اتصل بنا
 

مبدأ سلمان بمواجهة مبدأ أوباما

نيسان ـ نشر في 2016-03-31 الساعة 12:22

مبدأ سلمان بمواجهة مبدأ أوباما
نيسان ـ

تتواصل الردود على الإنتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لحلفائه، بمن فيهم السعودية، في المقابلة المطولة التي أجراها معه جيفري غولدبرغ في مجلة ذا أتلانتيك.

من الممكن أن تعتمد الإدارة الجديدة مقاربة إيجابية وأكثر واقعية حيال الدور المهم للولايات المتحدة في الحفاظ على الاستقرار في أهم مناطق العالم من الناحية الاستراتيجية

وكتب نواف عبيد في مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية: "صار واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن أمريكا والولايات المتحدة في مسار تصادمي حول قرارات استراتيجية في الشرق الأوسط ذلك أن "مبدأ أوباما" يتعارض تماماً مع "مبدأ سلمان"، الذي تطوره المملكة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وبينما يستفيد السعوديون وحلفاؤهم بشكل واضح من وقوف الولايات المتحدة إلى جانبهم، ستخسر واشنطن الكثير بابتعادها عن الأجندة السعودية. ومنذ الحرب العالمية الثانية، كان النفوذ الأمريكي في العالم العربي، يعتمد إلى حد كبير، على العلاقة المميزة مع المملكة".

مبدأ أوباما

ولفت عبيد الى أن أوباما عبر عن مبدئه منذ قال إن الولايات المتحدة لا تستطيع إستخدام قوتها العسكرية لحل المشاكل الإنسانية، الأمر الذي فسر قراراته بالإمتناع عن ضرب الأسد بعدما تجاوز "الخط الأحمر" بإستخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه وأذعن لطموحات إيران الإقليمية من اجل إبرام الإتفاق النووي، وبسمح بإنشاء الميليشيات الشيعية في العراق، وتجنب الضغط على إسرائيل في ما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية، وتساهل في البداية مع داعش في العراق والشام لأنه "لا يشكل خطراً وجودياً على الولايات المتحدة". ومع ذلك، كشف مقال غولدبرغ أن مبدأ أوباما لا يمثل فحسب التردد الكبير للرئيس حيال التدخل العسكري، وإنما يثبت أيضاً تخليه عن العالم العربي ودعمه المعلن لإيران.

ورأى عبيد أن "الطريقة المثلى لإظهار وجهة نظر عالمية مناقضة لمبدأ أوباما تكمن في النظر إلى مبدأ سلمان. فالقيادة السعودية تعتقد أن على الأسد أن يرحل عن سوريا، وأنه يجب عدم الإعتراف بالحقوق الإقليمية والنووية لإيران، وأن الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن هي مجموعات إرهابية يجب تدميرها، وأن على العالم الاعتراف بدولة فلسطينية، وأنه يجب بذل كل جهد عالمي من اجل إلحاق الهزيمة بداعش في سوريا والعراق والقاعدة. ولعل جوهر الكثير من الخلافات المبدئية هو التأكيد سعودي على أن إيران هي جذر المشاكل الأمنية التي يعاني منها الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، يبدو قول أوباما إن على السعودية أن "تتشارك" المنطقة مع إيران، سخيفاً، وخصوصاً في ظل دعم طهران الواسع والمستمر للإرهاب.

3 عناصر

وعدد عبيد ثلاثة عناصر عن مبدأ سلمان الذي لم يكن عفوياً وإنما مبني على تقويم صلب للتاريخ، وهو في طور تحقيق تغيير حقيقي في العالم.

أولاً، برز مبدأ سلمان نتيجة حاجة تاريخية، بعد الانسحاب المتزايد للقيادة الأمريكية من المنطقة وكنتيجة لمبدأ أوباما.

ثانياً، مثلما هي آراء أوباما مشبعة بالتاريخ الأمريكي، فإن آراء الملك سلمان متجذرة في التاريخ العربي، وهو لا ينوي في أي شكل السماح لإيران الساعية إلى اعطاء الأقلية الشيعية الأفضلية في العالم الإسلامي، بتعطيل 1400 سنة من سيطرة الغالبية السنية.

وثالثاً، ان مبدأ سلمان مدعوم بتطور واسع في القوات المسلحة السعودية والسياسة العامة ونظام التحالف العربي. وإذا نظر المرء عن كثب إلى ما يفعله السعوديون وحلفاؤهم في المنطقة لوقف الفوضى، المدعومة بمعظمها من إيران، يمكن أن يرى أن مبدأ أوباما يخرج أمريكا من تحالف رئيسي متنام لدول متشابهة في التفكير، وهو في طور التشكل في العالم الإسلامي.

التوسع العسكري السعودي

الى ذلك، لفت عبيد الى التوسع العسكري السعودي خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبراً أنه حصل بوتيرة غير مسبوقة. فقد خصصت المملكة ما يقارب ١٥٠ مليار دولار لتوسيع منظومة الدفاع، على أن تزيد هذه الميزانية ١٠٠ مليار دولار تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويتحرك الجيش السعودي مع قوات حلفائه أكثر في المنطقة، وهو ما حصل في البحرين عام 2011، والحرب في اليمن حالياً لمواجهة عملاء إيران هناك. وإلى ذلك، تشكل قوات سلاح الجو السعودي ودول أخرى في المنطقة جزءاً من التحالف الدولي ضد داعش في سوريا، ومن الممكن أن تمتد هذه الجهود لتغطي العراق في المستقبل القريب.

وأشار عبيد أيضاً الى التحالف الإسلامي الذي أعلنته المملكة من 34 دولة، ومناورات رعد الشمال التي أجريت أخيراً في منطقة حفر الباطن السعودية. وإذ لفت إلى أن الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو داعش والقاعدة، قال إنه أيضاً يتدرب على تدخل محتمل في سوريا والعراق من أجل مواجهة الميليشيات الشيعية التي انتشرت في البلدين، معتبراً أنها مسألة وقت قبل أن يتدخل التحالف الإسلامي ضد الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.

بعد "الربيع العربي" الذي تحول الى كارثة، بحسب عبيد، تخلى أوباما بموجب "مبدئه" عن التدخل العسكري في المنطقة، مما أدى إلى تفاقم الفوضى وإراقة الدماء. ولملء هذا الفراغ القاتل، تدخلت السعودية مع حلفائها لفرض النظام في منطقة تعاني من ويلات الدول المتهاوية وتنظيم داعش والوكلاء الإيرانيين .

ومع ذلك، توشك فترة حكم الرئيس أوباما على الانتهاء، "ومن الممكن أن تعتمد الإدارة الجديدة مقاربة إيجابية وأكثر واقعية حيال الدور المهم للولايات المتحدة في الحفاظ على الاستقرار في أهم مناطق العالم من الناحية الاستراتيجية".

نيسان ـ نشر في 2016-03-31 الساعة 12:22

الكلمات الأكثر بحثاً