الرقم إلى 677 كلم والجدير بالذكر أن تكلفة بناء سد كارون 4 بلغت ألف مليار تومان فعلى ذلك، بامتلاك 3200 مليار تومان من الممكن بناء 3 سدود بأحجام سد كارون 4 وبـ 8 آلاف و500 مليار تومان يمكن بناء 8 سدود في هذا الحجم”.
نعم، هذا هو نتيجة أداء نظام فاسد ونهاب سمّى مؤسسه الخبيث خميني الدجال نفسه زعيم مستضعفي العالم وكان يقول إني لا أبدّل شعرة لساكني الأكواخ بمئات من أصحاب القصور! فتمخضت تلك الشعارات الخادعة عن فقر أسود متزايد طال 80 بالمئة من المجتمع الإيراني وعن هدم تقريبي للطبقة المتوسطة وتمركز كل ثروات البلاد في يد شريحة محدودة جدا من تابعي نظام الملالي وأبنائهم.
لكنه بموجب جميع القوانين الإجتماعية والتجارب التاريخية، يستبطن غياب المساواة هذا وعدم التوازن الإجتماعي، بركانا مخيفا سيثور في وقت ليس ببعيد.


