بكفي تفِسْبِكْ يا حج..
نيسان ـ نشر في 2016-03-05 الساعة 13:26
الدكتورة إلهام العلان
لاقى موقع فيسبوك رواجاً منقطع النظير بين كل الفئات العمرية، كنا نعتقد أن تلك المواقع الاجتماعية تحظى بشعبية الشباب دون غيرهم، من منطلق الفراغ المتعايش في مرحلتهم العمرية تلك، أو بالأحرى الفراغ الذي يصطنعونه للتأمل وإثبات الروح والشخصية وغيرها من منكهات ومنغصات مرحلة المراهقة..
أما أن تجد مُسِن يبحث عن الفيس بوك وتطبيقاته فذاك جدير بالتمعن، والمعضلة الحقيقية تتمثل حين ينزل مستوى التفكير وسلوكيات الكبير لفئة المراهق، هذا يبحث عن تعبئة وقت فراغه لإنه جزء لا يتجزأ من المرحلة العمرية الصعبة، والصغير يختلق الفراغ لإثبات وجوده.. فكيف لهما أن يلتقيا ويصبح الكبير قدوة ومرجعية ورمز يحتذى به !
تقول أم محمود: حين يعود الحج من صلاة الفجر لا بد من هاتفه الخلوي، ترى تعابير وجهه تحمل ابتسامة أو ضحكة أو تكشيرة كل ذلك خلال دقائق، وإذا ما اختلست النظر لما ينظر أبادر بالضحك وأقول :"انجن أبو محمود".. والمصيبة حين يعلق في إحدى تطبيقات الموقع ويطلب مساعدة أحد الأولاد أو الأحفاد.. أردد قائلة: :"إعقل يا حج"..
هذه اليوميات لأبو محمود وغيره من رموز العيلة، واللمة الرمضانية وأعياد الجمعة والفرحة، تجعلك تفكر ملياً وتتسائل: "طيب إذا صارت معي مشكلة وبدي إلها حل منطقي وعقلاني لمين أروح؟".. والتشكيك بقدرة قدوة العيلة على الحل والمساندة بحد ذاته مشكلة..
يطرح أحد الدعاة عبر إحدى الإذاعات سيرة حياة والده وكيف كانت صرامته في البيت، والقدوة التي لا يمكن أن تنسى، ويشدد الداعية على جيل الشباب وبكلمة أخرى "يوبخهم" على عدم إحترامهم للوالد والإستهانة به وبخبرته في الحياة.. الفكرة هنا إلقاء اللوم كاملاً على الجيل الصاعد بتحمل تبعات هذه المشكلة في المجتمع..
طيب، يا سيدي الشيخ، كيف للولد أن يحترم الوالد وهاتف الحج فيه من الحامض للحلو، ممثلات، صديقات، رومانسيات، أرقام من كل بقاع الأرض...الخ ؟
هل يُعقل أن يأتي الشاب لإستشارة من قدوتنا وكبير العيلة، ليرد عليه الثاني: "إستنى شوي مش فاضي هسه".. الحج بفسبك ومش فاضي..
قبل أن نُلقي اللوم عليهم دعونا نصارح أنفسنا بأفعالنا التي لا تتماشى وقدرتنا على الإحتفاظ بالمركز الأمثل في العيلة ولمتها، وقبل أن نبدأ بخطبة الشرف والتربية ومربى ومش مربى يا ريت يا حج تعمل تعطيل لفيسبوكك أول.. حتى زهقان حدا ييجي يقعد معي وأحكيله عن زمان وبيارات زمان بطلنا نسمعها، شو عملوا الإنجليز فينا أيام الحرب نسيناها صاروا حبايبنا بعد صاحبتك روز وماري وغيرها..
لسنا ضد الترفيه والتطور التكنولوجي، ولا مع راحة وسعادة أحبتنا الكبار، ولم ولن نصبح ضدهم بهذه الفترة العمرية الصعبة ، كل ما هنالك، المجتمع بحاجة لرموز تظلل الأصغر وتضفي بريق الألق على المسيرة المجتمعية، خبرتكم الحياتية أيقونة حافظوا عليها "بنترجاكم"..


