طرابلس تستعيد زمام المبادرة: معادلة (الحلول المشتركة) لإنقاذ ليبيا
نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2016-03-05 الساعة 09:19
عادت العاصمة الليبية طرابلس في الأيام الأخيرة إلى المحور الأساسي للمهتمين بالملف الليبي، بعدما كانت صبراتة وبنغازي الموضوع الأبرز ليبياً. وسُجّلت في اليومين الأخيرين سلسلة من المواقف والتحركات، بوّأت العاصمة الليبية لاستعادة زمام المبادرة السياسية، داخلياً وخارجياً. فقد شهدت طرابلس الاجتماع الرابع للمجلس الأعلى الدولة، مع تَقدُّم أعمال لجنة الترتيبات الأمنية التي قدّمت لرئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومة الوفاق الوطني فائز السراج تقريراً بآخر ما توصلت إليه من ترتيبات واستعدادات لتباشر الحكومة عملها من مدينة طرابلس، ونتائج الاتصالات المحلية والدولية في هذا الصدد.كما شهدت طرابلس سلسلة لقاءات بين نواب من المؤتمر الوطني العام ومن برلمان طبرق، أفرزت جملة توصيات بشأن مساعٍ ليبية-ليبية للحل، لا يمكن تحديد أفقها راهناً. وبرز موقف حكومة الإنقاذ الوطني (حكومة طرابلس) بعد جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي استمعت إلى إفادة المبعوث الأممي مارتن كوبلر. إذ أعلن رئيس الحكومة خليفة الغويل، في ندوة صحافية، العمل على تشكيل "حكومة وحدة وطنية قوية تباشر عملها من طرابلس". وأصدرت حكومة الغويل بياناً مطولاً بعد جلسة مجلس الأمن التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، استغرب فيه الغويل تصريح كوبلر بوجود معارضة أقلية للاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه في الصخيرات. وقال الغويل إن الموقّعين على هذا الاتفاق "لا صفة لهم، وإذا كان كوبلر يريد التحقق من الموافقين والمعارضين للاتفاق فعليه أن يعرض الأمر على الاستفتاء الشعبي". وأضاف الغويل أن "كوبلر تناسى القصف الذي تعرض له المواطنون في بنغازي منذ أكثر من عام على يد قوات خليفة حفتر، من دون أدنى اعتراض أو تنديد بما يجري، ويتحدث اليوم عن انتصار للجيش الليبي، لأن جيش الوطن يُفترض أن يحمي المواطنين ولا يحاربهم".
وعن دخول حكومة السراج إلى طرابلس، قال الغويل إن "هذا الأمر متروك لأهاليها وثوارها، وهم من يقررون ذلك، على الرغم من أن كثيراً منهم يؤكدون يوماً بعد يوم رفضهم للاتفاق السياسي". ورد الغويل على ما اعتبره كوبلر رفض حكومة طرابلس دخول بعثة الأمم المتحدة إلى طرابلس والمنطقة الغربية، قائلاً إن هذا الأمر يخضع للعرف الدبلوماسي الذي يقتضي معرفة برنامج الزائرين وتفاصيل زياراتهم، وهذا لم يحدث ولذلك تم رفض الطلب.
واعتبر الغويل أن "مهمة كوبلر فاشلة، وليس لديه إرادة صادقة لمساعدة الليبيين"، لكنه على الرغم من ذلك دعا كوبلر لزيارة طرابلس، "للبحث عن حلول مشتركة فشل في إيجادها كوبلر منفرداً"، والبحث عن حل جذري لحكومة وحدة وطنية حقيقية وقوية ومقبولة من الكل، تعمل من طرابلس.


