الفلاحات: لا احتاج حسن سلوك من أحد
نيسان ـ نشر في 2015-05-08 الساعة 15:50
لقمان إسكندر وابراهيم قبيلات
من يصغر المشكلة بكونها تتعلق بخلافات داخلية لا يقول الصواب وسنبقى في وهم حتى تضيع الجماعة
الفلاحات: موقفي ليس ضبابيا ومعظم الملتفين حول غرايبة والذنيبات شرق اردنيين لكن الجماعة تلفظ النظرة الرجعية
ما فعله عبد المجيد خطيئة وألحق الأذى والخسارة بالجماعة
يواجهونا بحبل حريري لكن النتيجة واحدة
نعترف بشرعية قيادة الجماعة، وندين ما قامت به الجمعية، لكنا نطلب حسن التعاطي مع الأزمة،
قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات إن الجماعة - وان كان معظم الملتفين حول عبدالمجيد الذنيبات ورحيل غرايبة في الغالب شرق أردنيين، لكنها ترفض كل هذه النظرة الرجعية.
وأضاف في حوار مع صحيفة نيسان: دأبت الجماعة على لفظ كل من لا يحسن سلوكه ويكون صاحب صوت توافقي.
ودعا الفلاحات الى تهميش "هذه الروح إذا وجدت ومحاربتها وملاحقتها، لكن - يقول الفلاحات ليست هذه مشكلة الجماعة ولا مشكلتها في البحث عن مناصب أو أن يكون البعض يريد المال فكل ذلك غير متاح.
ونفى القيادي الإخواني أن يكون موقفه سواء من مبادرة زمزم أو جمعية الذنيبات "المتفلت" على حد وصفه بالضبابي. وقال في حوار مع صحيفة نيسان موقفي ليس ضبابياً، وأنا أعترف بشرعية قيادة الجماعة، وأدين ما قامت به الجمعية، لك أطلب مع بعض الأخوة حسن التعاطي مع الأزمة، كما نطلب من الجمعية التراجع إلى الخلف، مشيرا الى انه لا يحتاج الى حسن سلوك من أحد.
وأضاف إن ما فعله عبد المجيد خطيئة بحق العمل الوطني، مشيرا الى أن الخسارة والأذى الذي لحق بالجماعة جراء عبد المجيد مُني بها أنا وأمثالي. أما ما يتعلق بالقيادة، فربما بالمناورات السياسية استفاد من الخطوة، بمعنى انه ملتزم وان الآخر مفرط.
وأكد الفلاحات في المقابل فيما يتعلق بزمزم انه لو وقف هو ومن يقف موقفه مع زمزم لكان موضوعها مختلف.
وقال الفلاحات: من يصغر المشكلة بأنها تتعلق بخلافات بين عبد المجيد المتفلت لا يقول الصواب، وسنبقى في وهم حتى تضيع الجماعة.
وأشار الى أن الأردن الرسمي واجه الجماعة بالقانون، فقال رئيس الوزراء نحن لا نتدخل والمرجعية للقضاء من دون أن يتحمل التكاليف التي تحملها النظام السوري أو المصري وهذا يعني أن النظام يتعامل مع منع الإخوان بخيط حرير، مؤكدا على استهداف الجماعة وان ما جرى من تناغم بين مصر والأردن والسعودية، والإمارات كان مقابل حاجة اقتصادية أردنية وليست سياسية

وتاليا نص الحوار
نيسان: الأزمة الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين .. ما زالت تدور وتدور دون أن يجد أحد لها حلاً حتى تفاقمت ووصلت الى ما وصلت إليه.. ويقال إن الأزمة هي أزمة شخصية بين قيادات الجماعة بعناوين مختلفة. أما أنت فتقف موقفاً ضبابياً.
موقفي ليس ضبابياً، وقد وقّعت مع الكثير من الأخوة مذكرة وجهت إلى قيادة الجماعة، تحدد الموقف من الجمعية وتؤشر إلى وضع قيادة الجماعة وكيفية التعاطي مع الأزمة.
نعترف بشرعية قيادة الجماعة، وندين ما قامت به الجمعية، لكنا نطلب حسن التعاطي مع الأزمة، كما نطلب من الجمعية التراجع إلى الخلف، وما فعله عبد المجيد خطيئة بحق العمل الوطني، وهو رد فعل على قضايا تتعلق بقيادة الجماعة لكن ذلك ليس مبررا لما فعله.
