الحية: لا وجود لتنظيم الدولة بغزة .. ولن نسمح بالمس بأمن القطاع
نيسان ـ نشر في 2015-05-10 الساعة 12:06
نفى عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، د. خليل الحية، أي وجود واقعي لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" في قطاع غزة، مشددًا في ذات الوقت على أنه لن يُسمح مطلقًا لأي جهة كانت بالإخلال بأمن غزة، فيما أكد أن شخصًا سيخرج عن القانون سيحاسب بكل قوة وحزم تحت بنود القانون.
وأكد الحية في حوار مع صحيفة "فلسطين"، عدم اكتراث الأجهزة الأمنية بغزة وحركة حماس لأي تهديدات يطلقها "البعض" ضد قطاع غزة، سواء من تنظيم الدولة أو غيره كالاحتلال.
وأوضح أن "تنظيم الدولة" فكرة مضخمة إعلاميًّا في قطاع غزة، وأن المؤشرات والمعلومات الأمنية تدحض أي وجود لها على الأرض، مؤكدًا أن رصيد "تنظيم الدولة" لا يتعدى "التأييد" من بعض الشباب الذين "يتنقلون كل عام من راية لراية".
وبين أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية هما من يضخمان فكرة وجود تنظيم الدولة بغزة، مشيرًا إلى أن حماس عالجت سابقًا مثل هذه الأفكار، بالحجة والبرهان، وأن معالجة الأفكار بالأفكار هو المعيار الأساسي لديها، باستثناء من يمسون بالأمن.
وعبر الحية عن أمله في انصياع من يتبنى فكر "تنظيم الدولة" ويناصره، للدين الحنيف، ونهج العلماء السابقين والمعاصرين، وعدم التحجر في آراء البعض المجهول المغمور في العلم، والذين يأخذون الفكر الإسلامي بصورة مجتزأة.
وذكر أن الأمة مرّ عليها كثير مما يشابه حالة التطرف والغلو لدى "تنظيم الدولة" دون النهل من روح الإسلام وعلمائه، وقد دفعت الأمة الأثمان الباهظة لذلك، وأن هذا الفكر عاد من جديد في أيامنا هذه.
ونفى الحية أن يكون هناك اصطناع كما يدعي البعض لحالة "تنظيم الدولة" في القطاع تقرّبًا لمحاور عربية، مشددًا على أن "حماس" لا تعمل بهذا النهج ولا تدعمه.
اختلاف واتفاق
من جانب آخر، أكد الحية أن حركة "حماس"، وفي علاقتها مع فصائل اليسار، تتفق وتختلف معها بحسب المواقف، وأن ذلك أمر طبيعي في العمل السياسي، مشيرًا إلى أن ما تتفق الحركة عليه مع اليسار أكثر مما يفرقهما.
وأضاف عضو المكتب السياسي لحماس: "نتفق على مشروع ومسار المقاومة، وأضرار مشروع التسوية، وأن الحكومة لا تقوم بواجباتها، والكثير من القضايا، لكننا نختلف في المنطلقات الفكرية ومعالجة القضايا اليومية للمواطن".
ونبه إلى أن من حق قوى اليسار أن تنقد سلوك أي فصيل فلسطيني، غير أنه عبر عن أسفه لكون صوت اليسار الذي علا في الأيام الأخيرة على إجراءات الوزارات بغزة لمنع القطاع من الانهيار، لم يعلُ أمام جلد المواطن والمقاومة في الضفة، وما يجري من اعتقالات واستمرار للتنسيق الأمني، والتفريط بالثوابت، باستثناء بعض التصريحات المجتزأة.
وقال: إن ما تثيره بعض قوى اليسار من مواقف هو اصطفاف مع متطلبات السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير، موضحًا أن ما تم من إجراءات لزيادة الجباية في غزة جاء نتيجة تقاعس حكومة التوافق عن القيام بمسؤولياتها وواجباتها.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات اتخذت لحفظ غزة من الانهيار، ودعم وتوفير الخدمات للمواطن في الوزارات والمرافق الحيوية، ولا يتأثر بها المواطن، ولا تصل للسلع الضرورية مطلقًا.
