باحثون بمراكش: الاستعمار كرس الخلافات بين البلدان المغاربية
نيسان ـ هسبريس ـ نشر في 2016-04-27 الساعة 12:02
عرفت أشغال الندوة المغاربية الأولى التي شهدتها مدينة مراكش، وأشرفت على تنظيمها منظمة العمل المغاربي، بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل، حول "المجتمع المدني ورهانات البناء المغاربي"، مشاركة أكاديميين وباحثين من مختلف بلدان المنطقة المغاربية، تطرقوا فيها إلى واقع ومآل الاتحاد المغاربي.
رئيس منظمة العمل المغاربي، إدريس لكريني، أكد في افتتاح الندوة أن بناء الاتحاد المغاربي في حاجة إلى انخراط مختلف مكونات المجتمعات المغاربية، من مجتمع مدني، ونخب مثقفة، وإعلام، مضيفا أن "استمرار الأوضاع على حالها سيكلف شعوب المنطقة هدر مزيد من الطاقات المتاحة لولوج عالم لا يؤمن إلا بالتكتلات".
وفي كلمة لممثل مؤسسة هانس سايدل، اعتبر أن "عالم اليوم هو عالم التكتلات الكبرى، والمجتمع المدني كإطار للاقتراح يمكن أن يلعب دورا هاما في التحسيس بهذا البناء الإستراتيجي، خصوصا أن الدول المغاربية تملك مقومات التكامل التي يمكن أن تجعلها في مصاف التكتلات الأولى على الصعيد العالمي".
وترسيخا لثقافة الاعتراف، ارتأت منظمة العمل المغاربي في الندوة ذاتها تكريم علال الأزهر، رئيسها السابق وأحد مؤسسيها؛ إذ ألقى في حقه شهادة كل من الدكتور حميد المنسوم، والدكتور عبد الغني خرشي.
مشروع الاتحاد المغاربي
وخلال الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها عبد العلي بنشقرون، أكد حسن اللولب، رئيس مركز البحوث والدراسات لاتحاد المغرب من تونس، أن مشروع الاتحاد المغاربي كان حاضرا في أجندة النخب التاريخية المغاربية، معرجا على الدعم المغربي والتونسي للثورة الجزائرية.
عائشة التاج، الباحثة في التنمية الاجتماعية بالمغرب، وقفت من جهتها على العلاقات الاجتماعية الداعمة للبناء المغاربي، وأهمية الأبعاد الثقافية لهذه العلاقات؛ التي تطرحها قوة الانتماء المتجاوزة لكل الإشكالات السياسية؛ محملة مؤسسات البحث العلمي والثقافة والفكر مسؤولية فتح المسارات وتقريب وجهات النظر المختلفة.
أما ديدي ولد السالك، رئيس المركز المغاربى للدراسات الإستراتيجية بموريتانيا؛ فانطلق من سؤال محوري مفاده: كيف يمكن للمجتمع المدني المساهمة في تعزيز العلاقات المغاربية؟؛ مشيرا إلى التطور الحاصل في أدائه وحضوره المتفاوت في دول المنطقة؛ ومعتبرا أن المجتمع المدني يمكنه الدفع في اتجاه توسيع هامش الحرية ودعم الانتقال الديمقراطي.
وأكد عمار جفال، مدير مخبر الدراسات الدولية، ورئيس قسم الدراسات المغاربية في كلية العلوم السياسية في الجزائر، في مداخلته التي تلاها شرقي عبد الباسط، باحث من الجزائر؛ أن "التوظيف المفرط للشعور القطري سمم ذهنيات شعوب المنطقة؛ مما نتج عنه انتشار كبير للأحكام الخاطئة عن الآخر في الإدراكات الجمعية، مكونا بذلك أرضية خصبة لتحول أي أزمة ثنائية إلى عداء سافر".
وثمن محمد حبيل، الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بطرابلس، من ليبيا؛ الدور البنّاء للدول المغاربية في دعم الوحدة الليبية؛ كما شدّد على دور المغرب المحوري في استضافة الفرقاء الليبيين، حيث أفرز اتفاقية الصخيرات؛ كما طرح مشروعا يرتبط بالشبكات المغاربية لمجتمعات المعرفة كبنك للمعلومات.
أهمية التكتل
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها العربي بلّا، الأستاذ بكلية الحقوق بمراكش، تناولت أم كلثوم حامدنو، نائبة رئيس المركز المغاربى للدراسات الإستراتيجية، من موريتانيا، ظروف وسياق اهتمام المجتمع المدني بالديمقراطية في المنطقة؛ معرجة على مجموعة من المشاكل التي تعرقل دورها في هذا الشأن، من قبيل عدم استقلاليته عن الدولة والموسمية في العمل.
وتناول عبد المجيد أبو غازي، الأستاذ بكلية الحقوق بمراكش، موضوع المجتمع المدني والسياسة الخارجية وحل الخلافات؛ وخلص إلى أن الأمر يتوقف على مجموعة من العناصر، ربطها بالشرعية الشعبية والتمويل والفاعلية الدولية والانخراط ضمن شبكات دولية؛ والاحترافية في العمل والقدرة على تعبئة المواطن.
أما عبد السلام العزوزي، الإعلامي المغربي وعضو هيئة المغرب الكبير بلا حدود، فأشار إلى أهمية الإعلام ورسالته النبيلة في البناء المغاربي والتحسيس برهاناته وضروراته؛ ملفتا إلى أنه لم يقم بالدور المنوط به في تعزيز التعاون والتآخي بين دول الاتحاد؛ ووقف على أن "الاستعمار كرس الفرقة من خلال إعلامه الذي كان يستهدف خدمة مصالحه الخاصة".
وتمحورت مداخلة حسن بلغازي، الباحث المغربي والرئيس السابق لمركز الفارابي في هولاندا، حول الدور الذي لعبه المجتمع المدني في البناء الأوربي؛ مشيرا إلى أن "أوربا ككيان غير منسجم شهدت صراعات ونزاعات وحروبا تاريخية خطيرة، تم تجاوزها بفعل التكتل والتواصل".


