تقرير يربط تطرف شباب (مولنبيك) بهجرة المغاربة والأتراك
نيسان ـ نشر في 2016-04-10 الساعة 11:29
وضعت هجمات بروكسيل الأخيرة بلجيكا أمام العديد من الأسئلة المؤرقة حول دواعي إقدام شبان، في عمر الزهور، على عمليات انتحارية في قلب عاصمة أوروبا. ذلك ما حاولت دراسة صادرة عن معهد "غاتستون" أن تجيب عنه، معتبرة أن فتح بلجيكا لحدودها أمام المهاجرين المغاربة والأتراك، في فترة الستينيات، أسباب من بين أخرى غير مباشرة أدت إلى تطرف الشباب في بلجيكا.
وتقول الوثيقة التي اختار لها المعهد عنوان "أسباب كون بلجيكا نقطة انطلاق الجهاديين الأوروبيين"، إن مشكلة بروكسيل مع "التطرف بدأت في الستينيات من القرن الماضي، عندما شجَّعت السلطات البلجيكية الهجرة الجماعية من تركيا والمغرب كمصدر للعمالة الرخيصة"، وبعد أن أغلقت المصانع أبوابها، بقي المهاجرون الذين وإن اندمج بعضهم في المجتمع البلجيكي، "إلا أن هناك الكثير ممن لم يستطع الاندماج".
وانتقد المركز الدولي ارتفاع أعداد المسلمين الذين يعيشون في أحياء مهمشة وصفها بـ"الغيتوهات المعزولة التي يتفشى فيها الفقر والبطالة"، مقدما المثال بحي مولنبيك الشهير، الذي بلغت نسبة البطالة بين صفوف قاطنيه 40 في المائة، "وهناك يبحث المتطرفون بهمَّة عن الشباب الضائع في المنطقة، بهدف تجنيدهم ضد الغرب".
الوثيقة لم تخف انتقادها للنجاعة الأمنية في بلجيكا، ومدى "كفاءة" الحكومة في مواجهة الشبكات المتطرفة، حيث نقلت عن مسؤول مخابراتي أمريكي قوله إن العمل مع "مسؤولي الأمن في أوروبا يشبه العمل مع أطفال"، كاشفا وجود "عمليات تسلل للجهاديين، طوال العقدين الماضيين، في الاتحاد الأوروبي بوجه عام، لم يبدؤوا في التصدي لها سوى الآن".
وقال المسؤول المخابراتي الأمريكي: "عندما نضطر إلى الاتصال بمسؤولي مكافحة الإرهاب في أوروبا، نجد أنفسنا في الواقع نتكلم مع أطفال لا يأخذون بزمام المبادرة، ولا يعرفون ما يدور حولهم، إنهم يعيشون في حالة من الإنكار، إنه شيء مخيف للغاية أن يعترفوا بأن بلادهم يجري الاستيلاء عليها"، بحسب تعبيره.
وتفيد المعطيات التي نشرها المعهد الدولي بأن عمدة حي مولنبيك تلقت، في نونبر الماضي، قائمة بأسماء وعناوين 80 "جهاديًا" يعيشون في البلدية. وشملت القائمة أخوين شاركا لاحقًا في الهجمات التي وقعت في 13 نونبر في باريس، مضيفة أن العمدة قالت: "ما الذي كان يُفترض بي أن أفعله بشأنهم؟ إنَّ رصد الإرهابيين المحتملين ليس عملي. إنَّ هذه مسؤولية جهاز الشرطة الاتحادي"، وهو ما اعتبره معهد "غاتستون" "انعدام الكفاءة للحكومة الألمانية في التعامل مع قضية محاربة الإرهاب".
وقدمت الوثيقة عددا من الأرقام عن أوضاع المسلمين في بلجيكا، حيث من المتوقع أن يصل عددهم إلى قرابة 700.000 في عام 2016؛ أي نحو 6.2% من مجموع السكان، معتمدة في ذلك على دراسة حديثة أجراها "مركز بحوث بيو" (Pew).
وفي العاصمة بروكسيل، التي يعيش فيها نصف عدد مسلمي بلجيكا تقريبًا، يبلغ عددهم نحو 300.000؛ أي ما يقرب من 25% من سكان العاصمة، الأمر الذي يجعلها "واحدة من أكبر المدن الإسلامية في أوروبا"، منهم نحو 100.000 في بلدية مولنبيك التي "صارت مركزًا للحركة الجهادية البلجيكية".
هيسبريس


