اتصل بنا
 

معامل الدواء السوري.. تقاوم

نيسان ـ نشر في 2016-04-23 الساعة 12:38

معامل الدواء السوري.. تقاوم
نيسان ـ

تعرض القطاع الصحي في سوريا عموماً ومعامل إنتاج الدواء خصوصاً، لتخريب واسع في البنى التحتية، ما أدى إلى توقف نحو 22 معملاً وفق أرقام وزارة الصحة السورية، إما بسبب تدميرها بشكل كامل أو لوقوعها في مناطق اشتباكات بات يصعب الوصول إليها.

في المقابل، فإن معامل الأدوية التي استمرت في الإنتاج أصبحت تنتج بنسب منخفضة. ومع تفاقم الأزمة وعدم قدرة المعامل المتضررة على العودة إلى إنتاجها، اتجهت بعض المعامل إلى إضافة خطوط إنتاج جديدة لأصناف دوائية يحتاج إليها السوق.

وكخطوة داعمة لهذه الشركات المنتظمة، إلتقت 50 شركة طبية من مختلف المحافظات السورية، في دمشق، مؤخرا ضمن معرض الصحة الطبية، بهدف تعزيز التواصل بين الشركات الطبية والأطباء من جهة، ومعرفة الحاجات الطبية الأكثر إلحاحاً لدى المستهلكين من جهة أخرى. زقد سبقت المعرض معارض أخرى، منها معرض الصحة الطبية الذي أقيم العام الماضي وشاركت فيه 46 شركة، ومعرض للصحة الدوائية في العام 2014 شارك فيه 22 معملاً دوائياً.

يعكس التزايد في إقبال الشركات على المشاركة في مثل هذه المعارض، قدرة أصحابها الشركات على تجاوز صعوبات الأزمة واستمرارها في اللإنتاج في ظل هذه الأوضاع، ولاسيما في محافظة حلب وإن كان بشكل متقطع نتيجة تمركز المعامل في مناطق تخضع لسيطرة المجموعات المعارضة. وعن هذه النقطة تقول رئيسة القسم الفني في "شركة كيمي للصناعات الدوائية" لينا عساف، لـ"المدن"، إن الظروف الأمنية قيدت حركة العمال وأصبحوا يضطرون إلى المبيت في المعامل لتشغيل خطوط الإنتاج، وأثناء تبديل "الورديات" يحدث توقف في الإنتاج. يُضاف إلى ذلك الصعوبات المتمثلة في عدم القدرة على نقل الأدوية من حلب إلى بقية المحافظات، لكن تكيف العاملين في هذا القطاع مع ظروف الحرب ساعد على تحسن الإنتاح ليصل إلى 60%،. وقد بدأت الشركة طرح أصناف دوائية جديدة في السوق.

لكن عمل القطاع الدوائي في حلب لم يكن على نسق واحد، فتمكّنت معامل من الحفاظ على حركة إنتاجها، مقابل توقف كامل لمعامل أخرى نتيجة تدميرها خلال الأحداث، واحتاج أصحابها إلى السنوات الخمس الماضية لإعادة تأسيس معامل جديدة في محافظات أخرى منها طرطوس. ويقول كميل عرنوق لـ"المدن"، إن تدمير معمله في حلب أدى إلى "توقفنا عن الإنتاج لمدة خمس سنوات، وحالياً لا يتعدى إنتاجنا في منشأتنا الجديدة في طرطوس ثلث ما كان عليه. لكن خلال الأشهر الستة المقبلة ومع استكمال المعدات ستتضاعف طاقتنا الإنتاجية 3 مرات عما كانت في حلب". يضيف عرنوق: "حاولنا الحفاظ على وجودنا في السوق الدوائي من خلال إستيراد بعض الأدوية التي يحتاج إليها السوق".

وفي ظل الوضع الأمني ازدادت صعوبة الحصول على الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة لتراوح نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة بين 10 و20%. وبالتالي، أصبح هناك حاجة إلى زيادة حجم الإنتاج من الأدوية وتأمين حاجات المرضى من الأدوية. لذلك، نجد أن بعض معامل الأدوية استفادت من وجودها في مناطق آمنة لطرح مستحضرات دوائية جديدة في الأسواق يراوح عددها بين 15 و35 صنفاً دوائياً جديداً. ويعود السبب في ذلك إلى تمكن شركات الأدوية من تجاوز العقوبات المفروضة على إستيراد المواد الأولية، إذ كان للعقوبات الإقتصادية التي فرضت على البلاد مع بداية الأزمة، تاثير كبير على إنتاج المعامل، كما يوضح مصعب زيدان، المسؤول في "شركة ألترميديكال للأدوية"، في حديث لـ"المدن"، إلى أن الشركة "اضطرت إلى ايقاف خط إنتاج جديد بسبب عدم قدرتها على إستيراد التجهيزات اللازمة، مما انعكس ركوداً في الإنتاج خلال العامين الأولين من الأزمة".

ويرى مسؤول قسم في "شركة يونيفارما" فراس مسلماني، أن "الإنتاج في السنتين 2012-2013 تراجع بنسبة 60% عما كان عليه في السنوات السابقة، كما حدث توقف جزئي لـ15% من الأصناف الدوائية التي كانت تنتج بترخيص من شركات خارجية". ويشير إلى أن "الشركات بدأت في العامين الماضيين تستعيد عافيتها، وهذا ينعكس من خلال مشاركتها في المعارض كمعرض الصحة الطبية".

وإن كانت مثل هذه المعارض تشكل خطوة إيجابية، إلا أنَّها لا تلغي حالة التدهور التي أصابت القطاع الصحي. ويشير "المركز السوري لبحوث السياسات" إلى حصول تدهور في النظام الصحي نتيجة النزاع المسلح، ألحق أضراراً كبيرة بالمرافق الصحية والبنية التحتية للرعاية الصحية ورافق ذلك إنهيار الصناعة الدوائية، إضافة إلى انتقال ووفاة كثيرين من الكادر الصحي. ومن المتوقع أن تزداد معاناة القطاع الصحي مع تقييد حركة المرضى والطواقم الطبية وصعوبة الحصول على الأدوية، خصوصاً في مناطق النزاع والمناطق المحاصرة.

المدن

نيسان ـ نشر في 2016-04-23 الساعة 12:38

الكلمات الأكثر بحثاً