الدول المغاربية تجمع على رفض التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا
نيسان ـ هسبريس ـ نشر في 2016-03-01 الساعة 10:34
أجمعت الدول المغاربية على رفضها لأي تدخل عسكري تقوم به الدول الغربية في ليبيا، خاصة وأن هذه الأخيرة تربطها مع كل من تونس والجزائر حدود برية، وشدد مسؤولون في البلدين على رفضهم القاطع لأي تدخل غير محسوب العواقب، قد تتعدى نتائجه الحدود، ولا يقتصر فقط على ليبيا.
الرباط، وعلى لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، عبّرت عن رفضها لأي تدخل عسكري خارجي، مشددة على ضرورة إعطاء الأولوية للحل السياسي، ودعم الحكومة الليبية التي تم التوصل إلى اتفاق بشأنها في مدينة الصخيرات.
وقال مزوار، خلال مؤتمر صحافي عقده إلى جانب نظيره التونسي، خميس الجهيناوي، إن طلب أي تدخل عسكري ضد التنظيمات الإرهابية يجب أن يأتي من الليبيين أنفسهم، مؤكدا دعم المغرب للحكومة، في مقابل دعوته المجتمع الدولي إلى الاعتراف بها لتكون المخاطب الوحيد.
ويبدو أن تونس استطاعت أن تحصل على إجماع الدول المغاربية، حيث أكد عبد القادر مساهل، وزير الشؤون المغاربية والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، خلال مشاورات قام بها مع خميس الجهيناوي، أن الحل السياسي هو السبيل الأفضل لإنهاء الأزمة الليبية، وأبرز اهتمام دول الجوار باستقرار ليبيا ووحدتها، داعيا المجتمع الدولي إلى العمل على إيجاد حل سياسي.
الرفض التونسي لأي تدخل عسكري تقوم به الدول الغربية في ليبيا عبّر عنه وزراء في الحكومة التونسية من خلال عدد من التصريحات، حيث أكد وزير الدفاع، فرحات حرشاني، أن تونس لن تشارك في أي تدخل عسكري يستهدف ليبيا، كما أنها لن تقدم أي مساعدات عسكرية في إطار التحالف الدولي، وشدد على أن حكومة الوفاق الليبية هي التي يجب أن تطلب التدخل العسكري الأجنبي.
وبدت الدول المغاربية، من خلال هذه الخطوة، حريصة على التأكيد على وحدة الصف في المنطقة، مما قد يساهم في تحريك المياه الراكدة في إتحاد المغرب العربي، الذي احتفل بعيد ميلاده السابع والعشرين، على وقع جمود يكتف أضلاعه الخمسة.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، إدريس لكريني، أن تطابق مواقف الدول الثلاث يتمتع بنوع من الحكمة واستحضار المصالح الإستراتيجية للمنطقة، والليبية بشكل أساسي، حيث شدد على أن الأوضاع في هذا البلد وصلت إلى حد لا يطاق من الناحية الأمنية والسياسية، والاجتماعية كذلك.
وتابع لكريني، في تصريح لهسبريس، أن الوضعية الحالية في ليبيا تطرح خيارين، كلاهما مر، الأول هو تمدد الجماعات المتطرفة بالمنطقة، مستغلة في ذلك الأوضاع القائمة، خاصة بعد الضغط الذي مورس على هذه الجماعات في كل من العراق وسوريا، أما الخيار الثاني، هو التدخل الأجنبي، "وبغض النظر عن الذرائع التي تغطيه، فهو، في آخر المطاف، يمكن أن يزج بليبيا والمنطقة في متاهات غير محسوبة العواقب".
واستشهد أستاذ العلاقات الدولية على هذه الوضعية، بحالة الصومال والعراق، مؤكدا أن الجماعات الإرهابية تجد في مثل هذه التدخلات مبررا للتمدد واستهداف دول المنطقة، ومبرزا أن عددا من عناصر هذه الشبكات ينتمي إلى دول المنطقة.
أمام هذه الوضعية، يؤكد لكريني، يبقى الخيار الذي يفرض نفسه هو التوافق الليبي الليبي، والسعي إلى إيجاد حل ناجع، يدعم الاستقرار، ويقي المنطقة ويلات الإرهاب، وخطر التدخل الأجنبي، "خصوصا وأن هناك اتفاقا على قدر كبير من الأهمية، وهو اتفاق الصخيرات الذي يشكل أرضية حكيمة يمكن أن تحقق هذا الطموح الذي ينتظره الليبيون ويدعم وحدة الصف الليبي".


