سورية : ( الهيئة العليا ) ترفع سقف الخطاب قبل جنيف
نيسان ـ وكالات ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 09:14
صعّد منسق الهيئة العليا للمعارضة السورية رياض حجاب، موقف الهيئة وهو يعلق بعد إعلان موافقتها على المشاركة في محادثات جنيف في العاشر من الشهر الحالي، قائلا ان "على الرئيس بشار الأسد، أن يغادر سورية في بداية العملية الانتقالية، وان يمثل أمام العدالة الدولية ويحاسب على ارتكاب جرائم حرب".
ووافقت المعارضة السورية على الذهاب إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من محادثات السلام المرتقبة هذا الاسبوع، بعد ملاحظتها "جهدا كبيرا" في تحقيق المطالب الإنسانية وتنفيذ الهدنة غير المسبوقة بين طرفي النزاع والتي تدخل اليوم الثلاثاء يومها الحادي عشر.
ويأتي قرار المعارضة غداة تشديد الولايات المتحدة وروسيا على ضرورة تجنب أي تأخير في بدء الجولة الثانية من المفاوضات التي حدد موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي مستورا موعدها عمليا في العاشر من الشهر الحالي.
وقال رياض نعسان آغا، أحد المتحدثين باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية، لوكالة فرانس برس الاثنين "وافقت الهيئة العليا للمفاوضات بعد التشاور على الذهاب إلى جنيف"، مضيفا "من المتوقع ان يصل الوفد التفاوضي الى جنيف الجمعة" في الحادي عشر من الشهر.
واوضح آغا ان قرار المشاركة يأتي "بعدما لاحظنا جهدا كبيرا في اتجاه تحقيق المطالب الإنسانية واحترام الهدنة". واشار الى "تراجع كبير في خروقات" الهدنة السارية منذ بدء تطبيق اتفاق أميركي روسي مدعوم من الأمم المتحدة لوقف الأعمال القتالية في سورية.
ولم يعلن وفد النظام رسميا موعد وصوله إلى جنيف بعد.
ويسري منذ ليل 27 شباط(فبراير) وقفا للأعمال القتالية في سورية يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة. ويقتصر بالتالي على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي (شمال) وريف اللاذقية (غرب).
وتحفظت الهيئة العليا للمفاوضات في الايام الاخيرة على التوجه إلى جنيف متحدثة عن استمرار الخروقات لوقف اطلاق النار وعن تأخير في ايصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.
وقال آغا في هذا السياق "ربما لم يتحقق ذلك كله، لكن الجهد يُتابع بشكل حقيقي ونأمل ان يزداد خلال الايام القادمة"، مضيفا "بدأنا نتعامل بايجابية مع الايجابية".
وللمرة الثالثة منذ وقف الأعمال القتالية، توجهت قافلة مساعدات الاثنين الى بلدات محاصرة من قوات النظام في الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
واوضح المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي في دمشق حسام الصالح لوكالة فرانس برس "دخلت 22 شاحنة محملة بالحصص الغذائية والطحين والمواد الطبية الى مخيم الوافدين" على اطراف دمشق.
وقال إن المساعدات ستوزع على "بلدات حمورية وجسرين وبيت سوا في الغوطة الشرقية"، وهي مقدمة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الاغذية ومنظمة الصحة العالمية باشراف الهلال الاحمر السوري ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات توجهت إلى جنيف في الجولة السابقة في نهاية كانون الثاني(يناير) نتيجة ضغوط كبيرة مورست عليها لا سيما من الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة السورية.
ولم تنطلق المفاوضات عمليا في تلك الجولة، إذ تمسكت المعارضة بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على ايصال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة وحماية المدنيين من القصف، قبل البدء بالتفاوض حول العملية السياسية.
وتلت تلك الجولة حملة كثيفة من الاتصالات الدبلوماسية انتهت بالإعلان الروسي الأميركي عن اتفاق الهدنة.
وأعلنت موسكو الاثنين ان وقف اطلاق النار صامد "بشكل عام" بغض النظر عن "استفزازات وقصف محدود".
واوضح آغا "وجدنا ان هناك الحاحا دوليا على كل الاطراف بالالتزام بالهدنة (...) والضغط خصوصا على روسيا والنظام"، معتبرا ان روسيا تتحمل "المسؤولية الاكبر لانها الطرف الاخر في الهدنة وهم الضامنون للنظام".
وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري خلال اتصال هاتفي الاحد "عن تقييمهما المشترك الايجابي بشأن التقدم الفعلي المسجل بشأن وقف إطلاق النار على الاراضي السورية، والذي يتم التقيد به بشكل عام ما أدى إلى تراجع كبير في نسبة العنف"، وفق ما نقلت وزارة الخارجية الروسية في بيان.
وشهدت المناطق المشمولة بالهدنة الاحد يوما هو الأكثر هدوءا منذ بدء وقف الأعمال القتالية، وفق ما أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس.
وقتل 16 شخصا الاحد جراء قصف على حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، مصدره مقاتلو جبهة النصرة وبعض الفصائل المقاتلة المتحالفة معها، وفق حصيلة جديدة للمرصد الاثنين، بعد حصيلة سابقة افادت بمقتل تسعة أشخاص على الاقل.
وتشهد سورية منذ خمس سنوات نزاعا داميا اسفر عن مقتل ما يزيد على 270 ألف شخص وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها ودمار هائل في البنية التحتية.
وباءت جهود دولية عدة لحل النزاع بالفشل. وتأمل اطراف عديدة معنية بالنزاع ان تفتح التطورات الاخيرة في الملفين العسكري والانساني الطريق امام تقدم سياسي ايضا.
واوضح دي ميستورا السبت ان المفاوضات ستكون عبارة عن "لقاءات غير مباشرة" لافتا الى ان ممثلي المجتمع الدولي لن يشاركوا مباشرة "بل سيكونون في الممرات الخلفية لدعم السوريين".
وأكد أن الاجندة واضحة وهي "أولاً، مناقشات للوصول إلى حكومة جديدة. ثانياً، دستور جديد. ثالثاً، انتخابات برلمانية ورئاسية خلال 18 شهراً".
واعتبر دي ميستورا ردا على سؤال في مقابلة صحفية، ان السوريين وليس الاجانب "هم الذين يقررون مصير" الرئيس السوري بشار الاسد.
ويعتبر مصير الاسد نقطة محورية في العملية السياسية، إذ تتمسك المعارضة بان لا دور له في المرحلة الانتقالية، بينما يتمسك النظام، بان مصير الاسد يتقرر فقط من خلال صناديق الاقتراع ويشكك بتمثيلية المعارضة.
من جهته، قال ممثل "مؤتمر القاهرة للحل السياسي" جهاد مقدسي أول من أمس، إنه تلقى دعوة للمشاركة في الجولة المحادثات الثانية غير المباشرة في جنيف في 14 آذار (مارس) الحالي".
وأضاف مقدسي على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن "هناك واقعا جديدا يتمثل بالهدنة الهشة، والتي أتمنى أن تستمر بالتوازي مع العملية السياسية".
وأوضح مقدسي "وفقاً للدعوة التي وصلتني، الهدف هو للتشاور مع الأمم المتحدة، وبالتالي لست على طاولة الهيئة العليا للمفاوضات، وبذات الوقت لست ضمن أي تجمع أو مجموعة أخرى، ولا أمثل سوى حصراً منصة ووثائق مؤتمر القاهرة على الطاولة التي تضم مؤتمري القاهرة وموسكو، وليس سراً إن قلت إن منصة مؤتمر القاهرة التي أنتمي إليها ربما تحتاج تنسيقا أكبر وهذا أمر سنتداركه قريباً".
وكانت وزارة الخارجية السورية تلقت دعوة رسمية جديدة للمشاركة في محادثات جنيف المقبلة، وسيشارك الوفد الحكومي السوري بالطاقم التفاوضي ذاته الذي سبق وشارك في المحادثات السابقة، برئاسة المندوب الدائم لسورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري.
وكان المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا قال السبت إنه كان في النية أن تنطلق عملية المفاوضات ظهر 9 آذار (مارس) الحالي، ولكن "برأيي سنبدأ في 10 الشهر، البعض سيصل في التاسع،
وآخرون، بسبب صعوبات في أمور حجز الفنادق، سيصلون في11 ويصل آخرون في
الـ 14 من الشهر".
وأشار دي ميستورا إلى أن البداية ستكون بالاجتماعات التحضيرية قبل التعمق مع كل طرف على حدة في مناقشة القضايا الجوهرية، منوها بأن هذا الأسلوب غير عادي، لكنه مرن وخلاق وما كانت المفاوضات لتجري بأسلوب آخر.
وكان دي ميستورا قرر تأجيل موعد استئناف مفاوضات جنيف بشأن سورية إلى 9 من الشهر الحالي، لأسباب "لوجستية وفنية" بعد تعليق جولتها الأولى في 3 الشهر الجاري


