اتصل بنا
 

رغد عبد الحميد الدهابشة تكتب خواطرها

نيسان ـ نشر في 2015-03-31

رغد عبد الحميد الدهابشة تكتب خواطرها
نيسان ـ

خاطرة قصيرة (1)

الليل !

حدث غريب .. روتين عجيب !

كل يوم في الوقت ذاته يخيم على ارض قريتنا !!!

يطرد نور الشمس ...

يعانق الاصيل وبدفعة قوية يرمي به نحو الجزء الاخر من هذا العالم الواسع !

ليشرق في بلاد اخرى ... ويبقى الليل أنيس وحدتنا !

لا ليل بدون وحدة !

كلنا في الليل نشعر بوحدة باردة ! أحياناً قد تكون حمقاء !

وأحياناً قد تكون أغلى ما نملك .. اذا جعلناها ساعة لمقابلة أغلى ما في الوجود ...

اذا انتشلنا انفسنا من هذه الدنيا نحو عالم أكثر رقياً .. وروينا اشواقنا ودعاءنا ورجاءنا لرب البرايا ...

ليكون الليل بقيامه ... بشرى لغدٍ مشرق !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاطرة (2)

موجة أرق

تسلل نحو عيني , جعلهما مشرعتي الابواب , وبحركة خفية طرق باب دمعي و بعث برسالة نحو ذكرياتي ليمنحها طاقة هائلة لتقوى على النهوض من جديد, كل هذا حدث في آن واحد ليبدأ ذلك الضجيج الممتد في رأسي .

زوبعة من الذكريات باتت تتراقص في مخيلتي ... تُعزف لها سمفونية ... لحنها مواقف عشناها مع من نحبهم ومن أحببناهم ...تحفها مواكب من نظرات وهمسات وأحياناً دمعات رسمت ابتسامات لا تكاد تنسى لتنقش في سجل الأيام فأراها ماثلة أمامي اليوم .

تمر على حجرات قلبي بحلوها ومرها خيرها وشرها ! تبعث تلك المواقف الحنين والشوق بين حنايا الروح ... وتبقى ماهية لقاء من نحبهم بعد ذاك الفراق ذلك المجهول !لعل القدر يخفي لنا لقاءً بين صفحات الأيام أو على هوامش الحروف , هناك حيث يصبح الحرف عالما بأكمله فنستقي الكثير من بضع كلمات ونعطي الكثير من بضع كلمات ونعطي الكثير ببضع آخر .

منذ الآن لم يعد يهمني كثيراً كيف سألتقيهم , ومتى وأين ؟ كل ما يهم أن لأولئك الأحبة مساحة محبة وإخلاص في قلبي يذكرها وجداني كلما تحسستها بدعوة صادقة أن يجمعني الله بهم , بيد أن أعلمه يقينا , أن ثمة ملتقى أبديا هناك حيث الجنة حينها سيطيب اللقاء ويزول المجهول .

بتلك الطمأنينة فارق الأرق مقلتي لأغفو على أعظم حلم الجنة !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاطرة(3)

في لحظات الشدة والفقد ...

نحتاج أشياء قديمة ... ننفض عنها غبار الهجر ... نناديها بصوتنا الطفولي ذلك الذي كان يصدح في الأجواء حولها !

اليوم ...أحسست بي وكأني ابنة سبع سنوات !

اخرجت جهاز الحاسوب القديم من مخبئه ... تحسسته ... واذ بي اتذكر حرارته القديمة فبعد ان كنا ننتهي من اللعب عليه ... يأتي اخي الكبير ويردد" يكفي لقد انهك الجهاز دعوه ينام " !! بعد ان اخرجته وضعته بجانب حاسوبي الجديد ...

جلست افكر ماذا احتوى كل منهما !

فمع كم البرامج الحديثة والمشاريع الرائعة والالوان الجميلة التي بحاسوبي الحديث يميل قلبي لحاسوبي القديم ... ادركت للحظة لم ينعت أجدادنا واباؤنا زمانهم بانه الاجمل مع بساطته !

هو ذلك الفرق ...

هي تلك النقطة التي تجعلني اؤمن بان البساطة تجعل من كل شيء ذكرى تنقش في القلب !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاطرة(4)

عندما نخلد الى النوم ونجد انه لا سبيل له نبدأ باسترجاع يومنا بأكمله ... نقيمه، نحلله، نلقي عليه سلاماً لن يتكرر !

تلك العملية البسيطة التي تجعلنا نخطط بشكل لا مباشر لغد افضل نبتعد فيه عن كل ما أربكنا اليوم تجعلني اشعر بنعمة الراحة الحقيقية !

فالراحة ... ليست فقداناً للوعي وكسب للطاقة نعيشها ساعات النوم وحسب !

بل انه عالم اخر يدخله كل منا حينما يضع راسه على وسادته ويشرع في سر من اسرار " ما قبل نومه" !

و يا له من عالم مثير ...

يندر ان يتكرر ما يحدث في تلك الفترة الزمنية الطويلة في كثير من الاحيان ... فبالنسبة لي لا يوم كأمسه وكل يوم هو مشروع بذاته مستقل عن غيره حافل بمفاجآته التي لا تحصى ! كيف لا وهو حدث لن يتكرر مرتين مدى الحياة !

ما قبل النوم ... شريط اليوميات المتلاحق وما يولده من افكار ومواقف تجعلني دائماً اثق انه لا اجمل من المجهول في حياتنا ولا اجمل من اننا نسعى ونبني ونحاول دوما ان يكون الغد افضل فيصبح ذاك المجهول هو صنع ايدينا وبارادتنا

فلنتفاءل !

نيسان ـ نشر في 2015-03-31

الكلمات الأكثر بحثاً