اتصل بنا
 

ملابس الفتاة بين التحرش وثقافة المجتمع ..

نيسان ـ نشر في 2016-03-17 الساعة 14:14

ملابس الفتاة بين التحرش وثقافة المجتمع
نيسان ـ

د. الهام العلان

تُشير المعلومات إلى أن السويد من أكثر الدول ليبرالية في أوروبا ومع ذلك تتمتع بأقل نسبة تحرش، في حين الدول الإسلامية المحافظة مثل مصر وأفغانستان تعاني من نسب مرتفعة جداً.. هذه التقارير بحاجة للتأمل خاصة حين تُطرح على مستوى دولي وترتبط بمصطلح "الإسلام"..

على الرغم من التأكيد على أهمية اللباس المستور للمرأة من منطلق ديني ومجتمعي محافظ، وحرصاً على أمان فتياتنا في المجتمع، إلا أن الإشكالية تكمن في طريقة اللبس المبتذلة المرتبطة بالحجاب الإسلامي.. ومعظم الشباب يرون بأن عدم التناسق بين غطاء الرأس وستر باقي الجسد مثير للتحرش، ناهيك عن طريقة المشي والحديث والنظرات..

وبالتالي، فالموضوع ليس قضية دول إسلامية أو ليبرالية، هي سلوكيات فردية لا تنبع من تعاليم إسلامية سواء في مصر أو أفغانستان أو غيرها؛ فالثقافة المجتمعية هي من تحدد آلية التحرش وليس العقيدة أو المذهب،ومن الندرة أن تجد فتاة بلباس واسع فضفاض ومشية متزنة تتعرض للتحرش؛ ليس من منطلق إسلامي أو غيره بل من منطلق لباس لا يلفت الأنظار والغرائز وفتاة تعطي إنطباع بأنه لا وقت لديها للهو فأغرب عن وجهي..

لهذا؛ فالتحرش ينبع من شباب عاطلين عن العمل، هاربين من محاضراتهم، ثقافتهم تنصب على الفتاة كجسد لا أكثر، بمعنى شاب منهمك في عمله أو معمي قلبه من كثر الدراسة من الصعب أن يُركز على هذه وتلك، وفي المقابل فتاة أو سيدة منهمكة بعملها ومشاغلها ومليون ألف شغلة برأسها، من العسير عليهاقضاء الساعات في رسم عيونها ولف حجابها وهذا يلبق وذاك نغيره، هذه الثقافة الفردية لا تنطبق إلا عمن يبحث عن الطرف الأخر بغض النظر عن الوسيلة..

من هنا، فثقافة الناس ونظرتها للأشياء وطريقة تفكيرها هي من تحدد نسب التحرش في دول العالم، ناهيك عن التحرر في العلاقات العاطفية في الدول الأوروبية، والقوانين الرادعة بحق المتحرش، وللعلم فإن نسب التحرش المنخفضة الذي تتمتع به بعض الدول الأوروبية نابع من تطبيق قوانينها على الجميع بدون أستثناء ومحسوبية، والقانون المختص بالتحرش يحمي الحق الإنساني للمتحرش به ويحفظ كرامته..

لهذا فالتحرش قضية أخلاقية وآلية تفعيل قوانين ناظمة وتغيير ثقافة مجتمع للأرقى هو ميزان المجتمعات، ومن المبالغ به ربط أرتفاع أو إنخفاض نسب التحرش من منطلق عقائدي؛ فالمستوى المعيشي والإطار السياسي العام هو من يحدد مقياس التحرش للدول ليس إلا..

نيسان ـ نشر في 2016-03-17 الساعة 14:14

الكلمات الأكثر بحثاً