(إتاوات البلطجية) تطارد أرزاق التجار شرقي عمان
نيسان ـ صدام ملكاوي ـ نشر في 2016-02-24 الساعة 15:33
خسر التاجر أبو أحمد 50 عاما –اسم مستعار- تجارته بعد أن تقدم بشكوى للمركز الأمني ضد ما بات بعرف بـ"البلطجية"، الذين يلزمونه وآخرين من تجار شرقي العاصمة عمان، بدفع "أتاوات" دائمة، لقاء عدم إيذائهم.
ليس أبو أحمد وحده المتأذي من ظاهرة "الأتاوات"- وهي مبلغ من المال يدفعه التجار تحت وطأة السلاح والبلطجة- فهناك العديد من التجار الذين يدفعون مئات الدنانير من تجارتهم منذ سنوات لمجموعة من الخارجين عن القانون ولا أمل بالخروج من نير استعمارهم.
وفي سرده لتفاصيل القصة، يقول أبو أحمد لـ"صحيفة نيسان" :"هجم مجموعة من "البلطجية" على محله لبيع الأجهزة الخلوية وتقديم خدمات الإنترنت في منطقة المنارة، وهددوه بالضرب وتكسير المحل إن لم يدفع لهم خمسين دينارا".
لا خيارات أمام الرجل أمام "بلطجة منظمة" تهدد وتفعل، لا شيء يردعها. قبل المساومة على حياته وديمومة رزقه وقدم المبلغ لطالبيه، لكنه قرر تقديم شكوى بحقهم في المركز الأمني.
كان يظن أنه وضع بيده الحل لأزمة حي كامل، واصل مسيرته بانتظام في دفع كلف وضرائب كثيرة اتقاء لشر فتية لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. لكنه اكتشف أن خيوط البلطجة ممتدة ويصعب مواجهتها.
في الواقع، ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم وأودعتهم السجن بقرار قضائي، لكنهم أرسلوا مجموعة أخرى من ذات الصنف لتكسير محل أبو أحمد، وفي ذلك رسائل واضحة للتاجر ولأخرين قد ينتهجوا الطريقة ذاتها.
لا يختلف حال أبو عامر مالك "سوبرماركت" عن أبو فراس، حيث تعرض للسلب تحت تهديد السلاح من قبل أفراد العصابة نفسهم، لكنه التقط الرسالة من تجربة جاره ولم يتقدم بشكوى.
يرى أبو فراس (تاجر جملة) أن بعض القوانين في الأردن، تخدم هؤلاء المجرمين، خاصة قضية الشكاوى الكيدية التي يمكن ان تلحق الضرر بتاجر وتشغله عن مصلحته إلى حد خسارتها.
ويستشهد بقصص يتناقلها جيرانه في الحي عن تنوع أدوات البلطجة وأساليبها، من بينها مثلاً أن أحد الحيران يدفع لأحد المجرمين إتاوة أسبوعية لكف شره عن أفراد أسرته بعد أن هدده البلطجي بتشويه وجه أحد أبنائه.
بالنسبة للخبير القانوني أحمد الكيلاني فإنه يراهن على الحملات الأمنية المكثفة في كف يد البلطجية عن ممتلكات الناس. يقول " الرغبة الجادة في انتزاع أسباب وجودهم ستتكفل بإعادة الأمور إلى سابق عهدها في الأسواق الأردنية".
وطالب الأجهزة الأمنية بوضع خطط تحمي الناس وتصون أملاكهم وتجارتهم من تغول البلطجية.


