اتصل بنا
 

المجالي: الإرهاب وإيران أهم تحديات الأردن

نيسان ـ نشر في 2015-03-31

المجالي: الإرهاب وإيران أهم تحديات الأردن
نيسان ـ

أكد عضو مجلس الأعيان أن الأردنَّ مستهدفٌ من تنظيمِ داعش الذي سيطر منذ أشهر على مساحاتٍ كبيرة، في سوريا والعراق، وتمدُّدُه إلى دولِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ أفريقيا، عبر مبايعاتٍ من تنظيماتٍ أخرى تزيدُ المخاطرَ على الأردن.

وقال المجالي في محاضرة بعنوان: "الأردن والتحديات الراهنة" في جامعة الزيتونة الأردنية يوم الثلاثاء: هذا التمدد يضاعِفُ على المملكة المخاطرَ، مشيرا الى أنَّ إستراتيجيةَ الأردن لمواجهة هذه المخاطر، لا تبدو محكمةً ومنسقةً على نحوٍ كاف.

وأضاف إن واشنطن تَظهَرُ وكأنها لا تستعجلُ الحسمَ معه، أو كأنها لم تُنضِجْ بعد إستراتيجيةً عسكريةً وسياسيةً للحسم، وهذا أمرٌ لابدَّ من فحصِهِ واستكشافِ دلالاتِهِ ومعانيه، لأنَّ عواقبَهُ كارثيةٌ ومن شأنٍها أنْ ترفعَ منسوبَ المخاطرِ على المنطقةِ بأسرِها.

وتابع أظنُّ أن الأردنَّ يدركُ جيداً أنَّ النمطَ الحاليَّ من المواجهةِ معَ التنظيم، على المستويينِ الإقليميِّ والدولي، ليس كافياً ولا فعالا، كما على الأردنِّ أن يدرك، كما كلُّ الدولِ ذاتِ الصلة، أن التنظيمَ وصمودَهُ إلى الآن، نتيجةَ عدمِ المواجهةِ الحاسمةِ معَه، باتَ جذاباً للشبابِ من كلِّ أرجاءِ العالم، وهو جذابٌ بمستوى العنفِ والتحدي الذي يمثلُهُ وخصوصاً إعلانُ الخلافةِ على حيزٍ جغرافيٍّ ليسَ هيِّنا، ويُلاحَظُ أنَّ أيدلوجيةَ تنظيمِ الدولةِ تفوقتْ في الجاذبيةِ والحضورِ والتأثيرِ على جاذبيةِ تنظيمِ القاعدة.

وقال الخشية في أنْ يتحولَ تنظيمُ القاعدةِ إلى اتباعِ أنماطِ عملِ تنظيمِ الدولةِ فنُصبحَ في مواجهةِ تعاظمٍ للأخطار، أو أن ينهزِمَ تنظيمُ الدولةِ وتُهَدَّمُ خلافتُه، وهو المرجح، ويتحولَ إلى العملِ بأنماطِ تنظيمِ القاعدة، أي العملياتِ الانتحاريةِ والسياراتِ المفخخةِ واختطافِ الرهائن، وغيرِها، وهنا ستكونُ أيضا في مواجهةِ تعاظمِ المخاطرِ لأنَّ أعدادَ المتطرفينَ والمتشددينَ ستزيدُ وستعملُ بروحيةٍ أكثرَ عدوانيةً وانتقامية.

حيز جغرافي وبيئات متسامحة

ورفض السياسي الأردني المخضرم إنكارُ أنَّ للتنظيمِ المتطرفِ والمسيطرِ على حيزٍ جغرافيٍّ في العراقِ وسوريا، حواضنُ وبيئاتٌ تنظيميةٌ وفكرية، ولو بسيطة، في مختلفِ البيئاتِ الدوليةِ الإقليمية، والأردنُّ بينَها، كما هناكَ ما أُسمّيهِ "البيئاتُ المتسامحة" وهي بيئاتٌ غيرُ معنيةٍ بمواجهةِ التنظيمِ والتضييقِ عليه.

وتابع هذهِ البيئاتُ تنشأُ نتيجةَ الفقرِ والبطالةِ والفسادِ وغيابِ الديمقراطيةِ وانفصالِ الحكوماتِ عن واقِعِها الاجتماعِي، وانسدادِ الأفق. والبيئاتُ المتسامحةُ تعني ألا يكونَ المواطنُ فعالاً وحيوياً في مشاركةِ الأجهزةِ الأمنيةِ التي تجابِهُ التطرفَ والتشددَ وتكافِحُه.

