اتصل بنا
 

ما بين الإنسانية وردة الفعل..

نيسان ـ نشر في 2016-02-24 الساعة 12:46

ما بين الإنسانية وردة الفعل..
نيسان ـ

الدكتورة إلهام العلان

كم كنا نضحك ونحن صغارا على من يبكي على مشهد من مسلسل أو فيلم مؤثر، والاستغراب يتمثل: (ليه ما هو مسلسل!)، وحين تنزل دموع أمي الحالة نفسها، تقول: (يقطعهم ذكّروني بأبوي وإمي)..

كنا نعتقد أنهم يبالغون بمشاعرهم، أو مهمومين ومجروحين ويعبرون عن ذلك في أول فرصة تسنح لهم مثل مشاهدة مشهد مؤثر من مسلسل مُضحك..

حين تكبر، تُدرك أن مشاعرك باتت إما لك أو عليك، بمعنى، قد تمتلك مشاعر إنسانية عالية لدرجة غضبك الشديد على مشهد النائبة هند الفايز وهي غاضبة لاعتقال رئيس الحزب، أو صرختها تحت القبة، مطالبة بما تراه مناسبا للبلد؛ لو لم تكن متفقا معها أو تعجبك شخصيتها .. القضية هنا امرأة تستصرخ وتُطالب؛ وأنت بدورك تمقت الموقف الذي وُضعت فيه.. هنا يظهر الحس الإنساني بغض النظر عن حيثيات الحدث ومن يُشكله..

بالآلية نفسها، تُشاهد الأخبار المقيتة المشبعة برائحة الدم والتنكيل والظلم، وسواء "كنت مع أو ضد" هذه الجهة، يبدأ دمك بالغليان على ما يحدث، كيف ولَمِ وإلى متى؟ عندما نصل لهذه الدرجة من الإنسانية حينها فقط نستحق العدالة والحياة الكريمة.

على النقيض، هناك ردة الفعل، بمعنى أتألم على ذاك الطفل المُضرج بدمائه، ولهذا أكره نظام بشار الأسد، فإذا ما كان طفل النظام البشاري قد سُحق بنيران المعارضة فذاك يرضيني .. هنا، علينا التوقف قليلاً لقول: (بنستاهل إلّي بصير فينا).."الإنسانية ماتت من قلوبنا"..

حين نصل لدرجة الإنسانية في التعامل مع القضايا المصيرية حينها نستطيع الوصول لحلول قد ترضي الأطراف جميعها، وطالما ننظر للأمور بعين السياسة المستندة على المصالح لن نصل لإنصاف الإنسان، سواء كنا مع أو ضد .. علينا إنصاف بني البشر ممن لا حول لهم ولا قوة، لا يوافِقون ولا يعارضون، لا يوقِعون ولا يُسألون..

حبذا، لو اتخذنا موقفا محايدا مما يحدث على الساحة الدموية لبلاد العرب، وسمحنا لإنسانيتنا أن تدعوا الله لحقن الدماء وسحق الأبرياء سواء منا أو منهم..

نيسان ـ نشر في 2016-02-24 الساعة 12:46

الكلمات الأكثر بحثاً