الكتابة وأصحابها
نيسان ـ نشر في 2016-03-26 الساعة 15:44
الدكتورة إلهام العلان
عندما دَخَلَت عالم الكتابة من دون قصد قيل لي: "شدّي الهمة يلا أكتبي". عندها أيقنت أن مجرد الإمساك بالقلم والورقة لمن هم دون مستوى الكتابة المتمكنة معاناة للقلم ولمن يحمله. كما أني أدركت أن مجرد تسطير الحروف بجمل ومعاني ومقاصد يُسجَل ويُحاسَب عليها الكاتب.. ومع ذلك تُصر نيسان: "وين المقااالة"..
هي مسؤولية ليست بالسهلة، وعبأ يُثقِل الكاهل، ودماغ يبقى متيقظ ليلتقط الفكرة ويغزلها كما تُنسج جرزة الصوف، وكثير من الأوقات تقذف قلمك بعيداً وخلاص "بديش أكتب".. غير أن الدماغ يبقى يعمل ولا يتوقف وعليك أن تكتب فنيسان تصر: "ويييين المقالة"..
لهذا، كم هو جميل إدراك ما يحدث على الساحة الإعلامية ومن خلال المئات من المواقع الإخبارية، لتعرف أين أنت من هذا الزخم الإعلامي، هناك خلْط وغلْط وتشويه للغة العربية ومعانيها وقواعدها، وما يُثير الإستياء والإستغراب من هؤلاء أنهم مصدقين أنهم كُتّاب ولهم على الموال، تقرأ بعض المفردات العامية المعيبة والخادشة للحياء من منطلق حرية الرأي، وفي المقابل هناك جهابذة الكتابة ممن تم تكميم أفواههم وزجهم في السجون على أعتبار أنهم أثاروا الفوضى والشغب في العلاقات الإقليمية..
هذه مفارقة، هنا من يسرح ويمرح بالكتابة ولا يفقه الماضي من المضارع وحرف الجر منسي، وهناك من يقبع في السجن لمجرد إبداء الرأي وإعطاء معلومة متداولة اصلاً، يبدو أن هناك مخطط جهنمي لإفشاء ثقافة الهبل والمهابيل عبر القنوات الفضائية والإخبارية، وإعلاء الفارغ وإسقاط المُثقل بهموم الوطن والمواطن، وللعلم فإن وصول مثقف أو معارض أو كاريزمي معين لمنصب رفيع يُعتبر حبل المشنقة الذي يلتف على مبادئه وقيمه وأخلاقه، والساحة تشهد..
من هنا؛ فكما نقول الأمومة أصعب دور وظيفي على وجه الأرض نؤكد أن الكتابة هي دور وظيفي وقيمي تنهض بها الشعوب وتُسقِط الأمم، دعوا الأقلام المبدعة تُعبِر وتصدح بالحرية لأن الحرية هي الشئ الوحيد الذي يعطي الثقة والأمان ويدافع عن أسوار الوطن.. فلا القلم ولا الورقة تصنع كاتب مبدع، إنها توليفة عذبة بين الدماغ وصاحبه، وقيم عليا تحترم القارئ، ودولة تُقدر كل ذلك.. فأين نحن من ذلك!