مني بالخسارة والأذى جراء خطوة عبد المجيد أنا وأمثالي. أما ما يتعلق بالقيادة، فربما بالمناورات السياسية استفاد من الخطوة، بمعنى انه ملتزم وان الآخر مفرط.
أما الموقف من زمزم .. فلو وقفت أنا وأمثالي مع زمزم لكان موضوعهم مختلف، مع أنني أتفق مع التشخيص الذي قدمه الإخوة للحالة لكني اختلف في كيفية في المعالجات.
التقيت مع زمزم عشرات اللقاءات لحل الأزمة وتوصلنا الى اتفاق، وكان على زمزم أن توقع عليه، لكن العقدة في المنشار، وهي أن تأتي قيادة زمزم الى مكتب المراقب العام ويوقعوا على الاتفاق فرفضوا وقالوا نوقع على الورقة بعيدا عن مكتب المراقب العام.
نيسان: هذا يعني أنهم لا يعترفون بالقيادة
طبعا.. هذا صحيح وغضبنا لما وقع.
نيسان: أليس هذا خطيرا؟
طبعا خطير.. موقفي من زمزم واضح ولكني لست مضطرا الى تخوينه أو اشتمه. وموقفي من الجمعية اشد وضوحا. ولا وجه للمقارنة بين زمزم والجمعية فلو وجدت عشرين زمزما لما أثّرت على الجماعة.
نيسان: لكن البعض يرى أن زمزم والجمعية وجهان لعملة واحدة؟
لا مشكلة.. لكني أقول نظرياً .. ومع ذلك مبادرة زمزم حاربتها. ولا احتاج حسن سلوك من أحد.
نيسان: إلا ترى أن زمزم مجرد عنوان.. وأنهم منذ عقد وهم الطرف الآخر في أزمات الجماعة التي أخذت عناوين مختلفة، منذ حادثة المكتب السياسي.
في 2007 حل مجلس شورى الجماعة والقيادة التي كنت أنا على رأسها قبل موعدها، وجرت انتخابات وجاء الدكتور همام سعيد وقمت وبايعته مع عدم قناعتي بالإجراءات.
والفريق المحتج الذي شعر بأنه أطيح به في مؤامرة رفض المشاركة في الانتخابات.

نيسان: تريد القول أن ذلك أساس المشكلة؟
ليس أساسا للمشكلة لكنه مفصل مهم، على أية حال، رجع الى المكتب التنفيذي أربعة من الفريق السابق وجيء بالدكتور عبداللطيف عربيات رئيس مجلس شورى وجيء برحيل غرايبة واحمد الكوفحي وممدوح المحسين والدكتور عبدالحميد السابق .. أي من كانوا يشكلون المكتب السابق.. أي لم يخرج من المكتب السابق ولم يعد سوى أنا. ما القصة.. ومع ذلك أنا المتضرر وبايعت القيادة. والجماعة فيها دائرة سياسية، ومن أولى من الدكتور ارحيل لترؤسها؟!.
اذكر هنا أنه في عزاء والد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خالد مشعل، وكنت قد شاركت في الواجب، وبعد عودتي من العزاء تلقيت اتصالات من د. ارحيل غرايبة الذي كان موجودا في العزاء، وقال لي هل صحيح حلوا الدائرة السياسية؟ رغم انه رئيسها وعضو مكتب تنفيذي .. فقلت له لا اعلم .. واتصلت بأمين السر جميل أبو بكر فأكد لي الخبر. اجتمع الخمس الدكتور همام وغيره واتخذوا القرار.
وما جرى على اثر تسرب تقرير للمكتب السياسي الى الإعلام وأثار في حينه ضجة. وقبل ذلك وصفه المراقب العام بأنه تقرير الجماعة، وانه يصلح بأن يكون خطة لعمل الجماعة للمرحلة المقبلة، لكنه تسرب الى الإعلام ولما تسرب وأثار ضجة شعرت قيادة الجماعة بالحرج، فأعلنت أن التقرير ليس تقرير الجماعة بل تقرير شخص واحد أي رحيل .. (أي يا رحيل قلع شوكك بيدك).. وهذه ضربة .. مع أن التقرير مقدم الى مجلس الشورى باسم المكتب التنفيذي، لكنهم حاولوا التبرؤ منه.
