النيران الليبية تضرب تونس: إحباط مخطط ( ولاية بنقردان )
نيسان ـ نشر في 2016-03-08 الساعة 10:42
نجحت الأجهزة الأمنية التونسية، التي تعيش حالة من التأهب منذ أسابيع عدة، في إحباط المخطط الأمني الأخطر الذي تتعرض له إحدى مدن البلاد منذ بدء تنفيذ تنظيم "داعش" لاعتداءات دامية فيها، بعدما تم إحباط مخطط لمجموعات متشددة للسيطرة على مدينة بنقردان التي تقع على الحدود مع ليبيا أمس الإثنين بهدف تحويلها إلى "إمارة إسلامية"، وذلك بعد القضاء على "28 إرهابياً والقبض على 7 آخرين في حين قتل 7 مدنيين و6 عناصر من الحرس الوطني فضلاً عن عنصري أمن وطني ووكيل من الجمارك التونسية، الى جانب عدد من الجرحى"، بحسب بيان للجيش التونسي.بدا من تطورات أمس أن تونس قد بدأت مبكراً في دفع ضريبة الأحداث في ليبيا وتطورات المشهد العسكري فيها في ظل تزايد التسريبات عن اقتراب موعد التدخل العسكري الخارجي من جهة وعملية تضييق الخناق على المتشددين وخصوصاً عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في أكثر من مدينة ليبية من جهة ثانية. وضع دفع السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات جديدة عاجلة من بينها إغلاق الحدود مع ليبيا وفرض حظر تجوال في مدينة بنقردان، في حين كانت كلمة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، واضحة في تحديد أبعاد ومخاطر الهجمات المتزامنة التي شهدتها المدينة، عندما قال في كلمة موجهة للشعب، بثها التلفزيون الحكومي، "هذا الهجوم منظم وهو غير مسبوق وربما كان الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها ولاية جديدة (ولاية إسلامية)، لكن قواتنا التي توقعت هذا كانت موجودة ويحق للتونسيين الافتخار بها".
هجوم بنقردان:السلطات التونسية تفرض حظر تجوال وسقوط 53 قتيلاً
أجواء حرب
وكانت أجواء حرب سادت في مدينة بنقردان منذ الساعات الأولى لفجر أمس الإثنين بعدما تعرضت المدينة لهجمات عدة متزامنة التوقيت، استهدفت أغلب المؤسسات الأمنية في المدينة فضلاً عن انتشار للمسلحين في الطرقات. وشنّ المسلحون هجمات على ثكنة الجيش، ومقر الحرس (الدرك)، ومقر الشرطة، فضلاً عن العديد من المؤسسات الأخرى، وتوزعوا في بعض الطرقات. وترجح بعض التقارير أن يكون عددهم في حدود 40 مسلحاً أو أكثر.
ويعد هجوم أمس من أكبر الهجمات التي تشنها المجموعات المتشددة على أي من المدن التونسية، إذ كانت عمليات المسلحين في السابق خاطفة وتسعى إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا وتستهدف غالباً دوريات متحركة، أو فنادق ومتاحف سياحية وبعدد محدود من العناصر. لكن هجمات فجر الإثنين بدت مغايرة إن لناحية الهدف أو أعداد المشاركين فيها، فضلاً عن أنها الأعنف التي تواجهها المدينة بعدما كان قد تم قبل نحو خمسة أيام القضاء على خمسة مسلحين وحجز سياراتهم وأسلحتهم، بعد محاصرتهم في المنزل الذي تحصنوا به.
وتشير جميع هذه المعطيات، والتي عززتها كلمة السبسي، إلى أن الهدف من هجوم أمس تمثل في محاولة السيطرة على المدينة من خلال الاستيلاء على أبرز مؤسساتها من دون أن يتمكن المسلحون من تحقيق ذلك، لأن قوات الجيش والأمن والجمارك، استطاعت بسرعة قياسية (في ظرف ساعتين) أن تقضي على عدد كبير من المسلحين. وعاشت المدينة أجواء حرب امتدت لساعات طويلة وترجمت بعمليات التمشيط التي قامت بها تشكيلات عسكرية وأمنية مختلفة، وتتبع وملاحقة الإرهابيين عبر الطائرات أو داخل الشوارع، فضلاً عن دعوة المواطنين إلى البقاء في منازلهم، لتفادي تعرضهم لأي إصابات.
وبحسب بيان للجيش التونسي، فإنه تم قتل 28 مسلحاً على الأقل فضلاً عن القبض على ستة آخرين تمت إصابتهم في المواجهات. كما أعلن عن مقتل 7 مدنيين و6 عناصر من الحرس الوطني وعنصري أمن وطني ووكيل من الجمارك التونسية، الى جانب عدد من الجرحى، فيما تشير أرقام غير رسمية الى مقتل 18 شخصاً بين مدنيين وأمنيين.
وكشف المتحدث باسم الجمارك، لسعد بشوال،، أن عنصر الجمارك الذي قتله المسلحون هو الوكيل أول حسن المنصوري، وهو من سكان مدينة بنقردان، وكان في طريقه إلى العمل بالمكتب الحدودي في جزيرة جربة السياحية. ووفقاً لبشوال فإنه "تم إيقاف سيارة المنصوري من طرف الإرهابيين وعند التثبت من هويته والتأكد من انتمائه للجمارك تم قتله".
إجراءات أمنية عاجلةولم يتأخر رد الحكومة التونسية على الهجوم لكنه اتخذ مسارات عدة. وفي ما يتعلق بالحدود مع لبيبا تم اتخاذ قرار بغلق الحدود بين البلدين في معبريْ راس جدير وذهيبة. كما أعلن عن حظر التجول في مدينة بنقردان من السابعة ليلاً الى الخامسة صباحاً. كذلك اجتمع رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، برئيس الجمهورية فضلاً عن اتصاله برئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، لإحاطتهما علماً بالمستجدات وللتشاور حول الإجراءات الملائمة لمزيد من تأمين المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية والتصدي للمخاطر. كما دعا رئيس الحكومة وزيري الدفاع الوطني فرحات الحرشاني والداخلية الهادي المجدوب، إلى اجتماع عاجل لمتابعة تقييم تطور الوضع قبل أن ينتقل الوزيران إلى مدينة بنقردان لقيادة العمليات وطمأنة المواطنين، وهو ما يشير إلى خطورة الوضع على الرغم من السيطرة الأمنية.


