محمد يتحدى (متلازمة داون) ويتقن حرفا متعددة
نيسان ـ الغد ـ نشر في 2016-03-24 الساعة 11:31
تمتزج رائحة الصابون في بيت الصابون (Trinitae) بجبل عمان بعبق عزيمة وإرادة محمد منصور، وعبير ابتسامته التي تكاد لا تفارق وجنتيه.
محمد، ذو الـ28 ربيعاً يعمل ضمن فريق بيت الصابون منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2015، ثلاثة أيام في الأسبوع من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية عشرة والنصف.
في كل صباح، يملأ محمد صناديق الصابون والأعواد المعطرة بدقة متناهية -كما يصفه زميله في العمل- ملتزماً بالإرشادات المعطاة له، وبالرغم من أن عمله قد يظهر روتينياً للبعض، إلا أنه يغلف ذلك الروتين بروح الدعابة ومهارات اجتماعية مميزة تظهر من خلال احتكاكه المستمر مع العملاء، مما يضيف عطراً جديداً لبيت الصابون.
يلتزم محمد بالعمل في بيت الصابون ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي الأيام الثلاثة الأخرى يذهب لجمعية أهالي وأصدقاء الأشخاص المعوقين في جبل الحسين؛ حيث يتعلم القراءة والكتابة واستخدام الكمبيوتر. وبعد أن أتقن محمد عمل البسط باستخدام النول في مركز نازك الحريري، تعلم أيضا العمل بالخرز في جمعية أهالي وأصدقاء الأشخاص المعوقين؛ حيث يذهب الى هناك منذ أن تخرج من المدرسة.
محمد اليوم يكسر القوالب كافة التي يضعها المجتمع للأشخاص ذوي الاحتياجات، خصوصا المصابين بمتلازمة داون، فهو يعمل بأجر شهري، ويتقن أكثر من حرفة، بالإضافة الى أنه يمارس رياضة التايكواندو ثلاث مرات بالأسبوع وحاصل على الحزام الأزرق.
ولا يكاد يلمع نجم أحد هؤلاء الأشخاص من ذوي التحديات في مجتمعاتنا من دون إيمان أسرهم بمثابرتهم ليظهروا للعالم قدرات وتميز هؤلاء الأشخاص. نداء، أخت محمد، تتابع محمد منذ صغره ولا تجد لقدراته حدودا “لا أجد لمحمد سقفا للتقدم، فهو في كل يوم يبهرني بقدراته”.
وتضيف نداء بأنها وبالرغم من إيمانها بقدرات محمد، الا أنها لم تتوقع في يوم من الأيام أن يحصل محمد على وظيفة. وفي الحديث عن التحديات تشير نداء الى أن “أكثر التحديات التي نواجهها كأسرة ليست داخلية، إنما هي من المجتمع ونظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، وبالرغم من أنها تحسنت في الآونة الأخيرة لكنها ما تزال تشكل تحديا لتقدم وتطور العديد من ذوي الاحتياجات في مجتمعنا”.
وتعمل جمعية سنا لدعم الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، على تسهيل فرص عمل لذوي الاحتياجات من خلال التشبيك مع أماكن التوظيف الممكنة وزيادة الوعي في المجتمع بحقوقهم وأهمية أن يصبحوا أفرادا منتجين في المجتمع، وتتعاون الجمعية مع جايكا في توفير متطوعة ترافق الشخص ذا الاحتياجات الخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من تعيينه في الوظيفة.
وتعقد جمعية سنا اجتماعات دورية في مناطق مختلفة من العاصمة لأهالي ذوي الاحتياجات؛ اذ تؤمن الجمعية أن هناك رابطة بين أهالي ذوي الاحتياجات وهم يقدمون دعماً كبيراً لبعضهم بعضا من خلال ماركة تجاربهم والتحديات التي يواجهونها والمعرفة التي اكتسبوها.
وتشارك “دينا عازر” مالكة ومديرة شركة (Trinitae) تجربتها في توظيف شخص من ذوي الاحتياجات بوصفها لمحمد؛ “شخصية محمد حلوة كثير وحضوره في بيت الصابون مميز، فهو شخص اجتماعي ومفعم بالأمل”.
وتذهب إلى أن بيت الصابون يسهم بإعطاء فرصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤمن بقدراتهم المتعددة، لافتة إلى أنهم لا يتطلعون لكمية الإنتاج بقدر ما يهتمون بجودة الإنتاج، وطريقة الإنتاج، فمشاركة أشخاص مثل محمد يثري عملهم ويحسن من جودته.
وتضيف “محمد يقوم بعمله بطريقة مثالية مما يؤكد قرارنا بضم محمد لفريق بيت الصابون”، شاكرة فريق سنا الذي قام بتيسير عمل محمد وتدريبه والإشراف، الأمر الذي يضمن نجاح دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل بطريقة سلسة وفعالة.
* جمعية سنا لدعم الأفراد
ذوي الاحتياجات الخاصة