ولما تسرب التقرير شكلت القيادة لجنة للبحث عمن سرب التقرير، ثم اجتمع المكتب واتخذ قراره بحل الدائرة السياسية، وقبل ذلك الحديث عن الملكية الدستورية وأنا كنت شاهدا عليها وهي تقريبا محتويات مشروع الإصلاح الذي تبناه الإخوان أخيرا. ثم زار غرايبة واشنطن وخرج ما خرج.. والآن بيني وبين غرايبة شبه قطيعة، لكنها أمانة.
نيسان: ما هي مشكلة الجماعة اليوم؟
اعتقد أن استمرار الدوران هو تغطية على المشكلة، فالمشكلة الآن ليست مشكلة داخلية في الجماعة.. نعم هناك مشكلة داخلية بين الإخوان لكن المشكلة الحقيقية مع النظام، حول وجود الجماعة من عدمه.
من يصغر المشكلة بأنها تتعلق بخلافات داخلية بين عبد المجيد المتفلت لا يقول الصواب، وسنبقى في وهم حتى تضيع الجماعة.
حلول وسيناريوهات
نيسان: ما الحل؟
أنا لا أملك الحل، لكنا طرحناه، فعندما ووجهنا بتسخير النظام لعدد من الإخوان لمواجهة الجماعة وادخلوا أصبعهم في الجماعة .. عبر فكرة سامية، وهي المحافظة على قانونية الجماعة، وإبعاد شبح وشبهة ارتباط إخوان الأردن بمصر .. فالفكرة سليمة ونظيفة لكن التطبيقات لها ليست موفقة ومرفوضة، ولست ضد التعديلات على القانون الأساسي للجماعة بما يحفظها ويبعد عنها شبهة القيادة في الخارج. فأنا ما الذي استفيد منه من أن الجماعة جزء من جماعة مصر؟ هل نستفيد مال .. لا .. هل نستفيد موقف أيضا لا .. سياسة كذلك ليس هذا ..
لكن للأسف لم يسمع هذا الصوت. وعبد المجيد أرسل رسائل بأن هناك مخططاً فأسرعوا، والرسالة وصلت الى الأستاذ زكي بني إرشيد وهو في لقاء في اربد، فكانت إجابة الأخ زكي أن هذا الموضوع لا يعنينا ولا يؤثر فينا.
لا شك أن التراخي والإهمال هو من أوصلنا لهذه الحالة، وإلا فالمراقب العام يقول الآن وقالها قبل شهرين في اربد في لقاء عام بأنه ليس لديه مانع في تصويب أوضاع الجماعة، وأنا أقول هذا.
نيسان: كيف تنظر الى طبيعة مواجهة الحكومة للإخوان؟
كانت المواجهة من خلال القانون، فقال رئيس الوزراء نحن لا نتدخل والمرجعية للقضاء من دون أن يتحمل التكاليف التي تحملها النظام السوري أو المصري وهذا يعني أن النظام يتعامل مع منع الإخوان بخيط حرير.
وبالتالي، ترخيص جمعية جماعة الإخوان المسلمين للنظام السياسي أن يحقق ما يصبو إليه أو أن تصبح الطريق ممهدة له، والنظام في تقديري ما زال مترددا لم يحسم أمره من الجماعة، لكن ربما مهرجان الأول من أيار سرّع في الجرأة. وكنت بالتأكيد مع عدم إقامة المهرجان وهذا ما أبلغته للأخوة في القيادة.
نصحنا أنا و25 أخا من قيادات الإخوان التاريخية، بنصيحة داخلية مكتوبة، قلنا فيها أن كل المؤشرات تؤكد أن الموقف الرسمي حازم وننصحكم بالتأجيل، ولا تعطوا الفرصة للآخرين. وللأسف تأجيل المهرجان جاء بعد قرار محافظ العاصمة وليس قبله.
نيسان: هل تراجع الحكومة النظر الى متغيرات ما يجري في النظام السعودي؟
إذا كانت الخطوات تجري وفق دراسة جادة، فما يفترض لو كل الأنظمة العربية اتخذت موقفا ضد جماعة الإخوان المسلمين أن لا يلحقها بذلك الأردن، أو يجاريها وذلك لان حكمة الإخوان المسلمين في الأردن وتاريخهم الذي وصل الى 69 عاما وعدة أشهر وقدرتهم على عدم دخول الفكر المتطرف الأردن وقلما دخل هذا الفكر الأردن ولا يزال هامشيا، يفترض المحافظة على هذا التفكير.
