سخرية فصائلية من نفي السلطة (الاعتقالات السياسية) بسجونها
نيسان ـ المركز الاعلامي الفلسطيني ـ نشر في 2015-05-08 الساعة 17:45
ما إن أنهى الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة عدنان الضميري مؤتمره الصحفي الصادم، الذي نفى فيه "نفيًا قاطعًا" وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة، حتى توالت ردود الفعل الفصائلية التي استغربت الخطاب غير المنطقي للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.
واعتبرت الفصائل الفلسطينية أن السلطة، وعبر حديث الضميري، كالنعامة التي دفنت رأسها بالرمال، فهي -في رأيهم- تظن أن لا أحد يرى ما تقوم به من ممارسات أمنية قمعية، عبر اقتحامها لمنازل المواطنين الآمنين، وملاحقة النشطاء السياسيين من كل فصائل العمل الوطني.
استغراب شديد
حركة حماس التي يعاني أبناؤها من الاعتقالات السياسية بشكل يومي في مختلف محافظات الضفة الغربية، قابلت تصريح الضميري باستغراب شديد؛ حيث قال عدد من قياداتها إن تصريحات الضميري محاولة بائسة لإخفاء الحقيقة حول استهداف أجهزة أمن السلطة لأبنائها.
وأكدت الحركة أنه لم يعد بالإمكان إنكار التعاون الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال في ظل تفاخر رئيس السلطة بذلك واعتباره "أمرًا مقدسًا"، وفي ظل الحملات اليومية الواسعة ضد الطلبة والصحفيين والأسرى المحررين وغيرهم.
وشددت حماس على أن تنصل السلطة من ارتكاب جريمة الاعتقال السياسي سلوك عبثي لا يقود إلى حلحلة التأزم في العلاقات الفلسطينية، ولا يساهم في إعادة اللحمة للنسيج الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني.
ودعت الحركة السلطة الفلسطينية إلى مواجهة الحقيقة والتراجع عن مواقفها ووقف التلاعب بالأقوال للتغطية على الحقائق، وإلى العودة لحضن الشعب الفلسطيني ومصارحته بالأخطاء السلوكية المرتكبة بحقه عبر ملف الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني البغيض.
لا سند قانوني
من ناحيتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن تصريحات الضميري تأتي في سياق التضليل الإعلامي ومحاولة التغطية على جريمة التنسيق الأمني، موضحة أن النشطاء الذين اعتقلوا تم التحقيق معهم حول أنشطة سياسية صرفة.
وبينت الحركة أن الاعتقالات الأخيرة التي تعرض لها أبناؤها في الضفة، لم تستند إلى أية إجراءات قانونية، ومن نفذها هما جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة، دون مراعاة للجوانب القانونية أو الأعراف الوطنية والاجتماعية.
ولفتت الحركة إلى أن الأموال التي صادرتها الأجهزة الأمنية من نشطائها هي مبالغ كانت في طريقها للأسرى في سجون الاحتلال، بعد منع الاحتلال إيداعها في حسابات الأسرى مباشرةً، معتبرة أن مصادرة تلك الأموال يتساوق مع سياسة الاحتلال في التضييق على الأسرى.
تحريم الاعتقال السياسي
الرفض الفصائلي لخطاب الأجهزة الأمنية شمل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ حيث استهجن القيادي فيها زاهر الششتري استمرار الأجهزة بإنكار وجود معتقلين سياسين لديها، مؤكدًا على ضرورة التحريم الوطني الكامل للاعتقالات السياسية.
وطالب الششتري في تصريح صحفي له، بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين، وبالتوقف الفوري عن الاستدعاءات على خلفية الانتماء السياسي، وبالعمل الفوري على تطبيق قرارات المجلس المركزي بوقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال.
كما دعا الششتري إلى إطلاق الحريات في الأراضي الفلسطينية، وتوسيع هامش الديمقراطية، وصولاً لبناء مجتمع ديمقراطي.
"أكاذيب لن تغير الحقيقة"
بدورها, رأت الناشطة السياسية لمى خاطر، أن حركة حماس في الضفة الغربية "تنظيم محظور" في عرف الاحتلال والسلطة، وأن ملاحقة عناصرها ومظاهر نشاطاتها المختلفة تتم على هذا الأساس، وفق معايير واحدة لدى الطرفين، بحسب قولها.
وتابعت خاطر بالقول: "لقد وصل مدى التنسيق الأمني بين الجانبين إلى اكتفاء الاحتلال بتحقيقات الأجهزة الأمنية مع المعتقلين، ثم تحويلهم للاعتقال الإداري لديه بعد الإفراج عنهم من سجون السلطة، أي دونما حاجة لإعادة التحقيق معهم".
وشددت خاطر على أن كافة "الأكاذيب التي يجتهد الضميري وقادة السلطة في تجميلها لن تغيّر من هذه الحقيقة التي باتت معروفة ومفروغًا منها".


