السعودية تراجع إجراءاتها.. وتحدد مهلة للبنان!
نيسان ـ نشر في 2016-03-11 الساعة 17:31
نجحت الضغوط الغربية على المملكة العربية السعودية بتحييد لبنان الرسمي والشعبي عن الإجراءات التي تتخذها دول الخليج بحق "حزب الله". جملة عوامل دفعت بالدول المعنية بالشأن اللبناني والمصرّة على حفظ الإستقرار والأمن فيه، إلى فتح قنوات التواصل بشكل مباشر مع القيادة السعودية، لأجل الفصل ما بين لبنان الرسمي و"حزب الله" في سياق القرارات والإجراءات المتخذة.
وتنحصر المعركة اليوم بين السعودية من جهة و"حزب الله" من جهة أخرى، ولبنان بمجمله أصبح بحكم النائي بنفسه عن هذه الازمة، وهذا ما اكده رئيس الحكومة تمام سلام خلال لقائه سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن ذلك كان هدفاً للرئيس سعد الحريري خلال زيارته القصيرة إلى السعودية.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية خليجية لـ"المدن" أن "إتصالات كثيفة ومبادرات كثيرة جرى العمل عليها دولياً وعربياً لأجل الوصول إلى هذا الحلّ الوسط"، وتفيد بأن مسؤولين دوليين حذروا السعودية ودول الخليج من أن ردود فعلهم التصعيدية ضد لبنان، تعرض استقراره للخطر، وهذه الإجراءات تعتبر تخلياً عن لبنان سيدفعه أكثر نحو أحضان إيران"، وعليه تكشف المصادر أنه لن يتخذ بعد اليوم أي إجراء خليجي رسمي بحق لبنان، إنما كل الجهد سينصب على محاربة "حزب الله" ومواجهته بشتى الطرق والميادين، وهذا يعني أن التصعيد ضد "حزب الله" مستمرّ، في إطار سياسة النفس الطويل بفرض العقوبات على الحزب، وأجنحته كافة السياسية والعسكرية والإعلامية والإقتصادية، كما ستشمل كل المتعاونين معه.
إيجابية السعودية تجاه لبنان تعدت الإطار النظري، إلى القرار السابق بوقف المساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي. وتكشف مصادر "المدن" ان المسعى الدولي دفع نحو هذا الإتجاه ولن تبرز نتائج العودة عن هذا القرار سريعاً، لكن في المقابل تجزم المصادر بأن الهبة حفظت ولن تلغى وبما أن الأسلحة النوعية المطلوبة تحتاج إلى أكثر من سنة للإنتهاء من تصنيعها، فإن السعودية ستعيدها إلى لبنان، ولكن ذلك مشروط بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، من شأنهما إصلاح العلاقة معها.
هذا الكلام تربطه مصادر "المدن" الديبلوماسية بما اعلنه وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، بعيد لقاء ولي العهد محمد بن نايف مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، حينها قال إن "السلاح الفرنسي سيحفظ في مخازن الجيش السعودي"، وهذا ما تعتبره المصادر تراجعاً ضمنياً، مشروطاً بتحقيق بعض من مطالب السعودية كي يُمنح السلاح إلى لبنان. وتعتبر أن الدليل الأكبر على إتجاه الأمور نحو هذا المنحى، هو كلام الجبير قبل أيام، حين اعتبر إن السبب الأساسي لوقف الهبة كان اختراق المحكمة العسكرية، وإظهارها بانها غير مستقلة وخاضعة لسيطرة "حزب الله"، عبر إخراج ميشال سماحة من السجن. وتعتبر المصادر انه بما ان محاكمة سماحة مستمرة، وطالما هناك إمكانية لعودته إلى السجن في إطار حكم يتناسب مع الجرم الذي اقترفه، فيعني أيضاً أن السعودية ستراجع إجراءاتها.
كما تربط مصادر لبنانية هذا الكلام بمجريات الجلسة الأخيرة لاستجواب سماحة، حين رفع رئيس المحكمة طاني لطوف الصوت بوجهه قائلاً: "كفى إستعراضات، ونحن من نحدد تهمتك". هذه النبرة الجديدة، توحي بان هناك إصراراً على إجراء محاكمة جدية لسماحة، وبالتالي فقد يعود إلى السجن بعيد جلسة المرافعة المقبلة، وهذا ما تضعه المصادر في إطار تصحيح ما ارتكب بفعل إطلاق سراحه. وأيضاً ما قد يدفع السعودية إلى إعادة النظر بإجراءاتها.
هذه الضغوط، تربطها المصادر الديبلوماسية، بكلام دولي موجه إلى دول الخليج، حول كيفية التعاطي مع إيران ودورها الجديد، بمعنى ان سياسة ردّ الفعل لا تفيد دول الخليج بل تخدم ما تريده إيران، وتكشف المصادر عن إحدى الرسائل التي وجّهت إلى السعودية، المتضمنة نصائح بضرورة تعزيز دور حلفائها في لبنان، وعدم قطع الدعم عنهم ليبقى حضورهم أساسياً وفاعلاً في الجياة السياسية، اما الإنسحاب فيعني تسليم لبنان لإيران، وهذا ما دفع بدول الخليج لإعادة النظر بكل خطواتها تجاه لبنان.
المدن


