من يشتري لوحاتي من يشتري جزءاً من روحي؟
نيسان ـ نشر في 2016-04-27 الساعة 11:31
يعتمد تنظيم داعش على سياسة التخويف والقتل وتقطيع الرؤوس وانتزاع التاريخ والهوية الوطنية، في بلاد إرثها التاريخي والثقافي كفيل بحماية أبنائها من تهديدات الرايات السوداء.
وسام التدمرية التي هربت من تنظيم داعش بعد دخوله مدينتها، لم تحمل معها ملابس وأحذية، لكنها غلفت بالبلاستيك بعضاً من لوحاتها وخبأتها داخل سترتها لأن رسومها جزء من حياتها وشخصيتها وهويتها.
وسام الآتية إلى أرض الاتحاد الأوروبي، لتتنفس السلام تدندن موسيقى لفيلم وثائقي يحكي عن زنوبيا، وصوتها يحمل وجع آلاف السوريين الذين فقدوا بيوتهم وأراضيهم، لكنهم لم ينسوا "زنوبيا".
تصف وسام رحلتها لـ 24 أثناء هروبها من تدمر بأنها "الأقسى"، مضيفة بأن ذاكرتها لن تنسى مشاهد تدمير المدينة وآثارها ولا أعواد المشانق والجثث المرمية بين الأزقة، مشيرةً إلى أنها مشت بجانب الجثث في جنح الظلام مع أفراد من عائلتها.
يختنق صوتها وهي تقول: "من يشتري لوحاتي؟ من يشتري جزءاً من حياتي؟ علّني استطيع وأسرتي مواصلة العيش في مخيم أذوميني اللاإنساني، من يشتري جزءاً من روحي؟".
وتتابع وسام: "لست الوحيدة في المخيم التي تمتلك شهادة عليا ولست الوحيدة التي ترسم وتغني، فمئات السوريين في المخيم لا يتوقفون عن الغناء والعزف على العود ليلاً لعل أغنياتنا تدفء أجسادنا التي تتجمد من البرد ليلاً".
وأضافت: "لم أتخيل يوماً أني سأعيش في مخيم لاجئين في الاتحاد الأوروبي، يئن كبار السن ليلاً من أمراضهم المزمنة ولا من نساء يتحرجن دخول المرافق العامة القلية والتي لا تتناسب مع أعداد اللاجئين والوقوف في طوابير. لم أعرف أني سأواجه الشرطة في مقدونيا والرصاص المطاطي وفقدان الوعي لأبناء المخيم ومشاهدة جراح شبان يحاولون العبور للالتقاء بأهاليهم في بلاد هي التي دعتنا للجوء اليها".
وتزيد وسام: "منذ شهرين ونحن في المخيم، حاولنا العبور منذ فترة وجيزة لكن تفاجأنا بمواجهات مع العسكر في الجانب المقدوني ووقوف الشرطة اليونانية على الحياد ما أدى إلى حالات اختناق كبيرة بين الأطفال".
يفضل اللاجئون في المخيم البقاء في أذوميني، باعتباره المخيم الوحيد المفتوح، إذ أن معظم المخيمات التي يصل عددها إلى 50 مغلقة وبعضها لا يخرج الوصف فيه عن معكسر للاعتقال.
يشار إلى أن شروط التسجيل ماتزال معقدة، إذ أن كل لاجئ يحمل قسيمة تخوله للبقاء على الأراضي اليونانية 6 أشهر وتلزمه بإجراء مكالمة "سكايب" لمفوضية اللاجئين، غير أن عدداً كبيراً من الذين أدلوا بإفاداتهم أقسموا على أن محاولاتهم "تضيع"، بسبب عدم الرد، وأن الجواب الذي يتلقونه من قسم الشؤون القانونية " الحدود مغلقة " وأما قضية لم الشمل ماتزال معلقة من الطرف الألماني.


