اتصل بنا
 

حول مهزلة الانتخابات الايرانية

كاتب عراقي

نيسان ـ نشر في 2016-02-22 الساعة 10:54

نيسان ـ

الجمعة المقبل هو موعد الانتخابات الايرانية والتنافس على عضوية مجلس الخبراء ، وهذا التنافس تحول خلال الاسابيع الاخيرة الى تقاتل وصراع جرى فيه اجتياز الخطوط الحمر بين المرشد الاعلى خامنئي وعصابته ،وعصابة رفسنجاني - روحاني ،ومع ان هذا الصراع المشتد احتداما لايمس كينونة وسلطات ولاية الفقيه ،الا انه يؤشر امكانية تفجر الاوضاع في الاوساط الشعبية الايرانية المتضررة ،ما يدفعنا الى توقع ثورة عامة او تمرد شبيه بتمرد 2009 الشعبي ،في حدود التصور ان يزيل رموز النظام وان يطيح به بعد وهنه نتيجة الصراعات الجانبية المحتدمة .

وابرز ما افرزه هذا الصراع مؤخرا هو استهداف مكانة الولي الفقيه علي خامنئي ،فقد ارتكب خامنئي في اطار هذا الصراع غلطة استراتيجية في مسالة وضع مقترح اختبار او امتحان المرشحين لبيان اعلميتهم ،حيث وضع بهذا خامنئي في مواجهة خامنئي حين حرم حسن خميني من الترشيح وهو الذي يعد اعلم من خامنئي وبذلك طعن في قانونية وجوده وليا فقيها ،وتقول وقائع انتخاب الولي الفقيه وعلى وفق قوانين النظام انه يجب أن يكون مجتهدا جامع للشروط الشرعية والاعلميه وان يكون قد كسب اعتباره ومشروعيته من عدد من مراجع التقليد في الحوزة العلمية في قم. وهنا نذكر واقعة تاريخية تخص خميني نفسه عندما زج في السجن عام1964 ، حيث أيد أربعة من مراجع التقليد آنذاك وهم ميلاني وشريعتمداري ونجفي مرعشي وكولبايكاني _اجتهاده _ لكي يكون في حصانة بحسب قانون المشروطة (الدستور). اما خامنئي فلم يكن مجتهدا جامع الشروط ولا متعلما لدرس الخارج في الحوزة وانما تم اخراجه بين ليلة وضحاها من قارورة مجلس الخبراء من قبل رفسنجاني وأصبح الولي الفقيه ثم بعده أصدر عدد من مراجع التقليد الحكوميين جواز اجتهاد له بشكل يثير الضحك بعد ما أصبح الولي الفقيه وبعد الابتعاد عن الحوزة لفترة حوالي 15 عاما رتبوا له محاضرة لدرس الخارج. اذن اشتراط خميني وخامنئي تأييد مراجع التقليد أمر واضح وبين. ولكن مع تفاقم التناقضات والتجاذبات والصراعات بين العصابات المتسلطة ، وضع مشهد الأحداث خامنئي في زاوية ضيقة بحيث اضطر الى رفس حوزة قم ومراجع التقليد للحفاظ على موقعه واجبر مجلس الصيانة التابع له أن يرفض أهلية حسن خميني الذي أيده عدد من مراجع التقليد في قم بمن فيهم وحيد خراساني وموسوي اردبيلي وشبيري زنجاني وجوادي آملي.

ما يمكن القول عنه ان خامنئي يواجه خامنءي الان .

وقد كتب الملا محمد جواد حجتي كرماني في رسالة مفتوحة : آصحاب السيادة الكرام في مجلس الصيانة هم على صلة بالحوزة العلمية في قم أكثر من أي شخص آخر وأية مجموعة وعليهم أن يراعوا حرمة الحوزة أكثر من أي شخص وجهة أخرى. ولكننا نرى أن السادة يعملون خلافا لرأي صريح لعدد من المراجع الكرام في قم ويتجاهلونه و كأنه لا توجد أية مرجعية ولا احترام للمراجع». هناك مثل يقول ان احترام الإمام يتولاه خادمه . عندما لا يحترم مجلس الصيانة المرجعية فما الذي نتوقعه من الناس الآخرين وبخاصة الشباب وأهل السياسة والثقافة بشان احترام المرجعية ورجل الدين» (موقع خبر اونلاين الحكومي 31 يناير).

وهناك ملا آخر يدعى سيد مهدي طباطبايي وهو عضو عصابة تجمع رجال الدين المناضلين قال بشأن عدم احراز أهلية سيد حسن خميني «هذا الموضوع مهم للغاية لأن مجلس الصيانة يقول نحن يجب أن نشخص اعلمية وفقه الشخص. لا ضير ان تكونوا أنتم أهل التشخيص ولكن عندما يأتي دور المراجع المعتبرين لا تضعوا آراءكم فوق آرائهم فهذا يعني تشويه مصداقية الحوزة والطريق الأصيل للدروس والبحث الحوزوي. ألا تعتقدون أن تشخيص الاعلمية والفقهية هو عمل العلماء والمراجع؟

هناك ملا آخر يدعى محمد تقي رهبر وهو امام جمعة اصفهان الموقت وعضو برلمان النظام يقول: رخصة الاجتهاد تأتي حسب تشخيص العلماء وليس عن طريق الامتحان وهذا كان الطريق المعمول به في الحوزات العلمية من الماضي ولحد اليوم (صحيفة مردم سالاري الحكومية 31 يناير).

