اتصل بنا
 

مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة من أقل النسب عالميا

نيسان ـ الغد ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 09:28

مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة
نيسان ـ

تمكن الأردن خلال العقود الثلاثة الماضية من إغلاق الفجوة الجندرية بنسبة 90 % في مجال محو الأمية، ورغم ذلك لم يستطع استغلال هذا التميز في زيادة مماثلة في مشاركة المرأة الاقتصادية، بحسب دراسة أجراها منتدى الاستراتيجيات الأردني.
وأظهرت الدراسة أن فجوة الالتحاق بالتعليم العالي في الأردن هي 1.15، مما يعني أنه مقابل التحاق كل 100 طالب تلتحق 115 طالبة في الجامعات الأردنية.
وتظهر أحدث بيانات لدائرة الاحصاءات العامة، وفقا للدراسة، بأن نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن تقدر بـ 16 % في العام 2010 وهبطت إلى 12.6 % في العام 2014، ما يجعلها من أقل النسب عالمياً.
ويعني ذلك أن امرأة واحد فقط من كل ثماني نساء أردنيات إما تعمل أو تبحث عن عمل، مقابل ثلاثة من كل خمسة رجال.
وترى الدراسة أن وتيرة التقدم في المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية شهدت ركوداً نسبياً على مدى العقد الماضي، وفي هذا تناقض حاد بالمقارنة مع وتيرة النمو الاقتصادي.
وتنقل الدراسة عن مؤشر الفجوة الجندرية الدولي والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حصل الأردن على المركز 134 من 142 في العام 2014، وذلك أعلى من لبنان وساحل العاج وإيران ومالي واليمن والتشاد وباكستان وسورية، معتبرة أن هذا التصنيف لا يعد متواءماً مع الإنجازات التنموية للأردن في السنوات الماضية.
وبشكل عام، وصل مجموع العاملين بأجر في الأردن في العام 2013 إلى 905.983 عاملا وعاملة، تشكل الاناث حوالي 27 % منهم فقط (243.545)، بينما يشكل الرجال 73 % منهم (662.438)، أي أنه مقابل كل 3 رجال عاملين هناك امرأة عاملة واحدة فقط، كما بلغ عدد العاملين من غير أجر 155.224، تشكل الاناث حوالي 10.131 منهم فقط أي 6.5 %، وذلك بحسب أرقام دائرة الاحصاءات العامة.
وتجدر الاشاره إلى أن نسبة العاملات من الإناث (بأجر أو من غير أجر) في القطاع الخاص تبلغ 52.4 % (132820) من مجموع الاناث العاملات في الأردن، يقابلها 47.6 % أي (120853) يعملن في القطاع العام.
ومن اللافت للنظر أن 65 % من العاملات في القطاع العام يعملن في مجال التعليم، بينما تبلغ هذه النسبة 25 % في القطاع الخاص. وبالمقارنة تبلغ نسبة الذكور العاملين في قطاع التعليم في القطاع العام 32 %، بينما يقابل ذلك 3 % في القطاع الخاص.
ووفقا للدراسة، تدل هذه النسب وبوضوح على توجه الاناث في الأردن لمهنة التعليم وخاصة في القطاع العام، كما تدل على توفير القطاع الخاص فرص عمل متنوعة للعمل للاناث.
ولدى تحليل منتدى الاستراتيجيات الأردني لمتوسط فجوة الأجور ما بين الاناث والذكور، وذلك من خلال دراسة اجراها المنتدى حول "تكلفة تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن" وجد أنه وفي العام 2013 وبحسب ارقام دائرة الاحصاءات العامة، كانت فجوة الأجور بين الذكور والاناث عالية نسبيا، فمثلا يتقاضى الرجل الأردني في المعدل راتبا في المناصب العليا أعلى بحوالي 52 % من راتب المرأة، كما يتقاضى الرجل الأردني العامل في فئة "المتخصصين" وفي المعدل راتبا أعلى بحوالي 46 % من راتب المرأة، علما بأن نسبة الاناث التي تعمل في هذه الفئة عالية نسبيا، فهناك 128.165 امرأة تعمل كمتخصصة مقابل 136.397 رجل، أي أن نسبة العاملات في فئة متخصصين هي حوالي 49 % من مجموع العاملين. وفي المقابل وفي نوع واحد فقط من الأعمال يزيد أجر المرأة العاملة عن الرجل وذلك تحت فئة" العامل ونفي الخدمات والباعة في المحلات والأسواق"، حيث يزيد أجر المرأة بنسبة 8 % عن الرجل. ويعني ذلك أن سوق العمل الأردني يكافئ الرجال على تحصيلهم العلمي والعملي، إلا أنه لا يقدر ذلك للمرأة.
