اتصل بنا
 

بنقردان التونسية: انتصار عسكري وتساؤلات سياسية

نيسان ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 09:28

بنقردان التونسية: انتصار عسكري وتساؤلات سياسية
نيسان ـ

يُمكن في ضوء الحصيلة الأخيرة التي خلّفتها عملية بنقردان، أمس الإثنين، التأكيد أن تونس حققت انتصاراً عسكرياً ذا دلالة، بينما في المقابل تبدو الطبقة السياسية مضطربة، ولا يُعرف ما إذا كانت قادرة هذه المرة على هضم دروس المرحلة السابقة أم لا.

في تونس عقدة لم يتم تفكيكها حتى الآن، تتشكّل من حالات تتكرّر باستمرار، كلما وقع اعتداء خطير. في البداية يهتزّ الجميع عندما تحدث ضربة ما من الحجم الثقيل، تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف العسكريين أو الأمنيين، وأحياناً يكونون من المدنيين، فيتمّ تبادل الاتهامات وتحميل أطراف محددة مسؤولية الثغرات التي تم رصدها. كما يكثر الحديث خلال هذه المرحلة، عن أهمية التضامن بين التونسيين والوقوف صفاً واحداً ضد الإرهاب. بعد ذلك بفترة وجيزة، يعود الجميع إلى مواقعهم السابقة لينشغلوا من جديد باهتماماتهم الصغيرة، وإعادة إنتاج الصراعات الدائرة منذ خمس سنوات بين الأحزاب أو بين الأشخاص أو بين المعارضة والحكومة، لأسباب معيشية واجتماعية وغيرها. وفي لحظة ما، يستفيق الجميع من غفوتهم ويتكرّر السيناريو من جديد تحت وقع الأخبار السيئة، عندها يتم إعادة إنتاج نفس ردود الفعل.

ما يخشاه الرأي العام التونسي هو أن يتكرر نفس السيناريو بعد تطورات بنقردان، إذ باستثناء المؤسستين الأمنية والعسكرية اللتين أظهرتا جاهزية عالية خلال الأيام القليلة الماضية، ما جعلهما تنجحان في توجيه ضربات استباقية لعدد من الخلايا النائمة، إلا أن معظم الأطراف الحزبية والمدنية لم تستوعب بشكل جيد، أن ما يحصل في تونس اليوم، هو حرب حقيقية تتّخذ أشكالاً تصاعدية من حيث أهدافها أو وسائلها الأكثر خطورة.

وفي تفاصيل عملية بنقردان، يظهر أنها عملية هجومية أقدمت عليها مجموعة منظمة من المسلحين، يتجاوز عددهم الأربعين عنصراً. وقد كان هدفهم المركزي السيطرة على ثكنتي الجيش والحرس، إضافة إلى عدد من المباني الحكومية. وهو ما كشف النوايا الخفية لهذه العملية، لناحية السيطرة على المدينة ومحاولة عزلها عن باقي المدن التونسية.
العربي الجديد

نيسان ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 09:28

الكلمات الأكثر بحثاً