اللحظات الأخيرة للنواب الكورد المحاصرين في البرلمان العراقي
نيسان ـ راووداو ـ نشر في 2016-05-02 الساعة 13:10
لا يزال الكثير من التفاصيل حول الأحداث التي جرت الأيام الماضية في البرلمان العراقي خافية، أهمها كيفية تحرير النواب الكورد، وكيف قامت البيشمركة بتحرير النواب السنة، ولمَ قام أتباع مقتدى الصدر بذلك؟
لن ينسى أعضاء البرلمان العراقي يوم 30/4/2016، حيث أنهم لم يتخيلوا أبدا أن يأتي يوم يصبح فيه حرم البرلمان الواقع في منطقة محمية مثل المنطقة الخضراء تحت أقدام مجموعة من المتظاهرين الغاضبين.
وتحدث مسؤول أمني رفيع المستوى في المنطقة الخضراء عن لحظات اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء بالقول "لدى قيادة عمليات بغداد 100 ألف مسلح، كما أن لدى الفرقة الخاصة في بغداد 10 آلاف مسلح، ومعابر المنطقة الخضراء كلها كانت بيد هؤلاء، لكنهم أزاحوا الكتل الكونكريتية ودخلوا إلى المنطقة".
وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لشبكة رووداو الإعلامية: "كنا على اطلاع بكل الخطط، تم السماح بدخول المتظاهرين بعلم حيدر العبادي ومقتدى الصدر".
واستطاع آلاف المتظاهرين الدخول إلى المنطقة الخضراء، التي لم يرها أهالي بغداد منذ 13 عاما، وتعتبر مركز الحكام العراقيين وتضم جميع المؤسسات الحساسة في الدولة، وأضاف المسؤول الأمني: "كان هدف المتظاهرين هو الوصول إلى البرلمان وضرب النواب فقط".
وغادر كل من رئيس البرلمان العراقي، سليم الجبوري، ونائبه الأول، همام حمودي، مبنى البرلمان قبل ساعة من وصول المتظاهرين، فيما بقي النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، آرام شيخ محمد، داخل المبنى.
وكان رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، مثنى أمين، أحد الموجودين في مبنى البرلمان لحظة الاقتحام، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "حينما أردت الخروج، عاد الأخ آرام والأخ محمود رضا وقالا إن المتظاهرين قد وصلوا وليست هنالك فرصة للخروج".
وأضاف: "جاء أربعة أو خمسة من مقاتلي البيشمركة المكلفين بحماية البرلمان معنا، ونقلوني مع الأخ آرام والأخ محمود رضا إلى مكان آمن بوابته مضادة للرصاص، وهناك قام البيشمركة بإجلاس الأخ آرام على مقعد وقالوا له: اطمئن فأنت ستبقى هنا نائباً لرئيس البرلمان أيضا، ونحن في خدمتك".
ووصل المتظاهرون إلى داخل البرلمان بهتافات "شلع قلع"، حيث كانوا يبحثون عن النواب، ويروي مثنى أمين كيفية إنقاذهم بالقول: "بقينا في ذلك المكان الآمن لمدة ثلاث ساعات، وبعد ذلك جاء 10 شباب من اللجنة التنظيمية للتظاهرات".
وأضاف "قال لنا هؤلاء الشباب أن نخلع ملابسنا الرسمية وربطات العنق، لقد قمت بتبديل ملابسي مع أحد الشباب الذي كان يرتدي قميصا أسود اللون، وبهذه الملابس ظهرنا كهيئة المتظاهرين، وقام هؤلاء الشباب بنقل كل واحد منا إلى مكان مختلف"، ويتحدث أمين عن سبب الاعتداء على آرام شيخ محمد من قبل المتظاهرين بالقول: "لأن الأخ آرام كان معروفاً، ميزه بعض المتظاهرين وقاموا بضربه، ولكن جاء شباب آخرون وقاموا بإنقاذه ونقله".
ويظهر موقع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتداء المتظاهرين على آرام شيخ محمد بالصفع والضرب، كما يقوم أحد الأشخاص بوضع يده في الجيب الخلفي للنائب فيما يبدو أنه يبحث عن أموال، قبل أن يتم إنقاذه.
ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، إنه استطاع الوصول إلى فندق الرشيد الذي يبعد 200 متر عن مبنى البرلمان رغم كل شي، ويقول "لم يكن هناك أحد، لكن جاء بعض الرفاق في قوات الحماية وأوصلوني إلى المطار".
أما كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني فقد بقي أغلب أعضائها في البرلمان، ومنهم رئيسة الكتلة آلا الطالباني، وكذلك ريبوار طه، رنجين عبدالله، وأريز عبد الله، ونشر سريعاً أن حياتهم في خطر، وقال أحد النواب عن الاتحاد الوطني الكوردستاني لشبكة رووداو الإعلامية: "حينما جاء المتظاهرون، نقلنا مقاتلو البيشمركة إلى غرفة أخرى، ولم يسمحوا لأحد بالاقتراب منا".
وقال أحد مقاتلي البيشمركة المكلفين بحماية البرلمان، فضل عدم الكشف عن اسمه لشبكة رووداو الإعلامية، "وصل المتظاهرون إلى الغرفة التي كان يوجد فيها نواب الاتحاد الوطني الكوردستاني، لكننا قلنا لهم إنها غرفة الأسلحة ولا يوجد فيها أحد، وغادروا المكان فوراً، لقد قمنا بتمويههم".
