اتصل بنا
 

النواب والحكومة..ليس في العمر بقية

نيسان ـ نشر في 2016-04-09 الساعة 13:28

x
نيسان ـ

إبراهيم قبيلات

لا شيء يشغل النخب الأردنية والإعلامية وحتى عامة الناس أكثر من مصير حكومتهم، ومجلس النواب، هذه الأيام، الكل يرصد ويراقب ويحلل، في انعكاس حقيقي لرغبة الأردنيين لاستبدال النهج قبل الوجوه.

بالنسبة للنخب، فإن إقرار قانون الانتخاب الجديد، واستقالة الهيئة المستقلة للانتخاب، وتعيين هيئة جديدة، إضافة إلى "التسخين" في لغة الخطاب بين رئيس الحكومة د. عبد الله النسور، ورئيس مجلس النواب م. عاطف الطراونة عززت من رغبتهم بالخلاص منهما معاً في حجر واحدة.

ينتهي الحديث عن حل المجلس قبل انتهاء دورته الحالية منتصف أيار/ مايو المقبل- بوصفه مدخلاً لإجراء الانتخابات قبل انتهاء المدة الدستورية للمجلس الحالي في كانون الثاني/ يناير 2017- لصالح نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، سواء قدم للرابع رئيسا لحكومة انتقالية تنتهي مهمتها بالاشراف على الانتخابات أو لحكومة برلمانية، لكن قصة التوجيهي السوداني وارتداداته على الساحة المحلية أثّرت بصورة كبيرة على سمعة الرجل، من دون أن تخرجه من دائرة التكهنات السياسية.

يدرك البعض أن استنساخ "السلق" في قانون الانتخاب، وإقالة الهيئة، وتعيين أخرى جديدة، هو الطريق السريع لقلب الطاولة على النواب والحكومة، سيما وأن انحراف العلاقة بين رئيسي؛ التشريعية والتنفيذية ستوفر لصانع القرار ترحيباً شعبياً كبيراً.

أن يضمّن رئيس الحكومة كتابه لرئيس النواب جملة "لن ينظر مجلس الوزراء مرة اخرى في اية طلبات مستقبلاً لانها ستحرم أصحاب الحقوق في ديوان الخدمة المدنيّة ورقابة ديوان المحاسبة"، يعني انتهاء العمر الافتراضي لرئيس المجلس الذي أنفق سنواته التشريعية في تجميل سياسات الحكومة وترقيعها، ويعني أيضاً استشعار النسور بأنه لم "يعد في العمر بقية".

حين ينسى رجل التشريع والرقابة دوره الأساسي، وينخرط في الماكينة الرسمية مروجاً ومبرراً، فإن مغادرته للعبدلي لا تقل أهمية عن مغادرة رئيس السلطة التفيذية الرابع، بمعنى آخر، استخدمت السلطة التنفيذية جارتها "التشريعية" حتى اكتفت، ولا مبرر لوجودها.

"ادعاء" الرجلين الاحتكام لديوان الخدمة المدنية- كما ظهر في مخاطبتهما مؤخراً-؛ لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأردنيين ليس أقل من كذبة كبيرة، ولا يمكن فهمه بما يخدم بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حالة الشفافية "المزعومة" فيها، بل إنه قدم دلائل راسخة على عمق الأزمة بين أركان الدولة ظهرت جلية منذ أن دفع الأكاديمي، رئيس الجامعة الأردنية، د. إخليف الطراونة فواتير أخيه، عاطف "التشريعية" عبر بوابة مجلس التعليم العالي.

ينشغل اليوم عاطف الطروانة، ببناء تحالفات نيابية، تمكنه من استبدال سلطته "التشريعية" بـ"التنفيذية"؛ ليتمكن من "رد الصاع صاعين"، لكن وجود حليف النسور، د. خالد الكلالدة على رأس الهيئة يعيد خلط الاوراق أمام جميع النواب الطامحين من أعداء النسور لصالح تكريس حلفائه في السلطة.

هذا هو الأردن وهذه هي سلطاته.

نيسان ـ نشر في 2016-04-09 الساعة 13:28

الكلمات الأكثر بحثاً