اتصل بنا
 

استقالة شعب

نيسان ـ حدة حزام ـ نشر في 2015-05-12 الساعة 13:15

استقالة شعب
نيسان ـ

حضرت نهاية الأسبوع ملتقى حول مجازر الثامن ماي نظمته جامعة ڤالمة، حضره أساتذة من جامعات الجزائر، وآخرون من مصر وتونس والسنغال وفرنسا. كانت المداخلات قيمة، تطرقت إلى بشاعة مجازر الاستعمار في الجزائر وفي بلدان أخرى ابتليت مثلنا بآفة الاستعمار، لكن المصيبة أن المحاضرين كانوا يتكلمون أمام مدرجات فارغة إلا من الأساتذة الضيوف.

أما طلبة الجامعة التي تسمى جامعة 8 ماي 1945، وباستثناء حضور عدد محدود منهم عند افتتاح الملتقى، فما إن غادرت سلطات الولاية المدرج حتى فرغ عن آخره، ولم يبق إلا بعض الضيوف.

فما نفع تنظيم مثل هذه التظاهرات في الحرم الجامعي، الذي دأبت جامعة ڤالمة على تنظيمه كل سنة، إذا كانت هذه التظاهرة لا تعني الطلبة، ولا يغريهم الحضور والاستفادة من دروس التاريخ، ومعرفة ما عاناه أجدادهم في هذه المدينة المسالمة وغيرها من مدن الجزائر وقراها؟

كل سنة تفتح الجامعة ملفات الثامن ماي ويتحدث المحاضرون عن المجازر والمتسبب فيها، وأرقام الضحايا، ويخرج المحاضرون بتوصيات بوجوب اعتراف فرنسا بما اقترفته ضد شعب أعزل، لكن لا من يتهم، ولا هناك من هو مستعد لحمل المشعل لإحقاق الحق، والذود عن ذاكرة ضحايا المجازر الذين حتى الجزائر لم تعترف بأنهم شهداء ولم يعوض أهاليهم، وأغلبهم لا يعرف له قبر.

محق الأستاذ الذي حضر من السنغال لما احتج على مقاطعة الطلبة والشباب الملتقى، وقال إذا لم يهتم الشباب بالتاريخ ولم يتحملوا الدفاع عن القضية فمن سيدافع عنها إذاً؟!

لن تكون هناك إرادة سياسية لتتكفل بهذا المطلب العادل والذي هو إجبار فرنسا على الاعتراف بما اقترفته من مجازر في حق شعبنا، ما لم يكن هناك مجتمع مدني منظم يشكل لوبي ضغط على المسؤولين وعلى نواب الشعب لإجبار السلطات على رفع مطالب إلى فرنسا وتضغط عليها لإجبارها على الاعتراف، ومساومتها على مصالحها هنا، حتى جمعية الثامن ماي التي كان يترأسها المرحوم بومعزة سقطت في طي النسيان منذ رحيل الرجل، ولم يعد هناك من يتبنى مطالب أهالي ضحايا هذه المجازر أو من تبقى منهم، بل مطالبنا جميعا، لأن ضحايا المجازر هم ضحايا الوطن ومن حقنا جميعا أن نطالب بإعادة الاعتبار لذاكرتهم.

لا نلوم الوزراء والمسؤولين الذين جبنوا ولم يقووا على رفع هذه المطالب، ولا حتى على استصدار قانون يدين الاستعمار ويجرّمه، إذا كانت للشباب اهتمامات أخرى غير ترميم الذاكرة، بل إذا لم تكن لشباب اليوم أي اهتمامات غير المظاهر والبحث عن الربح السريع.

المجتمع الجزائري مستقيل من كل شيء، من حماية المكاسب الديمقراطية، ومن حماية الذاكرة، ومن الحفاظ على مؤسسات الجمهورية، ومن الدفاع عن مستقبل الأجيال.

إنه الانهيار الشامل في كل الجوانب، وما دام الشباب الذي يتمتع بالصحة والعنفوان لا يحتضن هذه المطالب، فليس المسؤولون الذين تربطهم بفرنسا مصالح شخصية من سيفتك اعترافا واعتذارا ومن سيعيد لضحايا هذه المجازر كرامتهم ويرمم ذاكرتهم.

ستتمتع فرنسا لسنوات أخرى بعدم المتابعة، ولن يكون هناك من سيجبرها أو يفتك منها كلمة واحدة تدين ما حصل ذلك الإثنين من ماي 1945.

وتقولون اليهود عليهم اللعنة، نحن من علينا اللعنة، لأن اليهود انتصروا لضحاياهم على يد النازية وأجبروا العالم كله على الاعتراف والانحناء أمام ما لحقهم من اضطهاد وظلم. اعتذرت ألمانيا واعترفت وعوضت وما زالت تعوض، واعترف الجميع، والعالم كله اليوم يقف ضد كل من يحاول التشكيك في المحرقة، أما نحن فنسارع كبيرنا وصغيرنا ونتسابق على إرضاء فرنسا، حيث تهرب أموال الجزائريين إلى بنوكها وتوفر الحماية للصوص؟

نيسان ـ حدة حزام ـ نشر في 2015-05-12 الساعة 13:15

الكلمات الأكثر بحثاً