وأضاف "ارتدى بعض النواب عن الاتحاد الوطني الكوردستاني ملابس البيشمركة، وانتقلوا إلى خارج مبنى البرلمان، لكن أحدا لم يتعرف عليهم".
فيما قال أمين حول كيفية إنقاذ نواب الاتحاد: "قال لي الأخ أريز عبد الله إنه ارتدى الملابس العسكرية ولم يعرف أحد أنه برلماني، فيما كان بقية الرفاق في قاعة الاستراحة وبهذا الشكل نجوا من المتظاهرين".
وتشير المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية إلى أن رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، حاكم الزاملي، وكتائب سرايا السلام التابعة للتيار الصدري قادا المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء، وهما أيضاً من لعبا دوراً في انقاذ نواب الاتحاد.
وتشير المعلومات إلى أن الزاملي ذهب مع عدد من النسوة اللواتي كن يرتدين عباءات سوداء إلى النائبتين في الاتحاد، آلا الطالباني ورنجين عبد الله، اللتين قامتا بارتداء الملابس السوداء وحمل العلم العراقي حتى وصولهما للسيارة المضادة للرصاص وبهذا الشكل تم إنقاذهما.
وفي الوقت ذاته، قام عدد من النواب برمي أنفسهم من الجدار، وروى أحد النواب طلب عدم الكشف عن اسمه قصة نجاته بالقول: "حينما جاء المتظاهرون، تم إنقاذي مع نائبين آخرين من قبل قوات البيشمركة".
وتشبه قصة إنقاذ هؤلاء النواب الثلاثة أفلام الأكشن، حيث يقول نائب: "كان المتظاهرون قد وصلوا إلى المنطقة الخضراء، ولم يبق الكثير ليصلوا إلينا، لذا قام البيشمركة بمساعدتنا وصعدنا على أكتافهم، وتجاوزنا الحاجز الكونكريتي"، ويضيف "لن أنسى مشهد مساعدة البيشمركة لنا، وكيف أنهم وضعوا أكتافهم لنصعد عليها".
ومن أبرز الاعتداءات على النواب، ما تعرض له رئيس كتلة الفضيلة، عمار طعمة، حيث نشر مقطع فيديو يظهر مهاجمة المتظاهرين له بالعصا ووضعه في التراب على الرغم من توسلاته، لكن قوة من البيشمركة وصلوا إلى المكان وأخرجوا طعمة من أيدي المتظاهرين ونقلوه إلى سيارة مصفحة ضد الرصاص.
أشواق الجاف النائبة عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كانت إحدى الموجودات في البرلمان في ذلك الوقت، وقالت لرووداو: "حينما أردت الخروج، كان النواب يفرون أمام بوابة البرلمان، سألتهم: ماذا يحصل؟ قال لي أحدهم: أنقذي نفسك، لقد وصل المتظاهرون".
الجاف وهي برلمانية في مجلس النواب العراقي لدورتين متتاليتين، أضافت: "نقلني البيشمركة إلى مدرعة عسكرية فوراً، بقيت فيها لمدة 45 دقيقة، ثم غادرت المكان بسيارة تابعة لأحد النواب الصدريين، لقد ألبسوني حجاباً أسود اللون، ووضعوا طفلاً في حضني، إلى أن وصلت إلى المطار".
في تلك الأوقات، ظل البرلمانيون السنة لوحدهم في مكان خاص داخل البرلمان، إلى أن انسحب المتظاهرون، وقال مسؤول أمني رفيع في المنطقة الخضراء: "تم إخفاء أحمد المساري وهو مسؤول سني كبير في البرلمان مع 5 نواب سنة آخرين في مكان خاص من قبل قوات البيشمركة"، مضيفاً "قال هؤلاء النواب للبيشمركة، نحن نثق بكم، ولن نخرج إلا بإذنكم، لذا وبعد إخلاء البرلمان من المتظاهرينن تم إنقاذ هؤلاء النواب بسيارة خاصة".
من جانبه، قال النائب عن الاتحاد الاسلامي الكوردستاني، جمال كوجر، لرووداو: "أراد مقتدى الصدر إرسال بعض الرسائل عبر هذا الفعل، ورسالة خاصة لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي".
وأضاف كوجر الذي خرج من مبنى البرلمان قبل دقائق من وصول المتظاهرين، أنه "لم يسافر المالكي إلى لبنان لكي يجتمع مع مقتدى الصدر، لكن بدلاً من أن يحضر بنفسه، أرسل أحد ممثليه، وهذا ما أغضب الصدر، كما أن المالكي أراد الرجوع إلى البرلمان بإبعاد حسن السنيد ليحل محله، وأرسل بهذا الشأن رسالة إلى الجبوري، لتشكيل كتلة جديدة في البرلمان، وأيد 150 نائباً جهود المالكي هذه"، متابعاً: "لكن العبادي والصدر أبلغا البرلمان "أنه إذا سمحتم للمالكي بذلك، فسنقوم بما لا تتوقعونه".
وحول الرسالة الثانية التي أراد الصدر إيصالها، يقول كوجر "طالب المتظاهرون بخروج قاسم سليماني من العراق، وكانوا يقولون العراق لنا، وكانت هذه الرسالة للمقربين من إيران والذين يصغون إليها، كما أراد أن يقول للجميع: إذا لم تكن النجف تحت سيطرتي، فإن بغداد تحت سيطرتي، وأستطيع الدخول إلى المنطقة الخضراء، متى ما شئت ذلك".