وأردف: "نحن أمام خيارين: الأول, أن تغرق غزة، والثاني, أن تحيا وتصمد بتكاتف أبنائها، ونحن اخترنا الخيار الثاني"، مشددًا على أن الإجراءات التي قامت بها الوزارات في زيادة الجباية تسير وفقًا للقانون.
واستطرد: "هذه الإجراءات لا تزيد على المستهلك، وتذهب للشركات وأصحاب الأرباح الكبيرة"، موضحًا أن المجلس التشريعي سنَّ قانون التكافل ووضعه في عهدة الوزارات على أن تختار ما يناسب في شقيه بما يؤخذ من كبار التجار والمؤسسات ذات الأرباح العالية ويعود على الوزارات والفقراء والعاطلين عن العمل.
فقدان الإرادة
وفي ملف منفصل، أكد الحية أن ما يُلمس من وقائع على الأرض وما يُضاف عليها من معلومات، يدعم فكرة أن لا إرادة سياسية لدى الرئيس محمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير، لإنجاز وإنجاح المصالحة.
وقال: إن "القرار السياسي يتمثل في عدم السير بإيجابية واحدة باتجاه المصالحة، والوقوف أمام قيام الحكومة بواجباتها في غزة، مشددًا على أن هناك اتفاقًا فلسطينيًا يؤسس لشراكة, وأن حماس جاهزة لتطبيقه كاملًا".
وأوضح أن من منجزات اتفاق المصالحة، تشكيل الحكومة، إلا أن التساؤل في هذا الأمر يتعلق في ما الذي صنعته الحكومة حتى اللحظة؟، مضيفًا: "الحكومة ما زالت حكومة للضفة الغربية ولم تبسط سلطاتها في غزة وترفض تحمل مسؤولياتها، ولم يدخل حتى أي من وزرائها مقار وزاراتهم".
وأضاف: "ما يجري بشكل ملموس هو الانتقائية في الملفات، وإغراق الشارع بالمشاكل دون الوصول للجوهر في حلّ مشكلة الموظفين، أو إيجاد آلية للإعمار، وتوفير الميزانيات التشغيلية والمعابر".
وأردف: "رغم ذلك فإن المشكلة ليست في حكومة رامي الحمد الله، رغم ضعفها، ولكن المشكلة في الإرادة السياسية من خلفه فهي من تعرقله"، مستدلًا بما جرى في تفاهمات حركة حماس مع نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو الأخيرة التي لم تطبق.
وأوضح أن الاتصالات شبه جامدة مع الحكومة وفتح، وأن لا معلومات حول زيارة رئيس الحكومة لغزة، مشيرًا إلى أن اللقاءات الأخيرة في بيروت بين عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق, والقيادي في فتح عزام الأحمد, لم يتمخض عنها شيء حقيقي.
وأبدى الحية تحدي حركته لحركة فتح في السير قدمًا بكل الملفات، والقبول بإجراء الانتخابات الكاملة، التشريعية والبلدية والنقابات والمجلس الوطني، على أن تكون جزءًا من رزمة المصالحة.
وفي الشأن ذاته، لفت إلى أن حماس ومن منطلق حرصها على دعم القطاع وعدم تركه وحيدًا يواجه الظروف الصعبة، ورغم وجود حكومة مسؤولة عنه، إلا أنها تدفع من أموالها الخاصة لميزانيات الوزارات والرواتب.
معلومات وإشارات
وفي سياق جهود دفع عجلة المصالحة، رحب الحية بأي جهد عربي أو إقليمي لدعم المصالحة وإنهاء الانقسام، والتنفيذ العملي لملفاتها الموقعة في مصر والسعودية والدوحة وغزة "الشاطئ".
