أمير لا يستريح
نيسان ـ لقمان إسكندر وإبراهيم قبيلات ـ نشر في 2015-03-29
كان حباً من النظرة الأولى. في كانون الثاني من عام 1993 التقيا. فجأة يكتب القدر التالي: "ستغادرين مكاتب شركة "أبل" لتتحولين بعد أعوام سبعة إلى سيدة الأردن الأولى". قبل ذلك سيطلّ على المشهد وليّ العهد.
الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بن طلال بن عبدالله الأول يلتقي بمن ستصبح الملكة. يتزوجان، وبعد عام وأيام فقط ينجبان الحسين، بِكر الأسرة الأردنية.
شاب ولد في 28 حزيران من عام 1994م. انتظر الأردنيون 15 عاما حتى يصبح أميرهم ولياً للعهد، في الثاني من تموز 2009م.
المراقبُ للأمير الشابِ يدركُ أن لديه خطةً، تحمل في طياتها ملفاتٍ شبابيةً وإنسانيةً. لكن هذا لن يكون دفعة واحدة. الأميرً الشاب سيبدأ العمل بهدوء، وتدريجياً، ومن دون ضجيج. سيحمل حقيبته ويبدأ العملَ مبكرا. عملٌ شاقٌ. شاقٌ حدّ السياسيةِ، لكن حوله خبرةً أردنيةً تمتدّ عميقا نحو المئة عام. عربية اللون، أردنية النكهة.
حسناً.. يدرك الأمير الشاب أن الطريقَ سالكٌ نحو خطابٍ شبابيٍ يحيط به مجتمع يروق له أن يرى أميراً شاباً يحكي قصته بلهجة أردنية؛ بدويةٍ مرة ومدنيةٍ أخرى. يفهمها الشباب.. لا .. بل ويريدها الشارع. شارع يضج بنسبة تتعدّى السبعين في المائة منه شباب من الواقفين في ساحات انتظار حياة يطمحون أن يعيشوها، كما يريدون ويريد الأمير.
نعم. في حقيبة الأمير ملفاتُ بلدٍ يقع على مثلث أزمات أمنية وعسكرية وسياسية ضخمة. في أعلى حقيبته سوريا، وخط النار اللاسعة فيها. وفي الشرق همٌّ عراقي لم ينقطع منذ عقدين. أما في الغرب - غرب الحقيبة - وما أدراك ما الغرب، نهر يئنُ توترا لا يكاد يستريح. يأمل الساسة أن يطل أميرهم على النهر إلا وقد أغلقَ العالم ملف فلسطين. مرة واحدة وإلى الأبد، دولة وعودة.
وفي الحقيبة أيضا اقتصاد يعاني. وفيها بطالة. وفي الحقيبة جيل من الشباب متعطش للحياة. وفيها ما فيها من أوراق عمل تحكي قصة نماء سياسي واقتصادي واجتماعي.
مرة أخرى الطريق سالكة، لكنها ليست معبّد. هنا سيطل وجه أمير مبتسما يقول للأردنيين: أنا سأعبدها.


