الملكة رانيا تطالب بكسر قوالب متوارثة تلغي دور القدرة والموهبة والطموح
نيسان ـ نشر في 2016-02-24 الساعة 09:07
قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله إن "توقعات المجتمع من المرأة ما هي إلا انعكاس لمدى إيمانه بقدراتها وقيمتها المضافة"، مشيرة إلى أنه عندما تكبل التوقعات المرأة "تمنعها عن رؤية ما يمكن لها أن تكون، تمنعها عن التطور فتبقى حبيسة مرحلتها"، ومع مرور الوقت تم تحجيم المرأة في العقول وبالتالي تحجم دورها بالمجتمع.
جاء ذلك خلال كلمة رئيسة لجلالتها في افتتاح "منتدى المرأة العالمي" الذي يقام تحت رعاية نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، وبحضور ولي عهد دبي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص والمجتمع المدني.
وقالت جلالة الملكة "إن تغيير القوانين يأخذ وقتا، أما تغيير المفاهيم فقد يستغرق أجيالا"، مطالبة بكسر القوالب المتوارثة التي تلغي دور القدرة والموهبة والطموح.
وأضافت إنه علينا أن نختار من الموروث ما يعطي كل فتاة مساحة للتميز، مشيرة إلى أن تلك القوالب ما هي إلا موروثات اجتماعية ليس لها علاقة بالدين، لان الإسلام أعطى المرأة حقوقا ومنزلة وخيارات قفزت بمكانتها من ظلم الجاهلية.
وتابعت جلالتها في الوطن العربي مشاكلنا متفاوتة وتزداد الظروف تعقيداً، لكن ما هو مشترك بيننا هو ضيق الوقت الذي جعلنا في سباق على المستقبل ما يحتم علينا القفز إلى الأمام أميالا لمواجهة التيارات التي تحاول أن تقذف بنا قرونا إلى الوراء.
ونوهت إلى أن العديد من العوامل تكالبت على ملايين النساء العربيات ولم تترك أسوأ إحتمال إلا وأوصلتهن إليه، حيث نرى الأمية تتفشى في مجتمعات خرجت في العقود الماضية رائدات وعالمات.
وقالت "بين أيدينا اليوم منظومة تكنولوجية وأدوات تعطي النساء صوتا أعلى ومساحة أكبر للمشاركة وحشد الدعم".
واستعرضت جلالتها عددا من المبادرات لنساء استطعن استثمار وسائط التكنولوجيا الحديثة بالابتكار والمهارة والابداع لخدمة مجتمعاتهن.
وقالت "الابتكار يكسر القواعد، غير محصور بعرف أو بمؤسسة، غير مرهون بأصوات وغير مرتبط بأجندات، وأجمل ما فيه أنه حر"، مؤكدة "نحن في أمس الحاجة للحاق بالركب العالمي الذي سبقنا بأشواط، نحن بحاجة إلى أياد قوية متعلمة مستنيرة ترفع مجتمعاتنا لتقف من جديد".
كما أكدت أن تمكين امرأة يُمكن مجتمع بأكمله، والتجارب أثبتت أن نجاح امرأة لا بد أن يتلوه نجاح أخريات.
وأشادت جلالة الملكة بقيادة دولة الامارات العربية المتحدة وما حققته من مكاسب كبيرة للمرأة، منوهة بأن لجهود ورؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الامارات دورا رئيسا في دفع نساء الإمارات لخوض شتى الميادين والإبداع.
وقالت إن "إمارة دبي كالابتكارات عكست رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد الذي تخيلها واحة إعمار وتنمية واليوم تنافس عالميا في مختلف المجالات".
وقدمت جلالتها الشكر إلى سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة على هذا المنتدى باعتباره منصة دولية تهتم بالمرأة والمجتمع.
وألقى وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كلمة قال فيها إن العيب ليس في عمل المرأة ولكنه في أن ننتقص من قيمتها، "لا نريد رجلا كفؤا في أدائه وعمله فقط، فالأهم وجود الرجل والمرأة والكبير والصغير للنهوض بالدولة".
وأعرب سموه عن أمله في أن يستطيع هذا الحدث أن يرتقي بالمرأة، ويظهر مدى دعم وحماس الرجال.
وألقت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الدكتورة أمل القبيسي كلمة تحدثت فيها عن انجازات دولة الإمارات في تمكين المرأة بجميع المجالات.
وقالت إن ايمان قيادة دولة الامارات المتوارث عبر الأبناء والراسخ بأهمية دور المرأة فتح الآفاق أمام أحلام الاماراتيات لتتحقق والانطلاق نحو التميز وقد بادلن هذا العطاء بالعمل الجاد والمبدع كواجب وطني.
وكانت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة منى غانم المري، قد ألقت كلمة قالت فيها: أن انعقاد هذا الحدث العالمي في دبي يؤكد حرص الامارات على مواصلة مسيرتها في التميز والابتكار من حيث تمكين المرأة واعتبارها ركيزة أساسية للمسيرة التنموية.
وحضرت جلالتها جانباً من الجلسة الافتتاحية التي شاركت فيها المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، وقدمها نائب الرئيس الأول لمجموعة بوبليسيس في فرنسا أوليفييه فلورو حيث استعرضت لاغارد تجاربها ومسيرتها مشيرة الى عدد من السيدات والنساء اللواتي التقتهن في مختلف دول العالم وما سجلن من انجازات على مختلف الأصعدة.
يشار إلى أن المنتدى تنظمه "مؤسسة دبي للمرأة" بالتعاون مع "منتدى المرأة للاقتصاد والمجتمع" ويستمر يومين، ويشارك فيه أكثر من 2000 شخص و100 متحدث ووفد عالمي، ما يوفر فرصة للحضور مشاركة أفكارهم والاطلاع على التجارب المختلفة ضمن جلسات وورش عمل تفاعلية.
ويقام المنتدى تحت شعار "لنبتكر" وسيناقش معنى الابتكار في عصر التكنولوجيا، وتشمل الجلسات والندوات والحلقات النقاشية التي يتضمنها المنتدى، خمسة محاور رئيسة هي: الإنجاز والإبداع والعطاء والطاقة والاستدامة. -(بترا)