حتى أقول لو بقي النظام السعودي على موقفه السابق زمن الملك عبدالله باعتبار الجماعة خارجة عن القانون، لما كان يصح للأردن أن يقلد هذه الخطوة والغريب أن الأردن صمد أمام تلك الموجة في ساعة قوتها، لكنه استجاب أخيرا.
وفي تقديري جاءت الاستجابة بسبب ما قدم له من تسهيلات وبسبب ترخيص جمعية جماعة الإخوان المسلمين التي عملوا عليها فترة طويلة، فالذنيبات يقول انه عمل لصالح الجماعة حتى لا تشطب وانه قلل الخسائر لكن اعتقد في هذه المغالبة اقلها الانتصار للنفس.
نيسان: وفق السيناريوهات المتوقعة.. الى أين ترى الأمور تسير؟
الجماعة مستهدفة، فما جرى من تناغم بين مصر والأردن والسعودية، والإمارات مقابل حاجة اقتصادية أردنية وليست سياسية، ولا شك أن الأردن تعرض لضغوط مقابل أن تحل مشكلته الاقتصادية جذريا مقابل حل جماعة الإخوان، والأردن يعلم أن حل الجماعة مكلف، وهي بقيت محسوبة على النظام وبنته. إضافة الى أن الجماعة قوية ومتجذرة السؤال أين تذهب الناس.. في الشعاب، وهذا نتيجته سلبية على استقرار الأردن.
الأردن الرسمي لا أظنه كان متشجعا، لكن عندما تيسرت له السبل بتقديم عبد المجيد ومن معه ترخيصا، فقد أعطى فرصة للتخلص من شرعية اعتبارية للجماعة سكت عنها منذ عام 1963م، بعد أن سكت عن الجماعة طوال هذه الفترة. وكل ما كان سابقا من توافق مع النظام نتيجة مصالح مشتركة.
اليوم لاحت فرصة للذين يسعون للتخلص من الجماعة منذ زمن بعيد. فعندما كنت مراقبا عاما معروف البخيت جاء بملف وقال انتم جمعية الإخوان المسلمين. ووزير الداخلية سلامة حماد طلب حل الجماعة لكن عبد الرؤوف قال إن هذه الجماعة بيد الملك وليس بيد الحكومة، فانطوى الأمر.

هوية الازمة ..
نيسان: كانت تجربة رحيل الغرايبة تجربة شرق أردني واخذ هوية الشمال.. والذنيبات كذلك وأخذ هوية الجنوب .. هل نحن أمام انشقاق إقليمي وهويات داخل الجماعة؟
البعض داخل البيت الإخواني يسعى الى أردنة تنظيم الإخوان، وهناك من يسعى الى فلسطنة التنظيم. وهذان مرفوضان. لكن الجسم الأكبر في الوسط لا يعترف بهذه الحالة. ومن يعترف بها يصبح خارج دائرة العمل ضمن تنظيم الإخوان.
ميزة الجماعة على الدوام أنها كانت توافقية. نعم الملتفون حول الذنيبات وغرايبة في الغالب شرق أردنيين، لكنها حالة ليست عميقة.
إذا لم تحسن سلوكك عند طرف فستدفع الضريبة .. وهنا أنا ادفع ضريبة من الطرفين.. وذلك اتباعا للقيم. وبعض القضايا ليست بعيدة عن هذا الرذاذ.
بمعنى أن الانطباع الأول أن فلانا مهتم بالقضية الفلسطينية أكثر من فلان. رغم أنهما نفس المنهج، لكن الانطباع الغرائزي الأول أن فلان مهتم بالقضية أكثر. لكن مدى مصداقية هذه الحالة.. لا احد أن يسابق يوسف العظم غيرته على فلسطين.
هذه الروح إذا وجدت يجب أن تهمش وتحارب وتلاحق. لكن هذه ليست مشكلة الجماعة .. هل هي مشكلة البحث عن مناصب ؟ بالتأكيد لا . لا منافع من منصب المراقب العام.. إذا هناك أمر ما.


