من هو رئيس الجامعة الاردنية القادم؟
نيسان ـ رصد ـ نشر في 2016-03-20 الساعة 11:34
طلبة نيوز
الدكتور نضال يونس
الآن وحيث تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بعدم التجديد للدكتور اخليف الطراونة، فإن الاكاديميين الاردنيين بشرائحهم المختلفة ينتظرون بعد نحو سنة من الوفاء بالوعد، بل التحدي الذي أطلقه رئيس مجلس التعليم العالي" بان لن يكون من بين المرشحين للرئاسة الجامعات الاردنية اعضاء من مجلس التعليم العالي الذين وقعوا على ميثاق شرف بعدم التقدم أو القبول برئاسة جامعات"، خصوصاً وأن الرغبة في ذلك ما تزال موجودة عند بعض اعضاء المجلس الكريم!
وان صحت المعلومات التى رشحت من مجلس التعليم العالي ، فان النية تتجه نحو طريقة"جديدة" مبتكرة فى اختيار رئيس الجامعة الاردنية تقوم على نظام الترشيح من قبل لجنة متخصصة او جهات ذات علاقة بحيث يتم ترشيح شخصيات لها تاريخ أكاديمي، وتقتنع اللجنة بسجل تلك الشخصيات، ليتم بعد ذلك إجراء مفاضلة بين هذه الشخصيات من خلال مقابلات تجريها اللجنة المشكلة لهذه الغاية !!
كل ذلك رائع، سواء فكرة لجان البحث و الاختيار، أو الإصرار على ان لا يكون هناك تضارب مصالح فى عضوية المجلس والترشح لرئاسة الجامعات الاردنية ، وكذلك الدعم المعنوي الذي تلقاه المجلس من الحكومة والتأكيد على ان يكون موضوع رئاسة الجامعات شان داخلي يتعلق بالمجلس وصلاحياته، لكن الأروع من كل ذلك أن نكون قد بدأنا عملياً منذ الآن في رسم الخطوط العريضة لإستراتيجية اختيار رؤساء الجامعات الاردنية من خلال لجان "البحث والاختيار"، وأول خط في هذه الاستراتيجية هو المتعلق بالشخص الذي سيكون مرشحاً لهذا المنصب الكبير، ثم بعد ذلك تأتي الخطوط الأخرى، لأن هذا الأمر يمثل بكل تجلياته فكرة العربة والحصان.
وفى هذا الاطار استحضر سؤالا يطرحه معظم الاكاديميين ممن تابعوا ملف اختيار رؤساء الجامعات التى انتهت مدتها خلال فترة المجلس الحالي : من يا ترى سيكون مرشح مجلس التعليم العالي لرئاسة الاردنية فى عام 2016 ؟
غالبية الاسماء المطروحة لرئاسة الجامعة الاردنية تحمل نفس الكفاءات، ومر الكثير منهم بمواقع قيادية متقدمة، أي أن الخبرات لدى الجميع موجودة وتبقى الاسس والمعايير التى ستقدم شخصا على اخر، درجة مصداقيتها وثقتها وصلاحيتها، باعتبار أن المهمة أمام اختبار المواطن المراقب مع الحكومة، تفرض أن نرى اتجاهات تتماهى مع الطرق المتبعة فى الجامعات العريقة، وهي النموذج في اختيار القيادات الاكاديمية الفذة والمؤثرة، وهذا لا يعني التقليل من قدرة مجلس التعليم العالي فى القيام بهذه المهمة وإنما "ارادة حقيقية" للتغيير والاصلاح، بأن نرى عملاً يليق بالجامعة الأم والتخلص من تلك الاليات التقليدية التي طالما أصبحت مثار اعتراض الأكاديميين واستهجان العاملين فى الجامعات الاردنية..
هذه المشهد يعطينا تصورا فعليا عن واقع كفاءاتنا في الوسط الاكاديمي، إذ نعاني من "وفرة" فى الكفاءات والقدرات، إن على مستوى التاهيل الاكاديمى والبحثي ، أو على مستوى الخبرات الادارية والعملية. وهناك العديد من الاسماء والقامات الكبيرة في الوسط الأكاديمي التى كان لها دور في طبخ العديد من القرارات، بما فيها القرارات المتعلقة بادارة الجامعة الاردنية نفسها ، والذاكرة حبلى بالمواقف والإنجازات، في حين نشهد غياباً تاماً للقيادات الشبابية إلا في حضور رمزي لا أكثر.
صحيح أن بعض الاسماء المتداولة قدمت حضوراً لافتاً مما يجعلنا نعَّول عليها فى هذه المرحلة، ونحن هنا لا نشكك بصدق النوايا، لكن شعار الحسين الباني رحمه الله الذى قال" ان المجتمع لا ينمو ولا يتقدم بإنشاء المباني وإستيراد الاجهزة، ولكنه ينمو ويتقدم عندما يصنع انساناً واعيا لمسؤولياته مؤمنا بواجبه مستعداً للخدمة العامة" هي جوهر المهمات، لأننا نحتاج الإخلاص ليس في تحقيق المكاسب الشخصية، وإنما في وجود النماذج التي تحتذى في السلوك والأمانة و الادارة النوعية الواعية لأننا جميعاً أمام حق الوطن وحق الطالب وعضو هيئة التدريس فى جامعات مزدهرة ومتطورة ومؤثرة ، ولذلك فإن الجامعات تكبر بعمل رؤسائها المخلصين أو تصغر بسوء أداءهم ومجلس التعليم العالي في طريقه لتحميل الامانه لرئيس قادم، نرجو أن يكون بمستوى الطموحات والتطلعات...