كما كتبت صحيفة مردم سالاري في يوم 3 فبراير : «ان رفض أهلية حسن خميني جاء في وقت تم فيه تأييد اجتهاده من قبل العديد من العلماء ناهيك عن أن تبريرات مجلس الصيانة لا يسندها أي استدلال منطقي».

ومثل هذه الآراء كثيرة هذه الأيام ولكن الأمر المهم هو أن خامنئي قد رفض أهلية حسن خميني كمنافس جاد من زمرة رفسنجاني من مجلس الخبراء الا أنه قد دخل أزمة أكثر خطورة وهي ضربه مشروعية مكانته التي حصلت من هذه الحوزة والمراجع وبذلك لخلق اصطفافا جديدا ضد نفسه بين الملالي.

وفي الطرف المقابل يهاجم رفسنجاني لأول مرة مجلس الصيانة والمؤسسات الموالية لخامنئي ويقول ««لا تقبلون أهلية شخصية حسن خميني وهو أشبه بجده الإمام خميني؛ من أين جئتم أنتم بأهليتكم؟ من سمح لكم بأن تحكموا؟ من سمح لكم أن تجلسوا مكانا وأن تصدروا الحكم؟ للبرلمان والحكومة وغيرها من الجهات وأن تمسكوا الصلاحيات؟ من سمح لكم أن تكون الأسلحة عندكم والمنابر؟ من سمح لكم أن تكون لكم منابر صلوات الجمعة ، والاذاعة والتلفزيون تحت رهن اشارتكم؟ من أعطاكم هذا؟» (موقع هاشمي رفسنجاني 1 فبراير2016).

هنا يضرب خامنئي ،على وفق رفسنجاني صميم مكانته الحوزوية ورفسنجاني يضرب أساس ولاية الفقيه لدى النظام.

لأن خميني أسس هذه المؤسسات بمثابة البنية التحتية لنظام الامبراطورية المطلقة للفقيه لكي لا يفكر أحد في الحرية والسلطة الشعبية ولكن عهد انقراض حكمه قد حان ولذلك فان عناصره هم الذين يضربون هذا الحكم من الأساس.

بين العقربين خامنئي ورفسنجاني

رفسنجاني لخامنئي: لا أحد يولد رئيسا أو مرؤوسا

ردا على الهجمات والتهديدات التي أطلقتها الزمرة المنافسة، حذر رفسنجاني يوم الأربعاء 3 فبراير خامنئي قائلا «لا أحد يولد رئيسا ولا مرؤوسا وأن الناس هم الذين ينتخبون رجالا لادارة شؤونهم كحكام».

وأضاف رفسنجاني دفاعا عن مواقفه التي أثارت غضب زمرة خامنئي قائلا: «الناس ليسوا منتوجات معمل لكي يحملوا فكرا موحدا، بل المزاجات المختلفة هي التي تشكل الرأي الجماعي وفي الحكومات أصوات الأكثرية هي المعيار. كما أبدى رفسنجاني في الوقت ذاته تخوفه من كساد مهزلة الانتخابات وقال: الملاحظة الأخرى التي نلمسها هذه الأيام هي سعي البعض للايحاء بالعزوف عن المشاركة في الانتخابات. ان العزوف عن التوجه الى صناديق الاقتراع لا مبرر له. يجب على الجميع المشاركة بشكل واسع.

في المقابل تلقى رفسنجاني تحذيرا من الطرف المقابل على لسان الملا ممدوحي

جاء فيه : «أتمنى أن لا يثير السيد هاشمي بتصريحاته فتنة جديدة في البلد وليعلم أن الشعب يقف بوجه أصحاب الفتنة». وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء تسنيم التابعة لقوة القدس: «اني أعتقد أن السيد هاشمي يجب أن يتكلم بحذر. هذا الوجه من الكلام ليس لصالحه ولا لصالح البلد ومع الأسف نسمع مثل هذه التصريحات في وقت يحتاج فيه البلد الى الهدوء».

ودافع الملا ممدوحي عن رفض أهلية حسن خميني وقال «أن يكون الفرد حفيد الإمام ليس سببا بأن يكون شبيه جده، بل المعيار هو نوع العمل وسلوك الافراد .

رفع الدعوى على رفسنجاني إلى المحكمة الخاصة برجال الدين

أفادت المواقع المحسوبة على زمرة خامنئي يوم الخميس 4 شباط 2016 حضور 10 أشخاص إلى المحكمة الخاصة برجال الدين لإقامة الدعوى على رفسنجاني على تصريحاته ضد مجلس الصيانة.

وأورد موقع رجانيوز الحكومي الخبر بعنوان: ”فتح ملف هاشمي رفسنجاني في المحكمة الخاصة برجال الدين”.

وتنص الدعوى على ضرورة ملاحقة رفسنجاني بتهمة الإفساد في الأرض.

الملا محمد يزدي

بتاريخ 4 فبراير 2016- ظهر الملا يزدي رئيس مجلس خبراء النظام في اجتماع حكومي تحت عنوان «ملتقى مكانة مجلس الخبراء وواجباته وكفاءته » وأشار بشكل سافر الى رفسنجاني وحسن خميني وهاجمهما قائلا : من يدخل مجلس الخبراء يجب أن يقف بوجه الفتن. مجلس خبراء القيادة ليس مكان لعب الأجنحة والتسيس والتشبيب وكذلك الشيوخ العجزة الذين هم غير قادرين على العمل بل هو مجلس مكون من الفقهاء جامعي الشروط.

نيسان ـ نشر في 2016-02-22 الساعة 10:54

الكلمات الأكثر بحثاً