التحدي الإيراني

أما التحدي الآخر، فهو إيراني، وفق المجالي الذي قال انه تحدٍ لا يقلُّ أهميةً عن تحدي التنظيماتِ المتطرفة.

وقال: أظُنُّهُ أكثرُها أهمية، بالنظرِ إلى أنَّ إيرانَ دولةٌ قوية، لا يجبُ أن ننكرِ ذلك، وجزءٌ أساسيٌّ من قوتِها إنها تشكلُ الحاضنةَ السياسيةَ والعسكريةَ والاقتصاديةَ للعديدِ من المكوناتِ الشيعيةِ في العديدِ من البلدانِ العربية.

وأضاف تمتلك إيرانُ نفوذاً حقيقياً في العراق، وستحافظُ على مستوى ما مِنَ النفوذِ في سوريا في ظلِّ أيِّ تسوية، ولها نفوذُها في لبنان، تماما كلما لها نفوذُها في اليمن، وهذا النفوذُ أساسيٌّ في أزْماتِ العديدِ منْ هذِهِ الدولِ بما فيها البحرين، وبمقدورِها أن تؤزِّمَ الأوضاعَ في كل دولِ الخليج، وخصوصا السعودية.

ونوه الى أنَّ الدولَ العربية، خصوصا التي فيها مكوناتٌ اجتماعيةٌ شيعية، ارتكبتْ خطأينِ تاريخيينِ قاتلين:الأول: انها لم تحتوِ ولم تحتضنْ المكوناتِ الشيعيةِ العربية، فعامَلَتْها كمكوناتٍ اجتماعيةٍ من الدرجةِ الثانية، ومارستْ بحقِّها التهميشَ والإقصاء، وظلتْ تشككُ في انتماءِ وولاءِ هذه المكوناتِ ولم تثقْ بها يوما.

وقال هذا الواقعُ الخاطئُ منحَ إيرانَ فرصتَها الذهبيةَ في احتواءِ هذه المكوناتِ ورعايتِها، والظهورَ بمظهرِ الحامي والداعمِ لها، وربطَتْها بها فكرياً وتنظيميا، ولأنَّ إيرانَ تخططُ لأهدافِها، لم تلتزمْ فقط فكرياً واقتصادياً تجاهَ أغلبِ هذهِ المكونات، بل وفَّرتْ لها أيضاً قدراتٍ تنظيميةٍ وهيكليةٍ ودرَّبتْها عسكرياً لتكونَ فاعلاً أساسياً في كلِّ البلادِ التي تتواجدُ بها، لتُوازِنَ واقِعَها كأقليةٍ مع الأكثريةِ السُّنية.

أما الخطأُالثاني، فهو أنَّ الدولَ العربيةَ المعنية، لم تُنظِّمِ المكوناتِ السنية، ولم ترْعَ مصالحَها، ولم تمنحْها الاهتمامَ الكافي، فبدتْ قوى مشتتةً هشةً وضعيفةً غير متماسكة، فسهَّلَ على المكوناتِ الشيعيةِ أن تفرِضَ عليها واقِعَها الذي لا ينسجمُ معَ أوزانِ القوى الاجتماعية، ذلك جليٌّ في العراقِ واليمن، والأخطرُ أنَّ المكوناتِ السنية، كما في العراق، لم تَعُدْ تثقُ بالأنظمةِ العربيةِ السُّنيةِ بعد أن تخلتْ عنها غيرَ مرةٍ وتركتْها تواجِهُ مصيرَها وحدَها.

وقال هذان الخطآنِ الكبيرانِ والقاتلان، يخدمانِ إيران، ليسَ في صراعِها الأيدولوجي، أو ما يُسمّى الصراعُ السنيُّ الشيعي، بل يخدمانِ القوميةَ الفارسيةَ التي تريدُ إيرانُ أن تصعدَ بها إلى الذُروةِ في مواجهةِ قوميةٍ عربيةٍ ضعيفةٍ تعاني الانقساماتِ والتناقضاتِ والأجنداتِ المختلفة.

