قانون الانتخاب بين شغفٍ حزبي وعزوفٍ شعبي
نيسان ـ نشر في 2015-05-07 الساعة 15:08
قراءة
احتل الجدل في الأردن بين الأحزاب والحكومة مكانة متقدمة حول قانون الإنتخابات البرلماني, بالمقابل يهتم أكثر من ثلثي الشعب بالقضايا المعيشية الأخرى, حتى صارت قبة البرلمان كالقبة الحديدية تتلقى صواريخ التضارب الحاصل حول قانون الإنتخابات بين شغفٍ حزبي وعزوف شعبيٍ.
لا تحدثوني عن الإنتخابات وقوانينها وتكلفة طبق السلطة أكثر من دينار" نعيش منذ فترة طويلة بمجلس نواب، ماذا كسبنا بوجوده، وماذا كنا سنخسر لو لم يكن لدينا نواب؟
عبارات قالها أصحابها من موظفين بسيطين ليسوا حزبين ولا سياسين، قالوها بلهجتهم العامية، معتبرين أن العملية الانتخابية نقودا تنفقها الدولة بلا فائدة, أما شباب الجامعات فلم يتسن لنا سؤالهم فهم بغمرة إنشغالهم بالمشاجرات الجامعية وأحدث صرعات الموضة من لباس وسيارات وهواتف، فهم لا يعرفون الفرق بين قانون الصوت الواحد والقائمة وكذلك الدائرة. أحدهم قال ساخراً" أنا أفضل قانون العشرة أصوات من خلال الواتس أب".
تخيلوا الحالة التي وصل لها هؤلاء الشباب.
يتزامن مع هذا العزوف الشعبي شغف حزبي حتى صارت متلازمة قانون الإنتخاب هي الحدث الأبرز في الصالونات السياسية، والتي تطرح كل فترة معبرين فيها عن آرائهم المختلفة حول قانون الإنتخاب, بين مع وضد, فالمستقلون اعترضوا على الـــ15 مقعدا التي خصصت للأحزاب على اعتبار أنها ميزت أعضاء تلك الأحزاب عن باقي المواطنين، عن طريق الترشيح في قوائم انتخابية حزبية خماسية ثم حددت المادة (52) من قانون الانتخاب طرائق نسبية حسابية لفوز أي من القوائم، أو نسبة من يفوز من تلك القوائم بناء على الحسابات النسبية.
أما الحزبيون فتغنوا بالقانون الجديد على اعتبار أن الحزبي أخذ حقه في تشكيل قائمة حزبية من خمسة للترشح فيها على مستوى الوطن، إذ أن مشروع الحكومة في المادة (8) من قانون الإنتخاب نصت على إعطاء الأردني صوتين في دائرته الانتخابية، ويفرض عليه أن يعطي صوته الثالث للقائمة الحزبية دون غيرها، وإلا فإنه يفقد حقه بهذا الصوت.
إذا كان حق الأردني وحريته في الترشيح أو الانتخاب، جزءأ جوهرياً من حقوقه وحرياته التي نص عليها الدستور، فإن تذوقهم لطعم التجربة الحزبية يشكل مصدر سلطة لاختيار من يعبر عن إرادتهم في مجلس النواب, أفلا يفترض بالأردني أن يعيش تجربة حزبية حقيقة وليست صورية ليدلي بصوته الثالث جيداً؟.