وقال: إن معلومات وإشارات وصلت حركة حماس مؤخرًا, عن رغبة السعودية في رعاية المصالحة الوطنية، وأن الحركة رحبت في ذلك على قاعدة ما تمَّ الاتفاق عليه سابقًا، وأن هذا الترحيب ليس على حساب مصر أو نفيًا لدورها.
وأوضح أن الخصوم السياسيين لحركته، يمارسون عليها إسقاطًا نفسيًا، بزجها ضمن محاور إقليمية وعربية، وأن الحركة تنافي هذا الأمر بكل جرأة وأنها لم تكن يومًا محسوبة على محور دون آخر، وتسعى لعلاقات مع الجميع بما يخدم القضية.
وشدد الحية على أن من يدعي ارتماء حماس في محاور إقليمية، هو نفسه من مارس هذا الأمر ويمارسه حتى اللحظة، والذي دفع وما زال على إثره الشعب الفلسطيني الثمن الكبير كما جرى أيام الحرب الكويتية.
وبين الحية أن طهران لم تطالب الحركة بالانحياز لطرف ولم تبدِ مواقف معينة في مقابل الدعم لها، مضيفًا: "حماس لا تقبل دفع ثمن لأي علاقة لها مع الخارج، وترحب في ذات المقام بأي دعم دون اشتراطات".
وشدد على أن علاقة "حماس" مع طهران ما زالت قائمة، "رغم أنها تشهد حالة برود، وليس كما كانت قبل الربيع العربي"، نافيًا في ذات الوقت أن تكون في خانة الخصومة أو العداوة كما يصفها البعض.
خطة بديلة
من جانب آخر، بين الحية أن الخطة السياسية لمنسق الأمم المتحدة السابق لعملية التسوية في الشرق الأوسط روبرت سيري، لم تعرض على حركة حماس، أو توافق عليها، حيث تطرح هدنة طويلة مع الاحتلال، مشددًا على أن الحركة لن تخفي أي أمر يتبلور لديها عن4 الشعب والفصائل الفلسطينية في القضايا والموضوعات المختلفة كما الهدنة وغيرها.
وأكد أن حركته دعمت تحرك سيري والمجتمع الدولي لإعادة إعمار القطاع، وأن الاتفاق الذي جرى كان بين سيري والسلطة الفلسطينية وبترتيب مع الاحتلال، وليس كما زعم البعض أن حماس وافقت عليه.
وفي شأنٍ منفصل، نبَّه الحية إلى أن حكومة التوافق تجاوزت المبادرة السويسرية بشأن ملف الموظفين في قطاع غزة، وقد أشارت الحكومة إلى أن لديها خطة بديلة أفضل مما طرح في المبادرة.
وأوضح أن الخطة البديلة لم يُرَ منها شيء, ولم تقم الحكومة إلا باستحداث خطة تسجيل الموظفين المستنكفين عن العمل، في ادعاء بأن ذلك خطوة من الحل، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست إلا تهربًا من ضغط أوروبي بشأن يتعلق بعدم إمكانية الدفع للموظفين المستنكفين دون عمل.
وقال: إن الحكومة ترغب بهذا التسجيل القول للأوروبيين إن الموظفين سجلوا لمباشرة أعمالهم، وأن حماس هي من تقف معرقلة لذلك، مشددًا من جهة أخرى على أن الجميع سَئِم زيارة الحكومة من دون حملها لحلول حقيقية.
وفي ملفٍ مختلف، أكد الحية أن أمد فراق وهجرة الشعب الفلسطيني عن أرضه، لن تطول كثيرًا، وذلك في ظِل قرب إحياء ذكرى النكبة الـ67 في 15 مايو/ أيار الجاري، مبينًا أن الاحتلال الإسرائيلي يعيش ظروفًا صعبة، وهناك مقاومة باسلة تتصدى لأهدافه وسياساته.