كما تشير دراسة المنتدى بأن الكلفة المتأتية من تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة وبحسب سيناريو المساواة الكامل (أي أن تشارك المرأة الأردنية اقتصادياً كما يشارك الرجل - أي أن تعمل 60.4 % من الاناث) هي حوالي 11 مليار دينار في العام 2013، مما يعادل زيادة على الناتج المحلي تستغرق الأردن حوالي ثلاثة عشرعاماً من النمو الاقتصادي لتحصيلها (على معدل نمو 3 %).
ويرى التحليل انه لو عملت الاناث في الأردن بنفس نسب العمل للذكور فسيرتفع الناتج الإجمالي المحلي للفرد الأردني الواحد من 3,702 دينار إلى 7.260 دينار، أي بزيادة نسبتها 96 %.
بناء على ما سبق، يخسر الاقتصاد الأردني الكثير جراء تدني مشاركة المرأة في سوق العمل. ويعزى هذا التدني إلى العديد من الاسباب، أولها هو أن نمو الاقتصاد الأردني لم يكن حيادياً بين الجنسين، حيث أن مشاركة المرأة في سوق العمل باتت مقتصرة على قطاعات معينة كالتعليم والصحة، وذلك بسبب نظرة المجتمع لهذه القطاعات حيث ينظر إليها على أنها مناسبة للمرأة، وذلك بحسب العادات والتقاليد الطاغية في المجتمع الأردني. لذلك لم يكن للمرأة دور فعال في القطاعات الأكثر نمواً وتطوراً.
وتلعب المفاهيم الاجتماعية دوراً كبيراً في تحجيم القدرة العملية والاقتصادية للمرأة الأردنية، فبالرغم من كونها أكثر تعلماً من نظيرها الرجل، إلى أنها تعتبرالمسؤولة عن معظم الأعمال المنزلية وذلك طبعا دون أجر، ويشمل ذلك رعاية الأطفال وكبار السن والقيام بالأعمال المنزلية، الأمر الذي يحد من قدرتهن على ترك المنزل لساعات طويلة والتوجه لسوق العمل.
ووفقا للدراسة، من الأسباب الأخرى التي تجعل أرباب العمل أكثر ميولا لتوظيف الرجال عوضاً عن النساء، هي قدرة النساء المحدودة على العمل اليدوي والعمل لساعات متأخرة، إضافة إلى التكاليف المترتبة على أرباب العمل والتي تتعلق برعاية الأطفال وإلزامية إجازة الأمومة.
واعتبرت الدراسة أن الصعوبات العديدة التي تواجهها النساء عند التنقل تشكل حاجزاً مهماً يحول دون انخراط العديد من النساء في الاقتصاد الوطني، كما أن للفجوة في الاجور دورا مهما يجعل من عمل المرأة غير مجدي نسبيا.
وانتقدت الدراسة النظرة السلبية لعمل المرأة لدى البعض وعدم فهم أهمية دور المرأة في التسريع من وتيرة نمو الاقتصاد الوطني، وحول ما إذا كان لعملها أثر مباشر على النهوض في مستوى المعيشة والرفاه للأردنيين.
وأوصت الدراسة بالتركيز على هذا المورد المهم والمؤهل والجاهز للتوظيف مباشرة، وذلك بإزالة العقبات والصعوبات أمام عمل المرأة في الأردن.
وفي هذا السياق طالبت بتعديل المناهج الدراسية الأردنية سواء في المدارس (بمختلف المراحل) أو الجامعات لتغيير الصورة النمطية للمرأة، بحيث تظهر كعضو فعال في الاقتصاد والمجتمع الأردني وأن يتم تصويرها على أنها متعلمة ومنتجة وقادرة على اتخاذ قراراتها.
كما طالبت بالتركيز على تزويد الطالبات بالمهارات التي تسهل لهن الانخراط في سوق العمل كمهارات الحاسوب واللغة الإنجليزية وغيرها.
وشددت على إطلاق حملات توعوية تعمل على تجسير الهوة بين الجنسين في القطاعات الاقتصادية بحيث يصبح للمرأة دوراً أكبر في القطاعات الأكثر إنتاجية، مؤكدة على ضرورة توفير المعلومات عن فرص العمل المتاحة للنساء من خلال طرق سهلة وبسيطة، خاصة فرص العمل في القطاع الخاص، كي تبتعد المرأة من الاعتماد على القطاع العام لكونه أكثر أماناً وأقل ساعات عمل.
وأوصت بتوعية الشباب الأردني وتصوير الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر كمسؤولية لا تقع على عاتق المرأة وحدها بل تتطلب مشاركة الرجل على حد سواء. وقد يبدأ ذلك من خلال إدخال إجازات الأبوة في قانون العمل الأردني. وذلك إضافة إلى العمل على تفعيل القانون الأردني وتوفير الحاضنات التي تستقبل أبناء العاملات دون مقابل، لا سيما لموظفات القطاع الخاص.
واعتبرت الدراسة أن المشكلة الأكبر في الصعوبات التي تواجهها النساء هي التنقل من وإلى مكان العمل. لذلك رأت أنه يمكن البدء حل تلك المشكلة من خلال تشجيع المرأة على العمل في قطاع النقل وتوسيع شبكة المواصلات العامة وتخفيض التعرفة على النساء العاملات.

نيسان ـ الغد ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 09:28

الكلمات الأكثر بحثاً