(التعديلات الدستورية).. تكريس للسلطات بيد الملك أم تعزيز للفصل بينها؟
نيسان ـ نشر في 2016-04-19 الساعة 13:27
إبراهيم قبيلات
ما أن قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها صباح الاثنين الموافقة على مشروع تعديل الدستور الأردني لسنة 2016، المتضمنة توسيع صلاحيات الملك عبد الله الثاني، حتى بدأ الجدل بين فقهاء القانون، حول أثر التعدلات على استقرار البيئة التشريعية في البلاد. ففي الوقت الذي يقرأ البعض التعديلات باعتبارها تكريسا للسلطات الثلاث بيد الملك، يراها آخرون ركيزة أساية في تعزيز مسيرة الإصلاح، وتصب في نهاية المطاف بتشكيل حكومات برلمانية.
عدم استقرار تشريعي بالمملكة
ينفي المحامي صالح العرموطي، نقيب المحامين الاسبق أثر تعديلات اليوم على تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، بل هو تركيز لها بيد واحدة؛ ما يؤدي إلى إصدار قوانين غير مدروسة وارتجالية وتحتاج إلى تعديلات دائمة، رغم تعراضها مع أسس الديمقراطية والمشاركة.
بوضوح أكثر يقول العرموطي " هو شلل للسطة التنفيذية، والمجلس القضائي"، نافياً وجود مبررات تستدعي تعديل الدستور.
هل هذا يعني أننا سنلحق السوريين الذين كانوا يعدلون الدستور بربع ساعة؟ يتساءل العرموطي.
ارتباك وتخبط وتكريس للسلطة بيد الملك
"ارتباك" لا يعتقد العرموطي أن السلطتين؛ القضائية والتشريعية بمأمن من تبعاته، ارتباك وصل حد إجراء أكثر من عشرة تعديلات في عام واحد، يقول " ما يحدث ردة عن الإصلاح، وعودة عن الديمقراطية وتركيز للسلطة بيد الملك".
ببساطة يقول العرموطي "أصبحت الأمور بيد الملك اليوم بعد التعديلات الدستورية التي طرأت على الدستور بأقل من ثلث ساعة، بعد أن كان يتطلب تعديله موافقة ثلثي الأعضاء".
بالنسبة للعرموطي فإن إجراء ثلاثة تعديلات على الدستور بأقل من ثلاث سنوات تعني نزع الصلاحيات من السلطة التنفيذية والقضائية بدلاً من توسيعها.
ولكن ماذا عن التعديل الذي طرأ على المادة (50) من الدستور والتي تنص على " في حال وفاة رئيس الوزراء تستمر الوزارة برئاسة نائب رئيس الوزراء أو الوزير الأقدم حسب مقتضى الحال ولحين تشكيل وزارة جديدة.
العرموطي وأن رأها إيجابية، لكنه لا ينفي أن المشرع لم يخرجنا من دائرة الارتباك السابق، حيث كان الاولى تحديد الاستمرارية للوزارة بالنائب فقط من دون إضافة أكبر الأعضاء سناً الذي يبقي الباب فاتحا على إمكانية التدخل.
كل ذلك يؤشر إلى "تخبط في القرار السياسي وفي التشريعات حتى وصل الامر إلى الدستور"، حسبما يقول العرموطي الذي يؤكد أثر ذلك في إعاقة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن تعطيل مرافق الدولة.
تدعيم ركائز الإصلاح السياسي في المملكة
الدكتور صخر الخصاونة المحامي، وأستاذ التشريعات وأخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام, في معهد الإعلام الأردني لديه ما يقوله أيضاً، في المشهد التشريعي، بالاستناد إلى أثر التعديلات الأخيرة على تدعيم ركائز الإصلاح السياسي في المملكة؟
يدرك د. الخصاونة أثر جملة التعديلات سواء المتعلقة منها بصلاحيات الملك عبد الله الثاني،- المادة (40)، أو (50) المتعلقة بوفاة رئيس الوزراء واستمرار الوزارة برئاسة نائب رئيس الوزراء أو الوزير الأقدم- في تسريع وتيرة الاقتراب من تشكيل حكومات برلمانية.
ازدواجية الجنسية
أما التعديل المتعلق بالعودة عن ازدواجية الجنسية للوزراء والاعيان والنواب، فإن د. الخصاونة يعتبره خطوة جادة على طريق بناء الأردن، من خلال الاستفادة من تراكم الخبرات والكفاءات الأردنية؛ لتعظيم المنجز الوطني.
وأشار د. الخصاونة إلى أهمية استقطاب الكفاءات الأردنية، التي تغرّبت سنوات في سبيل اكتساب المعرفة والمهارات، في تحقيق تنمية حقيقية وشاملة، ترفد المؤسسة الرسمية الأردنية، بدلاً من الاستغناء عنهم، بعد تقديمهم بصورة تشكك في ولائهم وانتمائهم.
بوصلة وطنية
يقول الخصاونة علينا أن لا ننسى أن بوصلة المعايير الوطنية تكون في الإنتاجية، والعمل، والانخراط في أوجاع الناس، بعيداً عن لغة التنظير داخل الغرفة المكيفة.
وبالنظر إلى أن الملك هو قائد القوات المسلحة، بموجب أحكام الدستور، فإننا نفهم التعديل المتعلق بحق الملك في تعيين قائد الدرك، سيما وأن الظروف الذاتية والموضوعية تتطلب ضبط المشهد الداخلي أمنيا من دون ضجيج.
"دساتير العالم كلها تشهد تغييرات وتعديلات دائمة والأردن ليس استثناء" يقول الخصاونة الذي يرى أن التعديلات التي طرات على الدستور منذ نحو خمس سنوات حالت من دون أن تتغول السلطة التنفيذية على التشريعية، وحمت حقوق الأردنيين الأساسية.