من ثنائية طائفية الى أخرى قومية

وفيما لفت المجالي النظر الى أن المنطقة باتت أمامَ تجاوزٍ لثنائيةِ الشيعيِّ والسُّنَّي، إلى ثنائيةِ القوميةِ الفارسيةِ والعربية، وقال: في ثناياها أيضا بروزٌ لقومياتٍ أخرى كالكردية، وهذه وصفةٌ لخرابِ المنطقة، وضياعِ مستقبلِها، وتستدعي أيضا من العربِ تقييمَ واقعِ قوميتهِم ومدى قدرتِها على مجابهةِ صراعِ القومياتِ الأخرى، خصوصا الفارسيةَ التي تريدُ هيمنةً واسعةً على الإقليم، وقد بدأتْ خطواتُ ذلكَ منذُ زمن، والمؤسفُ أنَّ الدولَ العربيةَ لم تتنبَّه له، قصدا أو من دونِ قصد.

وأشار الى أن الأردنُّ يجد نفسَهُ أمامَ مأزقِ الواقع، لكنَّه وحدَهُ لا يُمكِنُه تغييرُ هذا الواقع، إذا لم تتنبَّهِ الدولُ العربيةُ المعنيةُ لمخاطِرِه، وتعيدُ قراءةَ مآلاتِها الراهنةِ والمستقبلية.

وأعرب المجالي عن أسفه أنَّ الدولَ العربيةَ التي تقاتل، سياسياً وعسكريا، على أكثرِ من جبهة، لم تنجحْ بعدُ في التقاطِ حقائقِ المشروعِ الفارسيِّ ومداهُ ومصادرِ قوتِّه، وحتى لو التقطتْ هذه الدولُ هذهِ الحقائق، فهي لم تعملْ على تطويرِ إستراتيجيةِ مجابهةٍ حقيقية، لا على مستواها ولا حتى على مستوى تحالفِها التاريخيِّ مع الولاياتِ المتحدةِ الأميركية.

وقال: الدولَ العربيةَ المتضررةَ من التوسعِ والتمددِ الإيراني، بما فيها الأردن، لا تقفُ بصورةٍ عميقةٍ على طبيعةِ المفاوضاتِ الثنائيةِ بين أميركا وإيرانَ بشأنِ البرنامّجِ النووي.

ليس اتفاق نووي فقط

وأشار الى اعتقاده أن مثلَ هذا الاتفاقِ لن يقتصرُ فقط على البعدِ النوويِّ التقنيِّ. وقال أظنُّ أنَّ اتفاقاتٍ سريةٍ ذاتِ طابعٍ سياسيٍّ يمكنُ أن تُعقدَ بين واشنطن وطهران حيالَ مختلفِ قضايا المنطقة.

وأوضح أن أميركا تعي أنَّ إيرانَ الفاعلُ المهيمنُ في الكثيرِ من الملفاتِ والمناطق، وان إيرانُ نجحتْ في إقناعِ أميركا أنَّ استقرارَ أو عدمَ استقرارِ المنطقةِ بيدِها، مقابلَ إدراكِ واشنطن أنَّ الدولَ العربيةَ التي يُفترضُ أن تجابِهَ إيرانَ ليستْ بالقوةِ الكافيةِ ولا بالقدرةِ اللازمةِ لتحقيقِ التوازن، من هنا يُمكِنُ أن نفكرَ في بناءِ نمط ٍمختلفٍ من التفاهمِ مع أميركا لخلقِ هذا التوازنِ إنْ لم تستطِعِ الدولُ العربيةُ أن تبنيَ نفسَها من جديدٍ لتعتمدَ على ذاتِها في المجابهةِ وخلقِ التوازنِ المطلوب.

الخطر الإسرائيلي

وتطرق المجالي الى الخطر الإسرائيلي فقال: إنَّ هذا الخطرُ مستمرٌ منذُ سنوات، رغمَ الاتفاقاتِ السلميةِ معَهُ إلاّ أنَّه باتَ أكبرَ بكثيرٍ على الأردنِّ والمنطقة، بعدما أتتِ الانتخاباتُ التشريعيةُ الأخيرةُ باليمينِ المتطرف، وما تحدث به رئيسِ الوزراءِ المكلفِ "بنيامين نتنياهو"، قبلَ الانتخابات، من مواقفَ غايةٍ في الخطورةِ وفيها أكَّدَ انتهاءَ فرصِ حلِّ الدولتين، ومثلُ هذا التصريحِ والموقفِ الذي يَصعُبُ على رئيسِ وزراءِ الكيانِ تجاوزَهُ في ظلِّ طبيعةِ تحالفاتِه، فإنَّ الأردنَّ سيكونُ في مواجهةِ خطرِ حلولٍ تفرضُها إسرائيلُ على المنطقةِ تضرُّ الأردنَّ أكثرَ مِن غيرِه.

