تونس تحتوي التهريب بإنشاء منطقة حرة للتجارة المشروعة
نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2016-03-02 الساعة 10:29
في خطوة لاحتواء عمليات التهريب عبر الحدود وانتشار السوق السوداء، تكثف الحكومة التونسية مساعيها للانتهاء من إقامة منطقة حرة على الحدود مع ليبيا جنوب البلاد، في خطوة لخلق نشاط تجاري قانوني، واستيعاب قاطني هذه المناطق الذين يعمل أغلبهم في السوق السوداء.
ويأتي إنشاء المنطقة اللوجستية الحرة في مدينة بن قردان على الحدود الليبية، التي تعد من أهم المناطق الحدودية، نظرا للحركة التجارية الكبرى، التي تعرفها المنطقة عموما، حيث تعد البوابة الاقتصادية الأولى بين تونس وليبيا.وأعلن وزير التجارة التونسي، محسن حسن، الأسبوع الماضي، أنه تم البدء بالدراسات الفنية للمشروع الذي طالما سعت إليه الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن تكلفته تصل إلى 120 مليون دينار تونسي (60 مليون دولار)، وأن الانتهاء من الأشغال المتعلقة سيكون خلال العام المقبل 2017.
وتعوّل الحكومة على المنطقة الحرة لتوفير 2500 فرصة عمل مباشرة و6 آلاف فرصة بصفة غير مباشرة، إضافة إلى خلق قطب اقتصادي تنموي في بن قردان لتقليص تبعية الشباب للتجارة الموازية (السوداء)، ومحاربة التهريب والإرهاب.
ويأتي اختيار مدينة بن قردان، لإنشاء مشروع المنطقة التجارية الحرة، لخصوصية المنطقة، التي يعيش قرابة 80 % من سكانها على التجارة الموازية وفق بيانات غير رسمية، إضافة إلى افتقارها إلى مشاريع صناعية أو تنموية قادرة على خلق فرص عمل للشباب المعطل.
ويعتبر الناشط المدني، معز الجماعي، أن لمدينة بن قردان خصوصيات متعددة تجعل من المنطقة الحرة مشروعا مميزا في المنطقة في حال أحسنت الحكومة إدارته، لافتا إلى أن المدينة تحتوي حاليا على أكبر سوق للصرافة الموازية.
ويشير الجماعي، في تصريح إلى أن سوق الصرافة تتداول يوميا نحو 8 ملايين دينار (4 ملايين دولار) على مرأى ومسمع من السلطات، رغم أن نشاط العملة خارج المصارف يعد من الأعمال المحظورة قانونيا.
ويقول إن المصادر الأمنية تؤكد أنه من الصعب حصر العدد الحقيقي للعاملين في السوق الموازية بهذه المدينة، باعتبار أنهم غير مسجلين في دفاتر المصالح الجبائية، مضيفا أن " التقديرات تشير إلى أن عددهم يتجاوز 2500 تاجر في بن قردان فقط".
وحسب الأهداف التي رسمتها الحكومة، من المنتظر أن تكون المنطقة الحرة سوقا دولية لعبور البضائع من مختلف أنحاء العالم إلى أفريقيا، مع إمكانية تطويرها إلى منطقة صناعية عالمية كبرى معدة للتصدير للبلاد الأفريقية المختلفة.
وتعد محافظات الجنوب من أقل المحافظات التونسية تنمية، وهو ما جعل الحكومة منذ عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به الثورة قبل 5 أعوام تتغاضى عن التجارة الموازية، في محاولة لامتصاص الغضب الاجتماعي وتفادي أية مصادمات مع المطالبين بالعمل.
غير أن تجاهل الحكومة لهذه الظاهرة، التي تعود إلى عشرات السنين، جعل النشاط الموازي وفق خبراء الاقتصاد، يستفحل ويتعدى حدود الاتجار بالمحروقات والمواد الإلكترونية إلى تجارة الأسلحة والعملة حاليا.


