اتصل بنا
 

بعد 5 سنوات من الحرب.. ماذا تبقى في سورية؟

نيسان ـ نشر في 2016-03-21 الساعة 10:10

بعد 5 سنوات من الحرب.. ماذا
نيسان ـ

اشتعلت الحرب في سورية طوال خمس سنوات وراح ضحيتها أكثر من ربع مليون شخص. وفر الملايين من الصراع، ولكن 18 مليون شخص ما زالوا يعيشون في البلد الذي مزقته الحروب. فكيف يعيشون وسط الصراع؟
في الكثير من المدن، يعد العيش وسط خطر القتل والإصابة من الوقائع اليومية للحياة. الجميع في سورية يعرفون اشخاصا قتلوا، ولكن العدد الدقيق للقتلى قد لا يُعرف على
الإطلاق.
كانت أعنف فترات الصراع في سورية عام 2012، حيث أصبحت عمليات القتل ممنهجة بصورة اكبر، وحصدت هجمات مدافع الهاون أعدادا كبيرة من القتلى.
بعد انتزاع المليشيات المتمردة السيطرة على بعض المناطق، بدأ الجيش السوري في استخدام قواته الجوية.
وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين ما زالوا يعيشون في سورية بنحو 17.9 مليون شخص، انخفاضا من 24.5 مليون نسمة قبل اندلاع الحرب. ويصنف ستة ملايين منهم كنازحين داخل سورية بعد اضطرارهم للفرار من ديارهم للبحث عن أماكن أكثر أمنا.
ولكن أين يعيشون؟ شهدت معظم المحافظات انخفاضا حادا في عدد السكان، وفر الكثير من الباقين من المدن الكبيرة بحثا عن المأوى في الريف.
وتستمر الحياة بصورة طبيعية في الكثير من مناطق العاصمة دمشق. ولكن في مناطق أخرى يعاني الكثيرون للعيش. وتقول الأمم المتحدة إن 13.5 مليون شخص بحاجة إلى معونات إنسانية، يعيش نحو 4.5 مليون منهم في مناطق يصعب الوصول إليها ومناطق محاصرة مثل دير الزور.
العيش وسط الصراع
دمرت خمس سنوات من الحرب الاقتصاد السوري، حيث قدر المركز السوري لأبحاث السياسات تكلفة الحرب بنحو 255 مليار دولار.
ومع ارتفاع البطالة إلى ما يزيد على 50 بالمائة (ارتفاعا من 14 في المائة عام 2011)، تواجه الأسر السورية معاناة يومية لإيجاد قوت يومها. ويعيش نحو 70 بالمائة من السكان في فقر مدقع، غير قادرين على الحصول على السلع الغذائية وغير الغذائية الأساسية.
ويفاقم من سوء الوضع في سورية الحالة المتردية لقطاع الزراعة. ويعاني القطاع الزراعي، الذي كان من أكبر القطاعات في سورية، من سوء الإنتاج والتوزيع، وتواجه الكثير من المناطق معدلات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
ومع تراجع معدلات إنتاج الغذاء وتضاؤل القدرة على إيصال المساعدات، أصبح الحصول على الاحتياجات الأساسية شديد الصعوبة والكلفة في كثير من أنحاء سورية.
وعلى سبيل المثال فإن الخبز الذي يعد من الضرورات في العالم العربي، كان وغيره من الأغذية الأساسية مدعوما من قبل الدولة قبل اندلاع الحرب. وذلك في إطار نظام رعاية كانت تأمل الحكومة من خلاله في ضمان استمرار ولاء الشعب لها.
لكن بعد أن فقدت القوات الحكومية سيطرتها على مناطق شاسعة يزرع فيها القمح، أوقفت الحكومة دعمها وارتفعت أسعار الخبز ارتفاعا حادا.
ولجأت الحكومة السورية لاستيراد القمح من روسيا وأوكرانيا، مما أبقى على الأسعار مستقرة نسبيا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة مثل العاصمة دمشق.
ومع الزيادة الضخمة في تعرض الناس للإصابات والمرض، اصبح الوصول إلى الرعاية الصحية أمرا بالغ الأهمية في سورية. ولكن مع استمرار الحرب، وجدت الكثير من المؤسسات الطبية في سورية نفسها عرضة للهجمات.
وبين بدء الحرب في آذار(مارس) 2011 وتشرين الثاني(نوفمبر) 2015، سجلت منظمة أطباء لحقوق الإنسان 336 هجوما على ما لا يقل عن 240 مؤسسة طبية في سورية. وأدت هذه الهجمات إلى وفاة 697 من العاملين في المجال الطبي.
وتناقص العدد المتاح من العاملين في المجال الطبي إلى نحو 55 بالمائة من العدد قبل الحرب. وعاق الافتقار إلى الإحساس بالأمان وصول كل من العاملين في المجال الصحي والمحتاجين إلى الرعاية الطبية إلى المستشفيات والمنشآت الطبية.
وأصبح العثور على منشأة طبية أمرا صعبا، حيث اصبح 40 بالمائة من السكان غير قادرين على الحصول على الرعاية الطبية. وأصبح أكثر من 58 بالمائة من 113 مستشفى عاما في سورية معطوبا أو عاطلا عن العمل تماما.
ومع فرار الأسر من سورية إلى مناطق أكثر أمنا، تضاءل عدد الأطفال في سن الدراسة. ونقص عدد من هم في سن الدراسة بنحو مليون منذ عام 2010. و40 بالمئة من الأطفال الذين ما زالوا في سورية لا يذهبون إلى المدرسة.
ودمرت الحرب النظام التعليمي في سورية، حيث دمرت واحدة من بين كل أربع مدارس أو تضررت أو أصبحت تستخدم كملجا للفارين أو تم تحويلها إلى مبنى عسكري.
حتى إذا كانت المباني المدرسية بقيت دون ضرر، فإنها لم تكن لتتمكن من فتح أبوابها، حيث ترك ربع مدرسي البلاد، الذين يقدرون بنحو 52 الف معلم،
وظائفهم.

نيسان ـ نشر في 2016-03-21 الساعة 10:10

الكلمات الأكثر بحثاً