وقال: معَ التحدياتِ التي يفرضُها الكيانُ الإسرائيليُّ الغاصب، يصبحُ الأردنُّ في مواجهةِ مثلثٍ من التحديات؛ تنظيماتٌ متطرفة، تمددٌ إيراني، وأطماعٌ إسرائيلية.. فتكتملُ بذلكَ دائرةُ المخاطرِ والمآلاتِ الصعبة.

وأضاف ذلك يجبُ أن يعنيَ للأردنِّ، البدء في فهمِ وتشخيصِ هذهِ التحدياتِ ويضعَ لها احتمالاتٍ وفرضيات، وأنْ يفهمَ الواقعَ العربيَّ وقدرةَ هذا الواقعِ على توفيرِ القدراتِ اللازمةِ كي يواجهَ الأردنُّ التحدياتِ وكلَّ أخطارِها، وأن يتحدثَ بلغةٍ واضحةٍ تماما مع الشركاءِ العربِ والغربِيينَ حيالَها، وألاّ يُجَمِّلَ أو يقللَ من خطورةِ ما يواجِه، أو يقبلَ بتصوراتِ وتحليلاتِ وتقييماتِ الآخرينَ إذا لم تكنْ واقعيةً تستشرفُ المخاطرَ الوجودية.

جودة وزيارة طهران

وثمن عضو مجلس الأعيان زيارةِ وزيرِ الخارجيةِ الأردنيِّ إلى طهران، وقال أجدُها خطوةً ذكيةً وضرورية، لنفهمَ طبيعةَ التفكيرِ الإيرانيِّ وإلى أيِّ مدى هو ذاهب، وكذلك كي يفهمَ الجانبُ الإيرانيُّ مواقفَنا وتقييماتِنا لما تمرُّ بهِ المنطقةُ ومخاطرُ ذلكَ على الجميعِ بما فيهم إيران.

وقال إن العديدُ من الدول، حتى بعضٌ تلكَ التي شاركتْ في تحالفِ الدولِ العشرِ الذي تقودُهُ السعوديةُ ضدَّ الحوثيينَ في اليمن، تقيمُ علاقاتٍ واتصالاتٍ معَ إيران، أي أنَّ مثلَ هذهِ السياساتِ والتوازناتِ طبيعيةٌ في العلاقاتِ بين الدول.

ورغم أمل المجالي في أن يُشكِّلَ التحالفُ العشريُّ الفاعلُ في القضيةِ اليمينة، بدايةَ تصليبِ المواقفِ العربيةِ في مواجهةِ إيرانَ وتمددِها، والتنظيماتِ المتطرفةِ وأخطارِها، إلاّ انه اعرب عن خشيته من محدوديةِ الفعاليةِ واعتراضِ دولٍ عربيةٍ عليه، وربما حتى اعتراضِ أميركا على أن يأخذَ هذا التحالفُ مدى أوسعَ من المدى والنطاقِ اليمني، لكن قبل أن نَخلُصَ إلى نتائجَ محددةٍ في هذا الشأنِ فمِنَ الحكمةِ انتظارُ بعضِ الوقتِ للتقييمِ والاستنتاج.

قوة عسكرية مشتركة

وأشار إلى أن إنفاذَ قرارِ القمةِ العربيةِ في شرمِ الشيخ بتشكيلِ قوةٍ عسكريةٍ مشتركةٍ مدخلٌ مهمٌ، لدعمُ التصوراتِ السياسيةِ والتسوياتِ الناجمةِ عنها من غيرِ غبنٍ أو استسلامٍ لشروطِ الطرفِ الأقوى.

وقال: ميزةُ القوةِ العربيةِ المشتركةِ أنها تجنبتْ مأزقَ شرطِ الإجماعِ الذي يفرضُهُ ميثاقُ الجامعةِ العربية، فأن تكونَ المشاركةُ في تلكَ القوةِ اختياريةٌ لا إجباريةً من شأنهِ ان يقللَ مأزقَ تشكيلِها، ويخففَ الخلافاتِ حولَها.

نيسان ـ نشر في 2015-03-31

الكلمات الأكثر بحثاً