اتصل بنا
 

نيويورك تايمز تدعو أوباما لقطع العلاقات مع مصر

نيسان ـ نشر في 2016-03-26 الساعة 12:27

نيويورك تايمز تدعو أوباما لقطع العلاقات
نيسان ـ

طالبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الرئيس أوباما بإنهاء التحالف مع مصر إلا إذا حدث تغير جذري في سياسات حكومة عبدالفتاح السيسي.

كما دعت الرئيس أوباما أن يعبر شخصيا للسيسي عن قلقه إزاء الانتهاكات في مصر، وعن النهج الذي تتبعه مصر في مكافحة الإرهاب والذي لن يأتي سوى بنتائج عكسية.

نص المقال

منذ أن استولى الجيش المصري على السلطة في الانقلاب العسكري صيف عام 2013، اعتمدت سياسة إدارة أوباما تجاه مصر على سلسلة من الافتراضات الخاطئة. وقد حان الوقت لمناقضة صحة هذه الافتراضات وإعادة تقييم ما إذا كان التحالف المصري الأمريكي، والذي ظل يُعتبر لفترة طويلة حجر الزاوية في نظرية الأمن القومي الأمريكية، يضر أكثر مما ينفع.

عندما أُطيح بالرئيس محمد مرسي من السلطة، لم ير الساسة الأمريكيون جدوى من تسمية الانقلاب انقلابا، وأعربوا عن أملهم في أن يكون الانقلاب العسكري مجرد حجر عثرة على طريق القاهرة نحو الديموقراطية.

لاحقا خلال العام نفسه، عندما أصبح من الصعب التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، علّق البيت الأبيض عملية تسليم المعدات العسكرية، في مؤشر على استعداده لربط المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية للقاهرة والتي تبلغ 1.3 مليار دولار بشروط معينة، وهي تلك المساعدات التي اعتبرتها القاهرة حقا غير مشروط لعقود طويلة.

لكن في غالب الأمر، لم تحصل مصر سوى على تنبيهات لطيفة من المسؤولين الأمريكيين، والذين بدورهم كانوا يُكنون احتراما غير مبرر للقاهرة.

وقبل عام من الآن، ومع تركيز إدارة أوباما جهودها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، استأنفت واشنطن تقديم المساعدات العسكرية بحجة أن التحالف مع مصر أمرا لا يمكن تحمل تكلفة خسارته.

ومنذ ذلك الحين، صعدت مصر من حملتها ضد الإسلاميين المعتدلين، والصحفيين المستقلين، ونشطاء حقوق الإنسان. وتبدو الآن السلطات المصرية عازمةعلى إيقاف عمل اثنين من كبار الحقوقيين في البلاد عبر تجميد أرصدتهم في البنوك بعد اتهامهم بتلقي تمويلا من مصادر أجنبية بشكل غير قانوني.

وبدافع من غضبهم من القمع المتزايد في مصر، حث عدد من كبار الخبراء الأمريكيين في شؤون الشرق الأوسط (ومن بينهم اثنين خدما في إدارة أوباما)، الرئيس الأمريكي لمواجهة السيسي.

وجاء في الرسالة التي بعث بها الخبراء للرئيس الأمريكي: “إذا ما سُمح لهذا القمع بالاستمرار، فإنه سيصل لمرحلة يُخرس فيها المجتمع الحقوقي المصري والذي نجا لأكثر من 30 عاما تحت الحكم الاستبدادي، وهو ما يعني أن عددا قليلا من المصريين، إن كان هناك أي منهم على الإطلاق، سيكون قادرا على رصد الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة”.

وشجب الخبراء السجن التعسفي لعشرات الآلاف من المصريين واستخدام التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك القتل الوحشي الذي تعرض له مؤخرا الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، والذي يُعتقد على نطاق واسع أنه تم بمعرفة عناصر من أمن الدولة.

المسؤولون الأمريكيون الذين يحذرون من القطيعة الأمريكية مع مصر يقولون إن التعاون العسكري والاستخباراتي مع القاهرة لا غنى عنه. لكن حان الوقت لمناقشة هذا الافتراض بشكل جدي. فنهج الأرض المحروقة الذي تتبعه مصر في محاربة المتشددين في سيناء، وقبضة القمع الخانقة تخلق من المتطرفين الجدد أكثر من الذين تحيّدهم الحكومة.

“لقد تأخرنا كثيرا في إعادة التفكير بشأن الحلفاء الأقوياء للولايات المتحدة والذين يُعدون مراسي الاستقرار الحقيقية في الشرق الأوسط” كما تقول تمارا كوفمان ويتس، وهي مسؤولة كبيرة سابقة عملت في وزارة الخارجية الأمريكية، وتتابع “مصر ليست عاملا من عوامل الاستقرار، ولا حتى شريكا يمكن الاعتماد عليه”.

قد يعتقد الرئيس أوباما ومستشاروه أن الولايات المتحدة لا يمكنها فعل الكثير من أجل تخفيف قبضة الاستبداد في مصر خلال الأشهر المتبقية من رئاسته، لكن هذا ليس صحيحا على الإطلاق. إذ يجب على أوباما أن يعبر شخصيا للسيسي عن قلقه إزاء الانتهاكات في مصر، وعن النهج الذي تتبعه مصر في مكافحة الإرهاب والذي لن يأتي سوى بنتائج عكسية.

أعرب أوباما طويله عن رغبته في تحدي الافتراضات القائمة والتصورات التي استمرت لفترة طويلة حول علاقات واشنطن بدول في الشرق الأوسط مثل إيران والسعودية، لكنه لم يكن حاسما بالقدر الكافي تجاه مصر. على مدار الأشهر القليلة المقبلة، يجب على الرئيس أن يبدأ التفكير بجدية والتخطيط لاحتمالات انتهاء التحالف مع مصر. إذ يبدو أن هذا السيناريو قد أصبح ضروريا للغاية، إلا إذا حدث تغير جذري في سياسات حكومة عبدالفتاح السيسي.

نيسان ـ نشر في 2016-03-26 الساعة 12:27

الكلمات الأكثر بحثاً