اتصل بنا
 

الاعتدال الربيعي.. انتهاء الشتاء وأجواء تميل إلى الدفء

نيسان ـ نشر في 2016-03-12 الساعة 23:46

الاعتدال الربيعي.. انتهاء الشتاء وأجواء تميل
نيسان ـ

عرف الفلكيون "الاعتدال الربيعي" قبل آلاف الأعوام عندما تصبح الشمس عمودية على خط الاستواء، حيث تنقسم الكرة الأرضية الى نصفين شمالي وجنوبي.

ولاحظ هؤلاء الفلكيون ان الليل والنهار يتساويان (تقريبا) على نصفي الكرة الأرضية يوم 21 آذار (مارس) من كل عام، وهو بداية "الاعتدال الربيعي" فلكيا أو فصل الربيع، بحسب قياساتهم الزمنية.

ومن باب التفاؤل بهذا اليوم الذي يصادف يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، يبدأ الجو بالاستقرار ويميل الى الدفء، مع تفتح الزهور والثمار.

وقدس الأقدمون هذا اليوم ووصفه الفلكي اليوناني الشهير بطليموس بأنه "بداية القياس السماوية"، ولأن نقطة "الاعتدال الربيعي" كانت جهة برج الحمل في السماء، فقد جعلوا برج الحمل في بداية ترتيب البروج السماوية.

مدير عام الأرصاد الجوية محمد سماوي بين،، أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن موعد الاعتدال الربيعي يصادف في العشرين من آذار (مارس) لهذا العام، معلناً انتهاء خمسينية الشتاء حيث تكون الشمس عمودية على خط الاستواء الذي يقسم الكرة الأرضية إلى قسمين شمالي وجنوبي.

وفي هذا اليوم ينتهي فصل الشتاء الذي استمر 89 يوما تقريبا، وتشرق الشمس فيه في تمام الساعة الخامسة وأربعين دقيقة من الزاوية الأفقية الشرقية ومقدارها 89 درجة، وتغرب في الزاوية الغربية ومقدارها 271 درجة في تمام الساعة الخامسة وثمان وأربعين دقيقة مساء، بحسب سماوي.

ويستمر النهار بهذا اليوم 12 ساعة و8 دقائق، مقابل 11 ساعة و52 دقيقة لليل، وبذلك يتساوى طول الليل والنهار تقريبا في جميع أنحاء الكرة الأرضية.

وتبدأ بعد الاعتدال الربيعي الأحوال الخماسينية حيث تتأثر مناطق شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط وشمال شبه الجزيرة العربية بما يسمى (المنخفضات الخماسينية) وتستمر حتى العاشر من أيار (مايو) المقبل.

وفي هذه الفترة، كما يوضح سماوي، "تتولد منخفضات في جنوب جبال أطلس في المغرب العربي وتتحرك جهة الشرق وتسير بالقرب من سواحل إفريقيا الشمالية حتى تصل منطقة الشرق الأوسط، وعادة ما تسبق هذه المنخفضات الخماسينية هبوب رياح جنوبية حارة وجافة ومحملة بالغبار والأتربة تسمى الرياح الخماسينية".

وأشار إلى أن هذه الرياح تؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث التهابات في الحلق والعيون والجهاز التنفسي بسبب المواد العالقة التي تحملها، وتلي الرياح الجافة هبوب رياح غربية أو شمالية غربية رطبة قد يصاحبها هطول الأمطار مع زخات رعدية.

وتشكل الأمطار التي تهطل عادة من بداية فصل الربيع وحتى منتصف أيار (مايو) المقبل كمعدل محسوب على فترات طويلة ما نسبته 10 % من معدل أمطار الموسم المطري في الأردن.

ويبلغ معدل درجة الحرارة العظمى في فصل الربيع بعمان 25.7، ومعدل الصغرى 12.3، اما على مستوى المملكة، فقد بلغت أعلى درجة عظمى مسجلة لدى الدائرة خلال فترة الربيع 50 درجة، بحسب سماوي.

ولفت إلى ان نماذج التوقعات المناخية الفصلية لعدد من المراكز البحثية المختصة والتي تستقبل نواتجها في المركز الوطني للتنبؤات الجوية اصدار شباط (فبراير) الماضي "تشير الى أن امطار اشهر آذار (مارس) - أيار (مايو) ستكون حول المعدلات، أي امكانية ان تكون اعلى او اقل قليلا من معدلاتها المطرية العامة".

واستنادا لهذه النماذج، توقع سماوي ارتفاع معدلات درجات الحرارة عن معدلاتها العامة لتكون أكثر دفئا في ايام عديدة من هذه الأشهر.

ويرى معظم الناس في الربيع متعة حقيقية ويعتبرونه رمزاً للحياة والجمال، وفرصة للتجديد واستعادة للحيوية والنشاط، وفق ما يراه احمد الطيب.

ويقول الطيب، ان الربيع يمنحنا "الانتعاش والتحرر من الملابس الثقيلة والألوان الغامقة"، على الرغم من قصر فترته"، مشيرا إلى أنه فرصة للتعود على ارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، استعدادا لاستقبال الصيف الحار.

وتتفق معه بالرأي هدى ايوب التي تعتبر الربيع "فرصة مناسبة للخروج وإنجاز المشاريع المؤجلة منذ فصل الشتاء"، مبينة أنه يناسب السفر والتنزه، ويعطي انطباعا بالحرية والانتعاش.

وتتجلى معالم الربيع للعيان في عدد من المظاهر، والتغييرات التي تطرأ على الطبيعة، ومنها الهجرة المعاكسة للطيور التي تعود إلى الأماكن الدافئة للتكاثر، والتي تعبر سماء المملكة، وفق مدير عام اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران.

ويذهب العوران إلى أن الربيع يعتبر فصل التكاثر للطيور المقيمة بدءا من آذار (مارس) ولغاية تموز (يوليو) بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لافتا ايضا الى أن هناك عددا من الطيور النادرة في الصحراء الشرقية مثل "القبر لاركس"، وطيور القطا، التي قد يتأثر تكاثرها بسبب الجفاف.

وأبرز أنواع الطيور في المناطق الجبلية على السفوح الغربية، بحسب ما يقول العوران، طائر النعار السوري الذي يشبه الكنار المنتشر في جبال الأردن وسورية ولبنان، إضافة إلى طائر القلاقف الأزرق المنتشر في جبال عجلون، إلا انه مهدد بالانقراض نتيجة تراجع الغابات الطبيعية.

ويوضح العوران أن الربيع مؤشر على بدء موسم الهجرة الربيعية من افريقيا إلى أوروبا، كاللقالق وبعض أنواع من الصقور.

واشار إلى انقسام أسراب الطيور إلى أزواج، "يبدأ بها الذكور بالمنافسة على التزاوج بالإناث من خلال معارك في بعض الأحيان أو من خلال نيل إعجابها بالتغريد وفرد الريش الملون الذي يتميز به الذكر عن الأنثى في معظم الطيور"، مرورا بمرحلة بناء العش ووضع البيوض

ورعايتها.

ونظرا لأهمية فصل الربيع في توفير درجة الحرارة الملائمة، والغذاء من أجل التكاثر ولبقاء الأنواع، ينشغل العلماء مؤخرا بالتغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري التي من شأنها أن تقصر من فصل الربيع، ما يشكل بالتالي تهديداً للحياة البرية بشكل عام.

الغد

نيسان ـ نشر في 2016-03-12 الساعة 23:46

الكلمات الأكثر بحثاً